رواية جنة وظافر كاملة ثلاثه سنوات مرت على زواجها ومازالت بقلم اسما السيد
ثلاثه سنوات مرت على زواجها ومازالت
أما عن زوجته فهي عن وصفه المحجبه شمطاء.
تزوجت جنة من ظافر بعد خطوبة قصيرة كان فيها رجلا رزينا في حديثه ناجحا في عمله أنيقا في مظهره.
كانت تراه مثالا للرجولة الناضجة بينما كان يراها فتاة متدينة رزينة تصلح أن تكون زوجة بيت محترمة.
مرت الشهور الأولى ببرود صامت لا حب يزهر ولا حوار يدفئ المساء.
كلما حاولت جنة أن تقترب وجدته مشغولا دائم التحديق في هاتفه دائم الغياب عن البيت.
ورغم ذلك لم تشك. كانت تؤمن أن الصبر جزء من العبادة وأن المحبة قد تأتي بعد الألفة.
لكن ثلاث سنوات مضت
وثوبها الأبيض الذي ارتدته ليلة الزفاف ظل في خزانتها رمزا لبداية لم تكتمل.
في الشركة كانت ليان السكرتيرة تتعامل مع ظافر بثقة مغرورة.
أنوثتها صاخبة وحديثها المكسو بالضحك الخفيف كان يملأ المكتب دفئا لم تعرفه جنة قط.
كانت تعلم أنها تغويه وهو يعلم أنه ضعيف أمامها لكن غروره أقنعه أن ما يفعله ليس خيانة بل حق رجل مهمل.
ليان كانت تراه سلما للمال والمكانة لا أكثر.
تعامله بدلال محسوب وتغرس في رأسه فكرة أن امرأته
كان يبتسم يصدق ويعود إلى البيت ليلقي بكلما ته الجارحة كالسكاكين في وجه جنة.
انظري لنفسك في المرآة يا جنة من سيرغب بامرأة لا تشبه النساء
كانت تغض بصرها بصمت لكن قلبها كان يغلي دون توقف جمر من نا ر
في إحدى الليالي عاد ظافر متعبا أو هكذا ادعى.
فتح هاتفه على الطاولة ونسيه هناك ولم تكن جنة ممن تفتش.
لكن إشعارا ظهر أمام عينيها احبك لا تقرب العجوز الشمطاء زوجتك والا
كانت تلك اللحظة فاصلة.
لم تصرخ لم تبك لم تحطم شيئا.
فقط وقفت أمام المرآة طويلا نظرت إلى ملامحها وابتسمت بحزن فخور.
في اليوم التالي جمعت شهادتها الجامعية القديمة وبعض تصاميمها التي كانت تخفيها في درج خشبي وتقدمت بطلب وظيفة في إحدى الشركات الكبرى.
نجحت بسرعة بفضل اجتهادها وثقتها الهادئة.
وفي كل صباح كانت ترتدي حجابها بطريقة أنيقة وتغادر بخطوات فيها من الهيبة أكثر مما في عطر ليان من إغواء.
بدأت سمعة ظافر تتراجع في العمل بعد أن انكشف تلاعب ليان ببعض العقود.
خانته السكرتيرة كما خان زوجته.
طرد الاثنان من الشركة في يوم واحد
عاد إلى البيت فوجد جنة تجهز حقائبها.
نظرت إليه بعينين ثابتتين وهتفت كنت تظنني ضعيفة لأنني صامتة لكن صمتي كان من كرامتي لا من ضعف.
اليوم أترك لك البيت وكل شيء إلا نفسي فهي لي وحدي.
خرجت ووراءها رجل محطم أدرك متأخرا أن الكبرياء الحقيقي لم يكن يوما في صوته العالي بل في صمتها الشريف.
مرت سنة.
جنة صارت مديرة مشاريع ناجحة مهيبة الحضور تفيض أناقة وثقة.
كل من يراها يدرك أن خلف هذا الوجه المشرق امرأة انتصرت دون أن ترفع سيفا.
وفي مقابلة صحفية عن نجاحها سألوها عن سر قوتها.
ابتسمت وقالت بهدوء تعلمت أن الكرامة لا تسترد بالانتقام بل بالنهوض.
الفصل الثاني منذ رحيل جنة لم يعرف ظافر للنوم طعما.
كان يجلس في شقته الفارغة بين جدران باردة تشبهه.
لم تعد ليان بجانبه فهي اختفت يوم سقطت معه الشركة كأنها لم تكن.
كلما نظر إلى المرآة رأى رجلا مريضا بالغرور يكسوه التعب وتفضحه العيون الفارغة.
ذات مساء التقط هاتفه القديم وفتح ألبوما من الصور وجد جنة بضحكتها الهادئة في إحدى الرحلات تقف بجانبه
تأمل الصورة طويلا ثم همس لنفسه كانت نوري وأنا من أطفأها.
في صباح شتوي قرر أن يذهب إلى الشركة الجديدة التي سمع أن جنة تعمل فيها.
وقف أمام بوابتها مترددا يحمل في يده باقة ورد ذابلة الأطراف كأنها تعكس حاله.
حين رآها تخرج من المبنى كاد لا يصدق
كانت مختلفة في مشيتها ثقة في ملامحها قوة وفي عينيها بريق امرأة تعرف قيمتها.
اقترب وقال بصوت خافت جنه
التفتت نحوه نظرت إليه بثبات ثم اجابته ببرود مهذب
أهلا ظافر هل تحتاج شيئا
كنت أود أن أراك فقط. أعتذر عن كل شيء. كنت أحمق.
ابتسمت بهدوء وهتفت الاعتذار لا يعيد ما كسر يا ظافر لكنه ينقذ ما تبقى من إنسانيتك. فحافظ علي ما تبقي منك.
ثم مضت وتركت خلفها صمته الموجع.
لم ييأس ظافر. بدأ يرسل إليها رسائل متقطعة اشتقت لصوتك. لم أنس أنك كنت أنقى ما في حياتي.
لكن جنة لم ترد. كانت قد تجاوزت مرحلة الألم وصارت ترى الأمور بوضوح لم تعد تكرهه لكنها لم تعد تحبه أيضا.
ذات يوم التقيا مصادفة في مؤتمر مهني.
كانت المتحدثة الرسمية تتحدث عن تمكين المرأة في بيئة العمل.
وحين أنهت كلمتها