رجل مليونير
الراقية
بلع الكلمات عاجزا.
أريد أن أعرف الحقيقة فقط.
ثم أشار نحو الخارج حيث كان الصبي يقف عند الباب يلعب بشاشة هاتفه الصغيرة.
هل هو
قاطعته
لا. مش هتسأل السؤال ده. لأنك وقت ما كان يهمك تعرف الحقيقة كنت قادر تعرف. لكنك اخترت تبعد.
سكت. لكنه هز رأسه بخشوع لم يكن يتوقعه منها.
قالت
بس هقولك حاجة إيثان ابني. ابني أنا. مش مشروع ندم لحد.
لكن الغريب أن جوناثان لم يغضب. لم يقاطعها. بل شعر بأن قلبه ذلك المكان المتجمد داخله يكسر ببطء.
اقترب خطوة أخرى ونبرة الضعف لأول مرة تظهر في صوته
أريد فقط أن أكون جزءا من معرفته. أو جزءا من حياتكما لو كان ذلك ممكنا.
ضحكت ليلى ضحكة قصيرة بلا فرح.
جزء من حياته إيثان عمره عشر سنين. أنت ما كنتش موجود في ولا ليلة من
ثم اقتربت منه خطوة وصوتها أصبح كالسكين
ما تبقاش جزء من فيلم تختاره دلوقتي بعد ما خلص كل المشاهد المهمة.
وفجأة انفتح الباب ودخل إيثان.
ماما كل الناس خرجوا. نروح
التفتت إليه وتحول وجهها كله للطف.
آه يا حبيبي يلا.
لكن الصبي نظر إلى جوناثان باستغراب.
اقترب منه ومد يده بكل براءة الدنيا
حضرتك كنت بتبصلي كتير حضرتك تعرفني
تجمد الرجل.
انحنى قليلا ومد يده للصغير لكنها كانت ترتجف.
قال بصوت مبحوح
يمكن أعرفك أكتر في وقت تاني.
ابتسم الصبي. ماشي لو ماما وافقت.
للحظة شعر جوناثان بأن صدره
خرجت ليلى وإيثان من القاعة وتركاه واقفا في الظلام يعيد قراءة السنوات العشر التي أضاعها بلا رجوع.
بعد الحفلة
لكن القصة لم تنته عند هذا الحد.
في اليوم التالي تلقت ليلى اتصالا من رقم لم تعرفه.
أجابت بحذر.
ألو
جاء صوت هادئ من الطرف الآخر
ليلى هذا ليس عني. وليس عنك. إنه عن إيثان.
سكتت.
أكمل جوناثان
بعد ما شفت ابني ما قدرتش أنام. ما قدرتش أكمل حياتي كأن شيئا ما حصلش. أنا فعلا أسف. ويمكن كلمة آسف قليلة.
لم ترد.
قال
أنا مش طالب تسامحي. لكن لو سمحتي لي بس أشوفه مرة كل أسبوع. مش علشان أبقى أب على الورق. لكن علشان أحاول أصلح جزء صغير من اللي بوظته.
ارتجفت يدها.
فهي كانت قوية لكنها أيضا أم. وأم تعرف أن لابنها الحق في أن يعرف الحقيقة
قالت بهدوء بارد لكنه عادل
أسبوع لا.
بس نبدأ بساعة.
ساعة واحدة.
تنفس الرجل بارتياح كمن حصل على فرصة حياة جديدة.
ساعة موافق. أشكرك.
وقبل أن تغلق الهاتف قال شيئا لم تتوقعه
ليلى
أنا فخور بالمرأة اللي بقيتي عليها. أتمنى لو كان عندي نص قوتك.
أغلقت الخط قبل أن ترد.
لكن قلبها اهتز بطريقة حاولت إنكارها.
وتبدأ الرحلة
مرت الأيام وبدأت اللقاءات القصيرة بين جوناثان وإيثان. كان الصبي يحب الألعاب الذكية يحب العلم وكان طيبا بشكل مؤلم. وكل مرة يعود فيها جوناثان من لقائه كان يشعر أن قطعة من قلبه تعود للحياة.
أما ليلى فقد كانت تراقب من بعيد.
لكنها لم تكن جاهزة للغفران بعد.
ومع ذلك كانت تعرف
لأن ظهور الأب ليس نهاية الحكاية.
بل بدايتها.