الممرضة التي أيقظت الملياردير من غيبوبته…
ثانية كأنه بيلمع الكلمة قبل ما يقولها.
اللي حست بيا قبل ما تعرف أنا مين.
هي ماقالتش إنها حبته.
بس رد فعلها فضحها.
عنيها صوتها رعشة إيديها.
قرب أكتر وقال بهدوء
لو الكلام ده كتير قولي. أنا مش عايز أخوفك.
لأ لأ.
الكلمة خرجت منها أسرع من تفكيرها.
هزت راسها ومكنتش عارفة تقول إيه.
وبدون ما تقصد دموعها نزلت.
قرب منها
أنا موجود يا إيما ومش هامشي تاني.
ومن بعدها حياتهم ما جريتشي.
ماجتش فجأة.
مشيوا واحدة واحدة.
هو يكلمها يسألها
كلتي ولا لأ
وهي ترد بضحكة
في مريضين لسه مدونيش فرصة أشرب مية حتى.
يجي المستشفى علاج بس الكل عارف إنه جاي يشوفها.
وهي تبقى واقفة في الريسيبشن مكسوفة من نظرات زمايلها وهو مايهتمش.
لا حاول يخبي علاقتها.
ولا يعاملها إنها أقل.
ولا سمح لحد يقلل منها.
بالليل كانت تيجي رسايله
لسه صاحي
مشتاق.
عايز أشوفك بكرة.
وهي تبص للرسايل كأنها بتتأكد إنها حقيقية.
وبعد شهور من الكلام وحاجات صغيرة بتكبر بينهم
قرر.
في يوم أجازتها خرجت من البيت لقت عربية سوداء واقفة.
السواق نزل وقال
الأستاذ ألكسندر طالب يقابلك.
اتلخبطت
دلوقتي
أيوه يا فندم.
ركبت وإيديها بتترعش
ولما العربية وقفت اتصدمت.
ده مش بيت.
ده قصر ضخم حدائقه منورة والبوابة كبيرة بشكل يخض.
وألكسندر واقف مستنيها.
مش ببدلة.
بلبس بسيط جدا.
بس شكله كان مريح بشكل يخلي أي خوف يختفي.
فتح لها الباب بابتسامة
اتفضلي ده المكان اللي حبيت تشوفيه قبل أي حد.
ضحكت بحرج
المكان ده بتاعك.
لو وافقت يبقى بتاعنا.
أوافق على إيه
وهنا ركع.
آه ركع بجد.
ألكسندر اللي اسمه بيحرك شركات وأسعار ركع قدامها هي.
فتح علبة فيها خاتم بسيط لكنه بيلمع كأنه بيحكي قصة.
وقال بصوت ثابت
إيما كولينز تتجوزيني
اتسمرت.
إيدها راحت على بقها.
دموعها نزلت من غير ما تفكر.
ليه أنا
عشان انتي أحسن حاجة حصلتلي.
وبسببك أنا بقيت بني آدم تاني.
وانتي آخر حد ممكن أفرط فيه.
ما استنتش.
ولا حتى فكرت.
أنا موافقة.
اتقالت وهي بتعيط وبتضحك في نفس الوقت.
كانت موافقة من قبل ما يسمع السؤال.
ومن قبل حتى ما يعرف يعني إيه رجع للحياة.
زفافهم كان مختلف.
مش لأن القاعة كانت فخمة أو الشموع متنسقة أو الموسيقى هادية
لكن لأن كل اللي حضر الحفل كان شايف قصة مش شبه أي قصة.
كان شايفوا اتنين واحد رجع من آخر نقطة بين الحياة والموت
الممرضات اللي اشتغلوا مع إيما كانوا واقفين في الصف الأول ومع كل لحظة في الحفل عيونهم تتملى دموع.
مش دموع حزن دموع فخر.
الأطباء نفسهم كانوا واقفين مدهوشين
إزاي ممرضة بسيطة قدرت تغير حياة واحد زي ألكسندر
إزاي حبها كان أقوى من الأجهزة والأدوية وكل حاجة
والناس كلها
كانت بتبص على إيما.
على فستانها البسيط اللي ماكانش فيه شغل زيادة ولا تفاصيل مبالغ فيها.
على مشيتها الهادية وابتسامتها اللي باينة عليها إنها مش مصدقة اللي بيحصل.
على البنت اللي حبها صحى ملياردير من غيبوبة طويلة ورجعته للحياة بملامحها الطيبة وصوتها اللي عمره ما نسيه.
أما ألكسندر
فكان واقف جنبها طول الحفل ماسك إيديها كأنه بيحاول يعوض سنين مافاتتش سنين ضاع فيها وهو مش عارف مين اللي هيدخل حياته ويغير كل حاجة فيها.
بعد الجواز حياتهم ما كانتش مبهرة بالفلوس
كانت هادية دافئة ومليانة تفاصيل صغيرة بتعمل عالم كامل بينهم.
كان يصحيها كل يوم على صوته اللي بيقول
صباح الخير يا ملاكي.
وهي كانت تبصله أول ما تفتح عينها وتقول
لسه مش مصدقة إنك فوق وإنك معايا.
وهو بدل
لو ماكنتيش هنا مكنتش هصحى أصلا.
كانت اللحظة دي بالنسبالهم أهم من أي سفرية وأغلى من أي هدية.
إيما اللي اتعودت تعيش حياتها في هدوء بقيت تشوف نفسها وسط عالم جديد
لكن رغم الاختلاف عمرها ما حست إنها غريبة.
هو كان بيأكدلها كل يوم إنها مش أقل وإنها هي الأساس.
وفي ليلة من الليالي بعد شهور من زواجهم ليلة كانت الدنيا فيها ساكتة والبيت كله نايم إلا هم
مسكها من إيديها.
مالبسهاش أي حاجة جديدة وماقدمش مفاجأة
هو بس مسك إيديها بطريقة محدش مسكها بيها قبل كده.
بصلها فترة وكأنه بيحاول يقول كل حاجة عاجزة تطلع بكلام.
وبعدين قال بصوت هادي
عارفة قلبي وأنا نايم كان بيبتدي حياته لأول مرة. مش وأنا فوق ولا وأنا غني لكن وأنا سامع صوتك بتندهيني ومش شايفك حتى.
هي بصت له وهي فاكرة اللحظة اللي فضلت تقول فيها جوا نفسها هو مش هيفتح عينه.
ضحكت بخفوت وقالت
وأنا كنت فاكرة إن ده هيبقى سر بيني وبين نفسي. عمري ما تخيلت إنك هتعرف قد إيه كنت بخاف عليك.
ضحك بهدوء.
قرب منها.
لكن المرة دي
كان صاحي. وفي كامل وعيه.
وحبه ليها واضح
قرب
وبيحبها ليه
وبيحبها قد إيه.
كانت اللحظة دي بداية فصل جديد
مش بداية قصة حب.
لأ
بداية حياة.