تزوجت رجلا ثريا عجوزا من أجل المال لكنه تبين أنه شخص لم أتوقعه
امرأة تعرف معنى الخلاص... لأنني فقدت نفسي منذ زمن.
لم أعرف ماذا أقول.
شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي وأن حياتي كلها كانت تمثيلية كتبها شخص آخر.
كل ما كنت أؤمن به تكسر في تلك اللحظة المال الأمان حتى الكراهية لم تعد واضحة.
قال أخيرا
أنا آسف أعلم أن ما فعلته لا يغتفر. لكنك مختلفة. منذ الليلة الأولى حين نظرت إلي عند المذبح بعينين خائفتين شعرت أنك الوحيدة التي لا ترى ما أملك بل من أنا.
التفت عنه لم أحتمل نظراته.
قلت بصوت مرتجف
لكنني لست بطلة قصة حبك إيثان. لقد اخترت هذا الزواج بدافع الحاجة لا بدافع القلب. والآن بعد أن سقط القناع أدرك أنني أفقر امرأة في هذا العالم... لأنني بعت نفسي لأجل الخلاص فاكتشفت أن الخلاص لم يكن في المال أبدا.
مد يده نحوي كأنه يريد أن يمسك بي لكنني تراجعت.
ثم استجمعت كل ما بقي من كرامتي وقلت بهدوء حاسم
لن أبقى هنا أكثر.
وفي تلك الليلة جمعت بعض ثيابي القليلة في حقيبة صغيرة وغادرت القصر الذي صار خانقا كالسجن.
لم ألتفت خلفي رغم أنني شعرت بنظراته تلاحقني من نافذته العالية.
كنت أسمع المطر مجددا تماما كما في ليلة زفافنا لكنه هذه المرة كان يغسلني من ذنبي القديم.
لم أكن أعلم إلى أين أذهب
أنني لن أعود تلك الفتاة التي باعت نفسها بثمن باهت.
مرت أسابيع ثقيلة بعد رحيلي عن القصر كأن الزمن توقف في منتصف تنهيدة.
استأجرت شقة صغيرة في أطراف المدينة أعيش فيها بصمت ثقيل أستيقظ كل صباح على فراغ لا يملؤه شيء.
كنت أعمل في متجر بسيط للحياكة أعود منه كل مساء محطمة الجسد والروح لكنني راضية لأنني هذه المرة أكسب رزقي بيدي لا بثمن قلبي.
كنت أظن أنني تجاوزت ما حدث لكن صوته ظل يرافقني في كل مكان.
نظراته طريقته في الحديث اعترافه في تلك الليلة... كلها بقيت عالقة في داخلي.
كنت أكرهه لأنه خدعني وأحن إليه لأنه صدقني أكثر من نفسي.
وفي إحدى الأمسيات الممطرة بينما كنت أخيط فستانا زفافيا لامرأة لا أعرفها طرق أحدهم الباب.
فتحت وأنا أظنه صاحب الإيجار فوجدت أمامي رجلا يحمل ظرفا أنيقا مختوما بشعار شركة فيرغارا.
ناولني الظرف وقال باحترام غامض
السيد فيرغارا طلب أن تصلك هذه الرسالة بنفسه.
ثم غادر قبل أن أسأله شيئا.
جلست على الطاولة الصغيرة وفتحت الظرف بيد مرتعشة.
كانت هناك ورقة بخط أعرفه جيدا مكتوب عليها
لم أكتب هذه الرسالة لأطلب غفرانك بل لأخبرك أنني تعلمت منك ما لم أتعلمه في حياتي كلها.
كنت
إن رغبت تعالي غدا إلى المكان الذي بدأنا فيه كل شيء... القصر.
وإن لم تأت سأفهم أن قصتنا انتهت كما بدأت بالاختيار.
بقيت أحدق في الكلمات طويلا.
قلبي كان يتصارع بين العقل والحنين.
في النهاية استسلمت لشيء لا يقال.
في اليوم التالي صعدت التل المؤدي إلى القصر ذاته الذي تركته كأنني أهرب من لعنة.
كانت السماء رمادية والهواء يحمل رائحة المطر القديم.
حين دخلت البوابة الحديدية وجدت المكان كما تركته إلا أن شيئا فيه تغير...
كأن الحياة عادت إليه.
مشيت في الممر الطويل حتى وصلت إلى الشرفة التي شهدت انكشاف الحقيقة بيننا.
هناك كان يقف إيثان بملابس بسيطة بلا حراس بلا أقنعة بلا مظهر رجل الأعمال الذي يعرفه الجميع.
حين رآني ابتسم ابتسامة صغيرة جعلت قلبي يضطرب كما لم يفعل من قبل.
قال بهدوء
لم أكن متأكدا أنك ستعودين.
أجبته وأنا أتنفس ببطء
ولا أنا.
اقترب مني ببطء ونظره لم يفارق عيني.
قال
تعلمين كنت أظن أني حين أراك مجددا سأبرر كل شيء... لكنني الآن أدركت أن لا مبرر للكذب مهما كانت نيته.
نظرت إليه طويلا ثم قلت بصوت خافت
ربما لم تكن تكذب تماما ربما كنت تحاول أن تحيا مثلنا أن تعرف طعم الحياة بلا
ابتسم وملامحه امتلأت دفئا.
تعلمين ما العجيب سألني.
قلت ماذا
قال رغم كل شيء أنت الوحيدة التي جعلتني أشعر أنني إنسان.
ساد صمت طويل لم نسمع فيه سوى خرير المطر وهو يسقط فوق الشرفة.
اقتربت منه خطوة واحدة كانت كافية لتمحو كل المسافة بيننا.
قلت بصدق خرج من أعماقي
حين رحلت ظننت أنني هربت منك لكنني كنت أهرب من نفسي.
كنت أكرهك لأنك جعلتني أرى كم كنت ضعيفة وكم كنت أبيع أحلامي بثمن بخس.
لكني الآن أفهم... لم أكن بحاجة إلى رجل غني بل إلى رجل صادق حتى لو أخطأ.
مد يده نحوي هذه المرة بلا خوف ولا قناع وقال بصوت خافت لكنه ثابت
إذن هل يمكن أن نبدأ من جديد ليس كزوجين من عقد أو صفقة بل كحياتين قررتا أن تلتقيا عن وعي
ترددت لحظة ثم وضعت يدي في يده.
كان دفء كفه كافيا ليذيب كل ما تراكم من ألم وندم.
ابتسمت وقلت
فلنبدأ من الحقيقة هذه المرة.
ضحك بخفة وعيونه امتلأت براحة لم أرها فيه من قبل.
ثم أمسك بيدي وسرنا داخل القصر معا بينما المطر بالخارج يزداد غزارة كأنه يصفق لنا بطريقته.
ولأول مرة منذ زمن بعيد شعرت أنني عدت إلى مكاني الصحيح.
لم أعد تلك الفتاة التي تزوجت رجلا من أجل المال ولا تلك التي هربت من الخوف بل امرأة