رواية جنة وظافر كاملة ثلاثه سنوات مرت على زواجها ومازالت بقلم اسما السيد
يشعر أن كل حرف قالته كان طع نة هادئة في غروره القديم.
بعد انتهاء المؤتمر اقترب منها مجددا هاتفا بصوت متهدج
جنة أنا لا أطلب العودة فقط سامحيني لأني على ما فعلته بك.
نظرت إليه نظرة مليئة بالرحمة لا بالشفقة واردفت بثبات
سامحتك منذ زمن لكني لم أعد اريد رؤيتك.
ثم مدت يدها تصافحه وابتسمت ابتسامة هادئة
ابتسامة امرأة أنهت الحكاية بكرامتها لا بدموعها.
رحلت جنة إلى مدينة أخرى افتتحت شركتها الخاصة وواصلت نجاحها.
أما ظافر فقد بقي حيث هو يتأمل الغروب من نافذته ويكتب في دفتر صغير كانت جنة ولم أكن بها ظافرا.
الفصل الثالث والاخير بعد خمس سنوات
مرت الأعوام تغيرت الملامح لكن الذكريات بقيت كما هي محفورة كوشم لا يمحوه الزمن.
جنة اليوم امرأة ناضجة ناجحة تدير شركتها الخاصة في مجال التصميم الداخلي داخلها هدوء جميل هدوء من ذاق الألم وخرج منه أقوى.
أما ظافر فقد تقلص عالمه
كانت قد سلبت ماله وباعته حين أغلق باب العمل في وجهه.
تزوجت رجلا ثريا تركيا وسافرت معه تاركة خلفها رسالة قصيرة
لم أعد أحتمل فقرك ولا ماضيك التي مازلت تلهث خلفه ككلب ضال.
قرأها ظافر عشرات المرات حتى تمزقت الورقة من بين أصابعه وكأنها تمزق ما تبقى من غروره.
في أحد المؤتمرات الاقتصادية كان ظافر يحاول أن يعود للحياة من جديد.
جلس في الصفوف الخلفية شاحب الوجه متردد الخطى.
وفجأة سمع اسما لم ينسه نرحب بالسيدة جنة العزام المدير التنفيذي لشركة جنان ديزاين.
رفع رأسه ببطء وعيناه تتسعان دهشة.
ظهرت جنة على المنصة بثقة أنيقة ترتدي فستانا بلون عاجي بسيط حجابها منسدل برقة وابتسامتها هادئة.
لكن ما جعل قلبه يرتجف هو الرجل الذي جلس بجانبها
كانت نظراته نحوها مليئة بالدفء ونظراتها نحوه مليئة بالسكي نة نظرات فخر واعتزاز مغلف بعش ق مرئي لكل من
انتبه لنظراتهما. جنه وقعت بالعش ق
لم يكن بينهما تصنع فقط تناغم خفيف يشعر به كل من يراهما.
شعر ظافر في تلك اللحظة أن القدر يعرض عليه مشهد عقوبته لا صوت لا صراخ فقط وجع صامت يذيب الكبرياء كما تذيب الشمس الثلج.
بعد انتهاء المؤتمر حاول أن يقترب منها لكن الممر كان مزدحما.
رآها تضحك بخفة على شيء قاله يوسف ثم تلتفت لتودع الحضور بأدب وطمأنينة.
كانت تشبه الحلم الذي فقده ذات غرور.
عاد إلى بيته متعبا جلس أمام المرآة وتذكر كيف كان يسخر منها كيف وصفها بالمحجبة الشمطاء.
الآن ليت كل النساء يشبهنها.
في الليل كتب في دفتره المهترئ لم أكن أعلم أن الله
بعد عام تلقت جنة دعوة لحضور معرض فني حيث تكرم النساء الملهما ت في ريادة الأعمال.
وفي نهاية الحفل اقترب منها رجل مسن يعمل في اللجنة
كان هناك شخص طلب أن يسلمك هذا المغلف قبل وف اته قال إنك ستفهمين دون شرح.
فتحت المغلف فوجدت بداخله دفترا صغيرا بخط مألوف
صفحات مليئة بكلما ت اعتذار ندم وذكريات قديمة.
وفي آخر صفحة كتب ظافر
كنت أظن أن الكبرياء يحمي الرجال حتى خسرت امرأة علمتني أن الكبرياء الحقيقي هو ألا تجرح من تحب.
أغلقت الدفتر تنهدت طويلا ثم همست
رحمك الله يا ظافر لعل الله غفر لك كما غفرت أنا.
ثم التفتت نحو يوسف زوجها الان الذي كان ينتظرها قرب السيارة وابتسمت له ابتسامة هادئة.
كانت تلك الابتسامة الأخيرة في حكاية بدأت بالخذلان وانتهت بالسلام.
تمت. بعض النساء لا ينتقمنبل يتركن القدر يفعل ما يجيده يعيد
سلسلة حكايات اسما السيد