لويبيتا وماتيو: الخادمة الفقيرة التي أنقذت ابن المليونير… وغيّرت معنى العائلة للأبد
بابا! خالتي لوبيتا! انظروا ركضت!
ركض نحو أبيه لأول مرة دون عكازات.
امسكه أليخاندرو وكأن العالم كله عاد ليصبح صحيحا.
غابرييلا بكت.
ولوبيتا وضعت يديها على فمها غير مصدقة أن
الطفل الذي كان لا يحرك قدميه أصبح يركض نحو الحياة.
وفي حفلة تخرج الروضة وقف ماتيو على المسرح بلا عكازات.
قال بصوت ثابت وهو يحدق في الجمهور
لما كنت أصغر كنت أخاف أمشي بدون العكاز. كنت أحس نفسي مختلف. لكن قابلت شخصا خاصا جدا. خالتي لوبيتا اللي علمتني إن الشجاعة مش إنك ما تخاف الشجاعة إنك تحاول حتى لو خايف.
ثم ركض من طرف المسرح للآخر والجمهور كله يصفق له واقفا.
وأشار بيده نحو والديه ولوبيتا
أهدي هذا الجري لأبي اللي صار أعز صديق لي. ولأمي اللي ما تركتني يوم. ولخالتي لوبيتا أفضل معلمة في العالم.
وفي تلك اللحظة ولدت بذرة فكرة داخل قلب أليخاندرو
مركز علاج للأطفال تديره لوبيتا ويكون ماتيو وجهه الملهم
مرت سنتان.
وفي صباح مشمس تجمع الناس في افتتاح مركز لوز دي إسبيرانثا.
مبنى مليء بالألوان ضحكات أجهزة حديثة أطفال يخطون خطواتهم الأولى.
ولوبيتا في وسط المكان ترتدي زي أخصائية علاج طبيعي تمسك بيد طفل يتعلم أول خطوة في حياته.
ركض إليها ماتيو وقد كبر صوته وجسده
خالتي لوبيتا! فعلتها! أصبح لديك مكان يساعد كل الأطفال!
ضحكت وهي تقول
نحن من فعلناها يا محاربي لو لا خطواتك الأولى في حديقة البيت ما كان
وقف أليخاندرو وغابرييلا يراقبان المشهد.
لم يعد أليخاندرو الرجل الذي كان يعود للبيت مرهقا فارغا.
صار يقود أعماله بروح مختلفة وروحه جزء منها مخصص لدعم هذا المركز.
وفي إحدى الأمسيات تلقى اتصالا من إنريكي غوتييريز نفسه.
قال بصوت هادئ
حفيدي يعالج في مركزكم منذ ثلاثة أشهر وما حققه هناك لم يحققه في سنتين من العلاج التقليدي. أردت فقط أن أقول كنت مخطئا. ظننت أن لوبيتا موظفة مميزة يمكن شراؤها. لم أفهم أنها كانت في المكان الصحيح مع العائلة الصحيحة.
أغلق أليخاندرو الهاتف وهو يفكر في غرابة الأقدار.
كيف أن عودته المبكرة للبيت في يوم واحد كانت نقطة الانعطاف التي أعادت تشكيل حيواتهم.
وفي مساء آخر جلس مع ماتيو في نفس الحديقة نفس العشب نفس الأشجار.
لكن ماتيو لم يعد طفلا أصبح صبيا يمشي بخطوات ثابتة تشبه وعدا للمستقبل.
سأله أليخاندرو
تتذكر ذلك اليوم يا ماتيو يوم رأيتك تساعد لوبيتا في تنظيف الأرض
ضحك ماتيو
أذكر وكنت خائفا أن تطردها.
وأنت سأل أليخاندرو. كيف كنت تشعر
كنت خائفا أنت أيضا لكن ليس منها. كنت خائفا لأنها أول شخص نظر لي كطفل طبيعي مش كملف طبي.
سكت لحظة ثم أكمل
بس أنت أيضا تغيرت يا أبي. في ذلك اليوم شعرت لأول مرة إنك تنظر إلي بطريقة مختلفة.
وضع أليخاندرو يده على كتف ابنه وقال
ذلك اليوم رأيتك حقا. لا ضعفك ولا عجزك بل شجاعتك. ورأيت كيف أن شخصا واحدا
دخلت لوبيتا الحديقة في تلك اللحظة تحمل حقيبتها بعد يوم طويل في المركز. كان التعب باديا على خطواتها لكن عينيها بقيتا متقدتين بذلك البريق الذي لا ينطفئ عند رؤية الأطفال يحرزون تقدما جديدا. وما إن رآها ماتيو حتى ركض نحوها كعادته بذات الحماس الذي لم يفارقه منذ يومه الأول في الشفاء.
قال وهو يلهث قليلا
كيف كان يومك في المركز يا بطلة
ابتسمت ابتسامة تنسي التعب كله وقالت
رائع. اليوم فتاة صغيرة أخذت أول ثلاث خطوات لها وتخيل ماذا قالت بعد أن انتهت.
اتسعت عيناه بفضول
ماذا قالت
أجابت وهي تكتم ضحكة خجولة
قالت إنها تريد أن تصبح قوية مثل ماتيو هرنانديث.
احمر وجهه خجلا وفخرا في آن واحد ثم التفت بسرعة إلى أبيه وكأنه يريد أن يثبت شيئا كان يؤمن به منذ زمن
شايف يا بابا ما أنا قلت لك كل هذه القصة بدأت لأنك رجعت البيت يومها بدري.
ضحك أليخاندرو ضحكة دافئة ونظر إلى الاثنين أمامه إلى الشابة التي دخلت بيته يوما بحثا عن فرصة للعيش فوجدت فيه عائلة. وإلى الطفل الذي احتاج من يضع الضوء على موهبته الدفينة فصار هو نفسه منارة لأطفال آخرين.
قال ببطء وكأنه يستخلص درسا من رحلة كاملة
أدركت شيئا يا ماتيو دائما نعتقد أننا نحن الذين نعطي الفرص للآخرين لكن الحقيقة أن بعض الناس هم الفرصة نفسها.
رفع ماتيو حاجبيه بدهشة طفولية لم تفارقه رغم كبره
فرصة
أجابه أبوه
فرصة لنكون أفضل لنحب أكثر ولنعيد كتابة حياة غيرنا كما أعادوا كتابة حياتنا.
نظرت لوبيتا إليهما ودموع السعادة تلمع في عينيها كأنها تعود بذاكرتها إلى الأيام الأولى. وقالت بصوت منخفض يمتلئ بالامتنان
أتدرون عندما جئت إلى هذا البيت كنت أبحث فقط عن عمل أعيل به أمي وأخي. لم أكن أعرف أنني سأجد هنا رسالة. وأسرة. ومستقبلا لم أحلم يوما أن يكون لي.
اقترب منها ماتيو وامسكها وكأنما وجد ملجأ يشبه الأمان. وقال بصوت يختلط فيه عمق التجربة ببراءة قلبه
وأنا لو لم تدخلي حياتنا ربما لم أكن لأركض اليوم ولا لأعرف أن المعجزة ليست أن تمشي فقط بل أن تجد من يمشي معك الطريق.
وفي تلك اللحظة ومع غروب الشمس على حديقة بيت هرنانديث أحس أليخاندرو بأن السر وراء تلك الليلة القديمة لم يكن مجرد عودته المبكرة بل في الدرس الذي حمله قلبه منذ ذلك اليوم
أن بيتا مليئا بالمال قد يكون خاليا من الحياة
وأن قطعة قماش مبللة في يد طفل على عكازين وركبتين تلطخهما الأرض في يد خادمة شابة قد تحمل من الحب والكرامة ما لا تحمله صفقات عمر كاملة.
ومنذ ذلك المساء لم يعد ذلك اليوم مجرد يوم عاد فيه إلى المنزل مبكرا
بل صار اليوم الذي ولدت فيه عائلة من جديد
اليوم الذي بدأ فيه كل شيء
اليوم الذي قرر فيه قلب واحد أن يؤمن بطفل صغير اسمه ماتيو فغير مصير الجميع.
وهكذا أصبحت قصة لوبيتا وماتيو
قصة الخادمة
بل غيرت معنى العائلة إلى الأبد.