رفضوها لأنها أمّ… لكن المليونير الذي خرج من المصعد غير كل شيء
رفضوها لأنها أم لكن المليونير الذي خرج من المصعد غير كل شيء
لكن الصدمة لم تكن في كلامها بل في هوية الرجل نفسه.
لأن الرجل الذي جلس بهدوء أمام أوتم ولم يكترث لبريندا أو نظرات الموظفين
في تلك اللحظة شعرت أوتم وكأن الغرفة قد ضاقت فجأة حولها بالرغم من اتساعها. كانت تتوقع أن يدخل أي موظف أي مسؤول أي مدير متوسط على الأكثر. لكنها لم تتخيل للحظة أن يكون الجالس أمامها هو لوغان ويتمور الرئيس التنفيذي للشركة الرجل الذي تتصدر صوره إعلانات الطرق والذي تقتبس كلماته في المؤتمرات الاقتصادية والذي لا يصل عادة إلى مقابلة توظيف إلا إذا كان المنصب من أعلى درجات السلم الإداري. وجوده في بهو الاستقبال يعد حدثا بحد ذاته فكيف إن جلس أمام أم وحيدة تحمل ملفا ورقيا وطفلة تختبئ خلفها خوفا من العالم.
لم تفهم أوتم في البداية ماذا يحدث. كانت منشغلة بتنفسها الذي صار مضطربا وبحرارة الخجل التي التصقت بوجنتيها. أما إيلي فقد ضمت رأسها الصغير إلى صدر أمها وكأنها تلتقط ارتجاف التوتر المنتشر في الهواء.
حدق لوغان في أوتم للحظات طويلة وجهه ثابت وصوته حين تحدث بدا كأنه يسحب الاضطراب من المكان ليتركه في حضرة هدوء مفاجئ. قال بصوت لا يفهم منه سوى أن الإصغاء واجب
تابعي.
ازدردت أوتم ريقها وأحكمت ذراعها حول إيلي. شعرت بالكلمات تتراجع إلى عمق حنجرتها ثم تدفع نفسها للخروج. فكرت لوهلة أن تختصر الحقيقة أن تلطف الحكاية أن تخفي أوجاعا لا يليق بها البوح في مقابلة عمل. لكنها كانت
قالت بصوت منخفض لكنه خال من الارتجاف
أنا أحاول أن أبني لها حياة مستقرة. بعد وفاة زوجي أصبح علي أن أكون كل شيء في آن واحد. أعمل نوبات طويلة وأدرس في الليل وكل ذلك وأنا ممسكة بهذه الصغيرة. هذا الأسبوع لم أستطع دفع الحضانة ولا يمكنني ترك ابنتي وحدها. جئنا من موتيل وما زلت أبحث عن مكان يمكن أن نعيش فيه بكرامة.
كانت تنتظر كل شيء نظرة شفقة كلمة ضيق ارتباك حتى قسوة. لكنها لم تجد شيئا من ذلك في عينيه. كان ينظر إليها دون حكم كما لو أنها تروي حقيقة لا تستخدم للحصول على عمل بل حقيقة تخص حياتها وحدها.
والصمت الذي تلا كلامها لم يكن صمت محاكمة بل صمت رجل يفهم أكثر مما يقول.
ثم قال بعد لحظات قصيرة
لدينا حضانة داخلية. يمكنك البدء يوم الاثنين. أسبوعان تدريب وإن أثبت جدارتك يصبح العقد دائما.
رفعت أوتم رأسها فجأة عيناها متسعتان بدهشة لا تستطيع وصفها. لم تكن مستعدة ليد تمتد نحوها بهذه السرعة. كانت تنتظر الخذلان فقد اعتادته. لكن أن يأتيها ما يشبه طوق نجاة في لحظة لا تتوقعها كان ذلك أثقل من أن تستوعبه بسهولة.
نظرت بريندا إلى لوغان بدهشة ظاهرة لكنها لم تستطع قول شيء. نهض لوغان كأنه ينهي أمرا محسوما وقال
قسم الموارد البشرية سيتولى تجهيز الأوراق.
ثم نظر نحو أوتم وأضاف
مرحبا بك.
كانت تلك اللحظة الشرارة الأولى لتغيير لم تتخيله.
جاءت أوتم في يومها الأول إلى الشركة قبل الجميع. كانت خطواتها مترددة
أنا هنا ولن أتأخر.
ثم ذهبت إلى مكتبها الجديد. كان مكتبا صغيرا بسيطا لكنه بدا كأنه بداية مختلفة لحياة كانت تراها مستحيلة.
في الأسابيع اللاحقة تغيرت أوتم كل يوم. تعلمت أنظمة جديدة نظمت اجتماعات تابعت ملفات كتبت تقارير وبذلت جهدا صامتا يجعل كل دقيقة من يومها معركة مع اليأس الذي تحاول أن تتركه خارج الباب. كانت تخشى الخطأ لا لأنها غير واثقة بل لأنها تعرف أن خطأ واحدا قد يعيدها إلى حافة الحياة التي هربت منها.
وعند الرابعة والنصف كانت تترك مكتبها مسرعة لتصل إلى إيلي قبل أن تصحو من قيلولتها وتبكي.
ومع الوقت بدأت الهمسات في الشركة تتسلل إليها
لماذا كل هذا الاهتمام بها
لابد أن هناك شيئا بينها وبين المدير.
لا أحد يحصل على فرصة كهذه بهذه السرعة.
كانت أوتم تخفض رأسها وتتابع عملها. تعرف جيدا أن العالم يشك في نجاح المرأة حين تكون فقيرة. وأن كثيرين لا يرون جهدها بل يرون ظروفها فقط.
وفي يوم بينما كانت ترتب ملفات اجتماع على طاولة طويلة اقتربت منها إحدى الموظفات وقالت بنبرة متعالية
أنت تغادرين مبكرا كل يوم. إن لم تستطيعي التوفيق بين عملك وبين أمومتك فربما هذا المكان
لسعت الكلمات صدر أوتم كصفعة مفاجئة. رفعت رأسها بحدة متماسكة وكادت ترد لولا أن صوتا ظهر من خلف الموظفة هادئا لكنه حاد كحد السيف
تفضلي غادري الآن.
التفتت الموظفة لترى لوغان خلفها مباشرة.
تجمدت وتلعثمت محاولة ترتيب جملة تبرر بها حدتها. لكن لوغان لم يترك لها مساحة للمراوغة وأعاد بصرامة هادئة لا تقبل النقاش
غادري. هذا ليس أسلوبا مقبولا في شركتي.
ابتعدت الموظفة بخطوات مترددة بينما اقترب هو من أوتم وقال بصوت خافت لكنه ثابت
خذي يوم عطلة ارتاحي. لقد عملت أكثر مما ينبغي.
رفعت أوتم عينيها إليه وشعرت برغبة طاغية أن تبكي رغبة في إسقاط كل التعب الذي حملته لشهور. لكنها لم تفعل. اكتفت بأن تهز رأسها وتمتمت
شكرا.
كانت تلك نقطة التحول الثانية في حياتها.
لكن الحياة كما تعرف جيدا لا تترك امرأة تنهض بسهولة.
دائما هناك من يحاول جرها إلى الأسفل.
بعد أشهر من عملها بدأت إشاعات خبيثة تنتشر بين بعض الموظفين.
صور التقطوها خلسة لها وللوغان في الحديقة أثناء استراحات قصيرةصور بريئة تماما لكنها تحولت في أيدي ضعاف النفوس إلى وقود لإشاعاتهم.
تعليقات مثل
واضح لماذا ترقت بسرعة.
المدير التنفيذي لديه ذوق ممتاز.
شركة حضانة ترقيات يا لها من صدفة.
وصلت الأحاديث إلى الإدارة.
وفي صباح شديد التوتر وصلتها رسالة تطلب حضورها اجتماعا طارئا في غرفة صغيرة مغلقة.
دخلت لتجد بريندا ورجلا من الشؤون القانونية وملفا سميكا موضوعا أمامهما كأنه دليل على محاكمة لم تبدأ بعد.
تحدث الرجل بصوت بارد لا يحمل أي بادرة تعاطف
هناك