دون أن يعلم أن زوجته حصلت لتوّها على عقدٍ بقيمة 50 مليار دولار، طلقها وترك ابنته المريضة
دون أن يعلم أن زوجته حصلت لتوها على عقد بقيمة 50 مليار دولار طلقها وترك ابنته المريضة ليجري خلف امرأة أغنى.
عندما خرج دانيال كارتر ذلك الصباح الرمادي حاملا حقيبته بيده وهاتفه ملتصقا بكفه لم يكن يعرف أن حياته كلها كانت على وشك أن تتغير فقط لأنه اتخذ أسوأ قرار في حياته.
في تمام الساعة 647 صباحا وصل إشعار إلى بريد سارة كارتر الإلكتروني رسالة كانت كفيلة بأن تجعلها واحدة من أقوى النساء في الولايات المتحدة.
لقد كانت الموافقة التي انتظرتها طوال خمسة عشر عاما من العمل والسهر اختيار شركة كارتر للهندسة لتنفيذ مشروع تحديث البنية التحتية الوطنية وهو عقد فيدرالي ضخم بقيمة 50 مليار دولار الأكبر في تاريخ البلاد.
لكن سارة لم تر الرسالة.
في تلك اللحظة بالذات كانت تقف حافية في المطبخ يدها ترتجف وهي تمسك فواتير علاج ابنتها إيما من المستشفى وبيدها الأخرى أوراق الطلاق التي تركها دانيال على الطاولة قبل دقائق.
ظهر دانيال في الباب ربطة عنقه مرتخية وعيناه باردتان وكأن القرار قد تم اتخاذه منذ زمن.
قال ببرود
هذا الزواج ما عاد ينفع يا سارة. أنا خلص تعبت.
نظرت إليه بذهول ووجهها مرهق من السهر والقلق
تعبت من شو من مسؤوليتك تجاه بنتك
رد بحدة
تعبت من الغرق! إنت بتلاحقي عقود ما بتيجي. إحنا مفلسين. وأنا أخيرا عندي فرصة حقيقية.
سكتت لحظة ثم قالت
فيكتوريا تشين صح
تنفس بصوت ثقيل وأدار وجهه
أبوها عرض علي منصب نائب رئيس الشركة وبنته بتؤمن في. بتفهمني.
ابتسمت سارة بسخرية موجوعة
ولا لأنها غنية
لم ينكر.
وفي تلك اللحظة فهمت سارة الحقيقة أن الرجل الذي ساندته 15 سنة في كل فشل وانهيار كان يتركها ويترك ابنتهما المصابة باللوكيميا فقط ليسعى وراء وهم حياة فاخرة.
قالت بصوت مكسور
إيما بتحتاجك يا دانيال.
صرخ وكأن الأمر لا يعنيه
إيما بتحتاج استقرار! وأنا مش قادر أوفره معك!
وفي نفس اليوم
وقع دانيال أوراق الطلاق منهيا زواجه ومتنازلا عن حقوقه كأب.
في تلك الليلة جلست سارة بجانب سرير إيما في مستشفى الأطفال تراقب الأجهزة وهي تحارب من أجل حياة صغيرة.
كانت إيما ضعيفة شاحبة شعرها خفيف من العلاج لكن عينيها كانتا مليئتين بالأمل.
همست الصغيرة
ماما لما بابا يرجع منروح البحر مثل قبل صح
ابتسمت سارة رغم الألم وأجابت بصوت يرتجف
أكيد يا روحي أكيد.
كانت سارة تنظر إلى ابنتها النائمة تمسك يدها الصغيرة كأنها تخشى أن يفلت المستقبل من بين أصابعها.
وبينما كانت إيما تغفو بسلام وضعت سارة رأسها على طرف الكرسي بجانب السرير وأخذت نفسا عميقا. لم تفتح حاسوبها منذ الصباح لكنها تذكرت فجأة الإشعار الذي ظهر قبل مغادرتها المنزل. كانت تنوي فقط التأكد من الفواتير إلا أنها وجدت إشعارا صغيرا في أعلى الشاشة. ضغطت عليه بهدوء دون أن تعرف أنها على وشك مواجهة أهم لحظة في حياتها.
ظهرت أمامها الرسالة التي انتظرتها خمسة عشر عاما.
تأكيد رسمي شركتها الصغيرة التي بنتها وحدها من الصفر أصبحت صاحبة أكبر عقد فيدرالي في تاريخ الولايات المتحدة.
خمسون.
مليار.
دولار.
لحظة واحدة قلبت مصيرها رأسا على عقب.
وضعت يدها على فمها حتى لا تنفجر بالبكاء. كان المشهد سرياليا في اليوم نفسه الذي طلقها فيه دانيال وترك طفلته المريضة أصبحت واحدة من أغنى وأقوى النساء في البلاد. ومع ذلك لم تشعر بالفرح بل بوخزة مؤلمة في قلبها كأن القدر يهمس لها كنت تحتاجين الخذلان
لم تتصل به. لم تكتب له. لم ترسل حتى كلمة واحدة. فقط نظرت إلى إيما وقالت بصوت مكسور
إحنا هنبقى بخير من غيره.
ومع مرور الأيام انتشرت الأخبار كالنار في الهشيم. اسم سارة كارتر تصدر عناوين الصحف القنوات الإخبارية تتحدث عنها السياسيون يرسلون طلبات للاجتماع بها. كانت تراقب ذلك كله بصمت لم تتخيل يوما أن الشركة التي أسستها في مرآب خلف منزل قديم ستصبح فجأة محور اهتمام بلد كامل.
ومع ذلك لم يكن شيء من هذا يشغلها بقدر ما يشغلها شيء واحد إنقاذ إيما.
نقلتها إلى أفضل المستشفيات أفضل الأطباء وفريق طبي كامل لمتابعتها على مدار الساعة. شيئا فشيئا بدأ لون وجه الطفلة يعود وابتسامتها الصغيرة تنمو من جديد. بالنسبة لسارة كان ذلك أهم من كل مليارات الدنيا.
وفي الوقت ذاته كان دانيال يعيش انهيارا آخر انهيارا من النوع الذي لا يجد المرء فيه مكانا يختبئ به من الحقيقة. بعد أن ترك سارة وسعى خلف حياة فاخرة ليست له وجد نفسه في دوامة قاتلة. خطيبته فيكتوريا تخطط لزفاف ضخم وعائلتها تعده بمستقبل أكبر مما حلم به. لكنه لم يكن يعرف أن الحقيقة كانت تزحف نحوهم ببطء وبصمت.
وفي الليلة التي سبقت الزفاف وصل إلى ماركوس تشينوالد
طلاقه تخليه عن ابنته