عروس الـ19 سنة واللغز الذي أخفته ليلة الزفاف في قصر الشيخ طارق بن مالك

لمحة نيوز


القوة.
ولا الإرث.
كانت فقط تحاول النجاة من التهمة.
لكن رغم ذلك
رغم الشرخ الأول الذي ظهر في قلبه
لم يتراجع.
رفع حاجبه وسأل
وإنتي مستعدة تثبتي إن كلامك غلط
رفعت عينيها فجأة مذعورة.
فاهمة قصده.
فاهمة التهديد.
فاهمة إنه عايزها تقول الحقيقة علنا.
الحقيقة التي ستنهي أي حق لها
وتجعل العالم ينهش لحمها.
مستعدة
كررها وهو يراقب كل ارتجافة في جسدها.
لم تجب.
فجأة
اقترب منها خطوة مفاجئة جعلت كل شعرة في جسدها تقف.
ووضع يده على الطاولة بجانبها 
وقال بصوت منخفض جدا
لأن الليلة اللي أبوي مات فيها
مش هي الحقيقة الوحيدة اللي أنا جاي علشانها.
اتسعت عيناها.
كان عقله يحارب قلبه
وكلاهما يرفض الخسارة.
ثم قال الجملة التي جعلت الدم يهرب من وجهها كله
أبوي مش هو الشخص الوحيد اللي مات في الليلة دي.
تراجعت تتنفس بصعوبة.
فيه حد تاني مات.
وإنتي كنتي آخر شخص شافه.
فتحت فمها لكن لم يخرج صوت.
كان زين ينظر إليها كصياد
وعيناه تقولان بوضوح
إيميلي
إنتي مخبية حاجة
وأنا هطلعها مهما حصل.
لم تستطع إيميلي الوقوف على قدميها.
شعرت أن الهواء صار أثقل من صدرها وأن الكلمات التي قالها زين ليست مجرد اتهام بل مفتاح لكابوس حاولت دفنه سبع سنين كاملة.
تراجعت خطوة صغيرة وانزلقت أنفاسها بين شفتيها المرتجفتين.
مين مين اللي مات
خرج صوتها وكأنه آت من حفرة بعيدة داخل صدرها.
زين لم يجب فورا.
كان يستمتع رغما عنه برؤية ارتجافها ليس لأنه يريد إيذاءها بل لأنه يفهم الآن
هناك شيء شيء خطير تخاف أن يخرج للنور.
ومع ذلك ملامحه لم تتغير.
اقترب خطوة أخرى حتى أصبحت المسافة بينهما خيطا من نار.
الراجل اللي مات مش أبوي.
صمت.
ثم قال بثبات يزلزل القلب
الراجل اللي مات كان واحد من الخدم.
خ خادم
قالتها بصدمة كأن عقلها لا يريد أن يفهم.
أومأ ببطء وفي عينيه نار تشعل الخوف داخلها.
اسمه يوسف. شاب صغير. كان

في نفس جناح أبوي في نفس الليلة.
بلعت ريقها بصعوبة.
ولقوه ميت وساعتها قالوا إنها أزمة قلبية.
اقترب أكثر.
بس التقرير الحقيقي اتاخد. اختفى. والمستشفى سجل حالة الوفاة باعتبارها حادث داخلي.
بدأت الأرض تتمايل تحت قدميها.
استندت إلى حافة الطاولة كي لا تسقط.
زين أكمل بصوت منخفض
فيه كاميرات اتقفلت فجأة ليلة الحادث.
وفيه شاهد اختفى تاني يوم.
وفيه شخص واحد كان آخر حد شاف يوسف حي.
تجمدت مكانها.
شفتاها تفترقان لكنها لا تجد أي كلمة.
زين أطلق الضربة الأخيرة
الشخص ده هو إنتي يا إيميلي.
شهقت بصوت مسموع.
ارتجفت ركبتاها.
ومسحت دمعة سقطت دون إذن.
أنا!
ليه ليه أشوفه
أنا ما أعرفش أي حد ما شفتش حد!
كنت في جناحي كنت لوحدي!
كانت كلماتها تخرج بسرعة كأنها تركض هاربة من حقيقة ترفض الاقتراب منها.
لكن زين لم يرمش.
كان يراقبها كمن يقرأ كتابا مفتوحا.
كان جنب جناحك يا إيميلي.
يوسف كان مسؤول عن مفاتيح الأجنحة.
وآخر تسجيل له كان قدام باب غرفتك.
وضعت يدها على فمها.
كل ما حاولت نسيانه عاد كسكين إلى قلبها.
أنا أنا مش فاكرة
همست بصوت مخنوق.
أنا كنت مرعوبة والدنيا كانت سودة ومصدومة ما افتكرتش أي تفاصيل
لأ.
قالها زين بقسوة يقطع عليها الكلمات مثل حد السكين.
إنتي فاكرة بس مش عايزة تقولي.
لاحظ رجفة يدها.
لاحظ اتساع عينيها بطريقة لا يمكن تزويرها.
لاحظ رعشة شفتيها عندما قالت كلمة سواد.
هو يعرف هذا النوع من الخوف.
خوف اللي شاف شيء والشيء ده غير حياته.
اقترب خطوة أخيرة.
رفع يده ببطء مدروس ولمس الطاولة بجانبها محاصرا إياها دون أن يلمسها.
احكي.
قالها بصوت منخفض ثابت يضغط على جرح مفتوح.
إيميلي احكي اللي حصل.
حاولت فتح فمها لكنها أغمضت عينيها فجأة والدموع سالت بشكل مفاجئ دام مخنوق.
أنا أنا كنت سامعة صوت.
قالتها أخيرا بصوت مكسور متردد.
قبل ما تاريك يدخل قبل ما تحصل الأزمة
فتح
زين عينيه بانتباه قلبه يدق أسرع رغم ثبات ملامحه.
صوت
نعم حد كان برا الغرفة.
كنت سامعة خناقة صوت اتنين بيزعقوا لبعض.
اتسعت عينا زين.
تسمعي مين
بلعت ريقها.
ترددت.
ثم قالت الجملة التي قلبت الطاولة على الجميع
واحد منهم كان ابوك.
تصلبت ملامح زين.
لو كان فيه جدار قدامه كان سيكسره.
والتاني
سأل بحدة بصوت خرج من بين أسنانه.
هنا تراجعت إيميلي نصف خطوة.
عيناها تهربان يمينا ويسارا تبحثان عن مخرج عن كلمة عن أي شيء
ثم قالتها.
قالتها والجسم كله يرتعش.
قالتها وكأنها تلقى بنفسها في نار لا تطفئ.
يوسف.
كلمة واحدة
لكنها كانت كافية لخلق زلزال داخل القصر.
زعق زين
إزاي! إزاي أبوي يزعق مع خادم! وليه!
كانت تبكي وتشير بيديها كأنها تشرح حريقا ينفجر في عقلها
أنا سمعتهم.
يوسف كان بيقوله مش هسكت مش هسكت المرة دي.
وتاريك كان بيقوله لو اتكلمت هتندم.
كان في تهديد حقيقي
صوتها انخفض.
وبعدها سمعت صوت خبطة حد وقع.
صمت.
الهواء تجمد.
العالم توقف.
ثم قالت الجملة التي لم يكن زين مستعدا لها
وبعدها بدقايق تاريك دخل عليا
وبساعتين يوسف مات.
نظر إليها زين طويلا.
طويلا.
حتى شعرت أن عينيه تخترقان روحها نفسها.
ثم قال بصوت مرعب بقدر ما هو منخفض
إنتي كنتي شاهدة على جريمة
ومش مجرد جريمة.
تجمدت.
تقصد إيه
قرب وجهه منها حتى شعرت بحرارة أنفاسه.
جريمة قتل.
شهقت.
والمصيبة
قالها وهو يبتعد خطوة للخلف يمرر يده على شعره بعصبية لم يظهرها منذ حضوره.
إن وجودك في الليلة دي مش مجرد صدفة.
رفعت عينيها ببطء خائفة من الجملة التالية.
ابتسم زين ابتسامة مرة مظلمة محملة بمعنى لا يرحم 
ثم قال
أبوي ما جابكيش القصر علشان الزواج.
اتسعت عيناها.
تراجعت خطوة.
ثم ثانية.
ثم التصقت بالحائط وهي تهز رأسها
لأ لأ أنا معرفش أنا أنا ضحية!
صرخ زين فجأة يفقد أول خيط من سيطرته
مفيش ضحية بتكون موجودة في نص جريمة!

ومفيش ضحية بتكذب ليلة كاملة!
ومفيش ضحية بتدفن شهادة بالخطورة دي!
انهارت على الأرض تبكي ويدها على فمها.
أنا كنت خايفة
كان هيقتلني زي ما قتل يوسف
أنا أنا
ثم صرخت فجأة
أنا سمعت صوت أبوك وهو بيقول
محدش هيسمع صوتك تاني يا يوسف.
ساد صمت قاتل.
ثم
حمل زين الملف أغلقه ووقف ينظر إليها من عل بنظرة لا تشبه الغضب ولا الشفقة
بل شيء أخطر
إيميلي
أبويا قتل يوسف.
رفع وجهها بيده رغم رغبتها في الهروب 
ثم قال الجملة التي غيرت اتجاه القصة كلها
وإنتي الشاهدة الوحيدة.
ترتعش أنفاسها.
تسقط دموعها.
تنهار الكلمات في فمها.
لكنه أكمل
وده معناه
إنك مش ضحيتي
اقترب حتى كاد يلمسها.
إنتي مفتاحي.
لم تستطع إيميلي رفع رأسها. كانت الكلمات الأخيرة التي قالها زين تدور حولها مثل دوامة عاصفة كأنها انزلقت من قمة جبل وعلقت بين الصخور لا تعرف أين ستقع ولا كيف ستنجو.
لم يتحرك زين. بقي واقفا أمامها كتفه مشدود أنفاسه متوترة وصوته الداخلي يصرخ أكثر مما يظهر.
كان ينظر إليها وكأنها ليست امرأة أمامه بل جسر يوصله إلى حقيقة ظل يطاردها سبع سنوات.
همست إيميلي بصوت مكسور دون أن ترفع عينيها
أنا مش مفتاح حد أنا كنت عايزة أهرب وخفت وخفت أكتر لما شفت يوسف وقع
توقفت.
شهقت.
ثم وضعت يدها على صدرها كأنها تحاول منع قلبها من الانفجار.
نظر زين نحوها بحدة لكنه فجأة شعر بشيء غريب.
ذلك الخوف الحقيقي في صوتها ذلك الارتجاف الذي لم يختف تلك الدموع التي لم تكن تمثيلا
شيء ما بدا غير منطقي في الصورة التي رسمها عنها طوال السنين.
جلس زين على الكرسي المقابل لكنه ظل يراقبها بعينين تحترقان بأسئلة لا تنتهي.
إيميلي
قال أخيرا بثبات أقل من قبل كأنه يخوض حربا داخل صدره.
فيه حاجة ناقصة.
فيه تفصيلة واحدة بتغير كل شيء.
يوسف مكانش مجرد خادم.
رفعت إيميلي رأسها ببطء.
الدموع ما زالت على خديها لكن الخوف امتزج بدهشة.

كان مين
تنفس زين بعمق ثم قال بصوت منخفض
يوسف كان أقرب شخص لأبوي.
ساعده في حاجات كتير وكان يعرف أسراره.
سكت للحظة ثم أكمل بصوت أعمق
وكان الوحيد اللي أبوي كان بيخاف منه.
هزت إيميلي رأسها في صمت لا تصدق.
بس هو
 

تم نسخ الرابط