بعد أن طرد الزوج زوجته من المنزل سخر منها قائلاً إنه لم يبق له سوى ثلاجة قديمة

لمحة نيوز

يتعلم بسرعة مدهشة.
كانت تقول له مازحة
يوما ما ستصبح مهندسا.
فيرد بثقة طفولية
بل سأصبح أفضل منك أمي مارينا.
كانت كلمة أمي في فمه تحمل دفئا خاصا كأنها جبر لكل كسر قديم في قلبها.
وفي إحدى الليالي بعد عام تقريبا وقفت مارينا أمام سريره الصغير تتأمله وهو نائم.
كانت يداه الصغيرتان متشابكتين على صدره وملامحه مطمئنة كأنه وجد أخيرا بيتا حقيقيا.
همست وهي تضع الغطاء فوقه
شكرا يا جدتي لأنك أرسلت لي هذا الملاك الصغير.
مرت السنوات وكبر سريجا أمام عينيها.
دخل المدرسة بفضلها وتفوق في دراسته ثم التحق بجامعة مرموقة في العاصمة.
أما مارينا فقد
أصبحت سيدة أعمال ناجحة تدير سلسلة ورش ومشاريع لتأهيل الأطفال الأيتام وتعليمهم حرفا تضمن لهم حياة كريمة.
لم تكن تسعى وراء الثروة بل وراء معنى أكبر شيئا يجعل وجودها يستحق كل ما مرت به من ألم.
في أحد الأيام دعيت مارينا لإلقاء كلمة في حفل تخرج جامعة كبرى حيث كان سريجا من بين الخريجين المتفوقين.
وقف الشاب الوسيم على المسرح مرتديا بذلة أنيقة يحمل شهادته وعيونه تلمع فخرا.
وحين حان دوره لإلقاء كلمته أمسك الميكروفون وقال بصوت ثابت مؤثر
أود أن أبدأ بشكر شخص واحد علمني معنى الأمومة قبل أن أعرف معنى الحياة سيدة لم تنجبني لكنها ولدتني
من جديد.
ثم أشار بيده نحو مقعد في الصف الأول حيث كانت مارينا تجلس والدموع تنهمر على وجنتيها.
شكرا لك يا أمي مارينا.
انفجر الحضور بالتصفيق ووقف الجميع احتراما لهما.
كانت لحظة لا تشبه أي لحظة أخرى في حياتها.
تذكرت كل السنين الماضية البكاء الخيانة الثلاجة القديمة الصبي اليتيم والكنز المدفون.
كلها تحولت إلى خيوط متشابكة رسمت لوحة قدر غريبة لكنها جميلة.
بعد الحفل خرجا معا إلى الحديقة الهادئة خلف القاعة.
كانت الأشجار تتمايل برفق في النسيم والسماء تتلون بضوء الغروب.
قال سريجا وهو يناولها معطفها
أمي لقد دعاك الأستاذ ليف إيغوريفيتش
إلى العشاء الليلة يقول إنه معجب بشجاعتك.
ضحكت مارينا بخجل ناعم وقالت
وهل أصبحت الآن ترتب لي مواعيدي أيضا
ضحك هو قائلا
لا فقط أريد أن أراك سعيدة كما كنت لي دائما.
سارت إلى جانبه ببطء وذراعها في ذراعه تشعر بالسكينة تتسلل إلى قلبها.
نظرت نحوه وقالت مبتسمة
يبدو أنني لم أفقد كل شيء كما كنت أظن.
أجابها بهدوء وعيناه تمتلئان حبا
بل وجدت كل شيء عندما فقدت كل شيء.
تابعا سيرهما تحت أشجار الزيزفون يضحكان معا والريح تداعب أطراف معطفها.
وفي تلك اللحظة أدركت مارينا أن القدر لم يكن قاسيا كما ظنت بل كان يخبئ لها بين طيات الخسارة أجمل عطاياه
ابنا لم تلده لكنه منحها حياة جديدة.

تم نسخ الرابط