طردني زوجي وافقت على الزواج من عامل بناء

لمحة نيوز

طردني زوجي. وافقت على الزواج من عامل بناء لمجرد أن أحظى بمأوى. لكن بعد ثلاثة أشهر... اكتشفت حقيقة حطمتني.
أتذكر تلك الظهيرة الممطرة بكل تفاصيلها كأنها حدثت بالأمس. المطر كان ينهمر بغزارة تغمر الأرصفة وتغسل كل ما حولي وكأنه يريد أن يمحو آثار حياتي القديمة. كنت واقفة أمام باب الشقة التي كنت أسميها يوما منزلي لا أملك سوى حقيبة صغيرة فيها بضع ثياب وهاتف يكاد ينطفئ من فراغ البطارية.
زوجي الذي أقسم يوما أن يحبني حتى آخر العمر نظر إلي بنظرة جامدة وقال ببرود جارح 
تزوجتك من أجل الأطفال لا لأعتني بامرأة لا تعرف سوى البكاء.
ثم أغلق الباب بقسوة حتى أن صدى صوت الإغلاق ظل يرن في أذني كأنه إعلان نهاية حياتي.
وقفت هناك مشلولة المشاعر والمطر يتساقط فوقي بلا رحمة. لم يكن لي أحد. مات والداي وأنا صغيرة ولم يكن لي إخوة أو أخوات. عائلتي بعيدة وأصدقائي القدامى غرقوا في تفاصيل حياتهم. شعرت أن العالم كله قد لفظني.
حين حل المساء صعدت إلى حافلة متجهة إلى الجنوب لا أعرف إلى أين سأذهب فقط أردت أن أهرب من المدينة التي صارت شاهدة على خيبتي.
كانت رحلتي إلى باتانغاس المدينة الصغيرة

التي ولدت فيها وغادرتها منذ سنوات بحثا عن حياة أفضل. حين وصلت شعرت كأنني غريبة في أرض أعرفها. استأجرت غرفة متواضعة قرب السوق الشعبي وبدأت أعمل في أي شيء يدر علي بعض النقود أبيع الخضروات أنظف المنازل أساعد في ترتيب الأكشاك كنت أعيش بالكاد لكن على الأقل لم أعد تحت سقف من الإهانة.
وذات صباح بينما كنت أبيع الخضروات أمام السوق توقف رجل أمامي. كان طويل القامة أسمر البشرة بفعل الشمس يحمل ملامح تعب لكنها مطمئنة. نظر إلي ثم قال بصوت هادئ 
هل عدت إلى هنا مؤخرا هناك شيء مألوف في وجهك.
ابتسمت بخجل وقلت 
ربما لأننا ننتمي إلى الطبقة نفسها الفقراء يتشابهون دائما.
ضحك ضحكة قصيرة لكنها صادقة ومنذ ذلك اليوم صار يمر كل مساء ليشتري شيئا بسيطا غالبا ليس بحاجة إليه فقط ليحادثني بضع دقائق.
كان اسمه توماس.
مرت الأيام وبدأ المطر يتكرر كعادته في موسم الرياح. ذات ليلة تسربت مياه المطر من سقف غرفتي وتجمعت البرك الصغيرة حول الفراش. كنت أرتجف من البرد حين طرق الباب. كان توماس يقف ومعه مظلته القديمة وقال بلطف 
تعالي لتقيمي في بيتي لبضعة أيام حتى يتوقف المطر الغرفة عندي
جافة ولا أحد يعيش معي.
ترددت في البداية لكن البرد والإنهاك كانا أقوى مني فوافقت.
كان محترما للغاية لا يتجاوز حدوده أبدا. يساعدني في إعداد الطعام ويترك لي راحتي. كنا نتشارك البيت كصديقين تائهين في العالم ذاته. كنت أغسل ثيابه وهو يطبخ الأرز ويوفر من راتبه القليل. بمرور الأيام صارت بيننا ألفة لم نتعمدها لكنها نمت بهدوء مثل نبتة صغيرة في تربة جافة.
وفي إحدى الليالي بينما كنت أجهز المائدة للعشاء جلس أمامي وقال بنبرة خجولة 
أعلم أنك مررت بالكثير... ليس عندي مال كثير ولا أملك سوى ما ترينه لكن... إن لم تمانعي هل تتزوجيني
تجمدت مكاني لم أستطع الرد. جزء مني كان خائفا من تجربة جديدة وجزء آخر كان يتوق إلى بيت حقيقي إلى من يمد لي يده دون مقابل. بعد لحظة صمت أومأت برأسي.
كان حفل زفافنا بسيطا جدا في قاعة القرية. بضع أطباق من الطعام بعض أصدقائه من موقع البناء وفستان قديم ورثته عن أمي. لم تكن هناك زهور ولا موسيقى لكن هناك دفء حقيقي ملأ قلبي. حتى خاتم الزواج كان سوارا فضيا صهره توماس بيده في ورشة صديقه.
بعد الزواج أصبحت الحياة أكثر بساطة مما تخيلت لكنها مدهشة في
هدوئها. كان يستيقظ قبل الفجر يعد الأرز والمرق ثم يغادر إلى عمله. أما أنا فكنت أزرع الخضراوات وأبيعها. لم أره يصرخ أو يشرب أو يقامر قط. كان حين يعود ليلا يسألني أول ما يسأل 
هل تناولت طعامك هل أزعجك أحد
كنت أشعر أنني أخيرا أعيش مع رجل يفهمني لا يطالبني بشيء سوى أن أكون بخير.
وفي أحد الأيام بينما كنت أنظف الغرفة وجدت صندوقا خشبيا صغيرا مخبأ أسفل السرير. ترددت ثم فتحته بدافع الفضول.
فوجئت بثلاثة سندات ملكية جميعها باسم توماس رييس ومعها كشف حساب مصرفي يحتوي على وديعة تتجاوز مليونا وثمانمئة ألف جنيه إسترليني!
تجمدت في مكاني لم أصدق ما أرى. هذا الرجل الذي يأكل السمك المجفف ويرتدي صندلا بلاستيكيا يمتلك ثروة هائلة! لماذا كان يخفيها ولماذا تزوجني أنا المرأة المكسورة التي لا تملك شيئا
قضيت الليل ساهرة والشكوك تنهش رأسي. في الصباح عاد توماس من عمله مبللا بعرقه وتعب النهار على وجهه. واجهته بصوت مرتجف 
توماس أنا آسفة لكنني وجدت شيئا تحت السرير.
تجمد مكانه ثم جلس ببطء وأطلق زفرة طويلة كأنها اعتراف. نظر إلي بعينين حزينتين وقال 
كنت أعلم أن هذا اليوم
سيأتي. لم أرد أن أخفي عنك
تم نسخ الرابط