دون أن يعلم أن زوجته حصلت لتوّها على عقدٍ بقيمة 50 مليار دولار، طلقها وترك ابنته المريضة
المريضة توقيعه على التنازل عن حقوقه كأب وكل شيء حاول أن يخفيه.
وكان ذلك كافيا ليشعل الكارثة.
وصلت نسخة من الدعوة لسارة أيضا. مزقتها جينيفر فور رؤيتها لكن سارة التقطت نصفي الورقة من الأرض وقالت بهدوء
رح أحضر.
لم تكن تريد الانتقام كانت فقط تريد أن ترى بعينيها ما الذي فضله دانيال عليها وأن تغلق الباب للأبد.
وفي يوم الزفاف دخلت سارة القاعة بثوب أزرق داكن شعر بسيط وخطوات ثابتة. التفت إليها الجميع. لم تكن امرأة مكسورة كما تصوروا بل كانت واقفة كأنها صاحبة القاعة نفسها.
وعلى المنصة كان دانيال يقف بجانب عروسه يعتقد أنه في قمة نجاحه يظن أنه ربح كل شيء. لكن ماركوس تشين تقدم نحو الميكروفون وقال بصوت منخفض يحمل عاصفة مخفية
قبل ما نكمل عندي حاجة لازم تنقال.
توقف الجميع. حتى الموسيقى انقطعت فجأة.
فتح ماركوس الملف وبدأ يقرأ. ومع كل جملة كان لون دانيال ينزف من وجهه.
هجر مراته وهي في أقسى أيامها.
اتخلى عن بنته المصابةباللوكيميا.
وقع على وثيقة يرفض فيها أن يكون أبا.
ثم قال ماركوس
والأسوأ إنه ترك نفس المرأة اللي أخدت قبل أسابيع عقد حكومي بخمسين مليار دولارسارة كارتر.
التفتت كل الوجوه إلى الخلف. هناك حيث كانت سارة واقفة بصمت لا تتحرك ولا ترف لها عين.
فيكتوريا غطت فمها بيدها وانهارت دموعها قبل أن تهرب خارج القاعة.
أما دانيال فحاول الكلام لكن لم يخرج منه سوى هواء مذعور.
أنهى ماركوس الأمر بجملة واحدة
العيلة دي ما بتستقبلش الكدابين.
لم تتحرك سارة. لم تبتسم. لم تشعر حتى بالشماتة.
كانت ترى مشهدا مهما لكنه لم يعد ينتمي إليها.
ذلك لم يعد عالمها.
خرجت من القاعة بهدوء يشبه وداع ذكرى قديمة لا حياة كاملة.
كان ذلك اليوم بداية حياتها الجديدة.
وبعد أسابيع طرقت فيكتوريا باب المستشفى. كانت تحمل صندوقا صغيرا من كتب الأطفال وعيناها محمرتان. قالت بصوت خافت
كنت فاكرة إنك السبب بس هو كان بيكدب على الكل. حتى عليا.
لم تكرهها سارة. لم تغضب منها. فقط ردت
هو بيستغل الناس اللي بيحبوا يصدقوه.
منذ ذلك اليوم أصبحت فيكتوريا تزور إيما بانتظام.
وفي تلك الفترة كانت شركة سارة تكبر بصورة هائلة. عرض ماركوس شراكة بينه وبينها بشرط أن تتولى هي الإدارة الفنية. وافقت ولكن بشرط صارم
أنا مش عايزة مجاملة الشراكة دي تبقى شغل بس. مفيش عواطف.
ضحك ماركوس وقال
بالظبط ده اللي كنت مستنيه.
وفي أثناء بناء سارة لأكبر شبكة هندسية في الولايات المتحدة كانت إيما تتعافى يوما بعد يوم. عادت تضحك وتلعب وتركض في الممرات. بدأ شعرها ينمو من جديد والممرضون تعلقوا بها لدرجة أنهم يتنافسون على دفع سريرها للمختبر.
ومع كل هذا كان دانيال يعيش على الهامش.
لم يعد أحد يريد توظيفه.
تركته فيكتوريا.
قاطعته عائلتها.
وصار حديث الصحافة كرجل خسر كل شيء بطمعه.
وفي مساء بارد أرسل رسالة واحدة فقط
بترجاكي بس قوليلي إذا إيما لسه عايشة.
جعلت الرسالة قلب سارة ينقبض.
قابلته بعد تردد طويل فقط ليعرف الحقيقة.
قالت له
إيما بخير وشعرها بيرجع تاني.
بكى دانيال
عايز أشوفها.
هزت سارة رأسها ببطء
إنت وقعت. وإنت اخترت تسيبها. وإيما دلوقتي بتشفى ومش هاسمح لحد يوجعها تاني.
تركته جالسا على المقعد ذاته الذي جلسا عليه يوم تقدم لخطبتها.
هذه المرة لم يكن يملك شيئا يقدمه.
مرت أشهر أخرى وبدأت إيما تركض من جديد في أروقة الشركة وهي تحمل ألوانها ترسم مباني صغيرة وتقول
ماما أنا هبقى مهندسة زيك!
وفي يوم مشمس بينما كانت سارة تنظر من نافذة مكتبها الواسع إلى الجسر الجديد الذي بدأ فريقها بناءه شعرت بشيء يشبه الرضا العميق.
كانت تعلم أنها لم تربح المال فقط ولا الشهرة وحدها بل ربحت أهم شيء
احترام نفسها.
وفي المساء جلست بجانب إيما وهما يشاهدان الغروب. قالت لها
يا روحي أنا وإنت ورحلتنا دي أكبر نجاح في حياتي.
رفعت إيما رأسها وسألت ببراءة
ماما احنا كده بقينا أقوى
ضحكت سارة ومسحت على شعرها
إحنا أصلا كنا أقوياء بس دلوقتي الدنيا كلها شايفانا.
ثم أغلقت عينيها للحظة وشعرت بالسلام.
سلام امرأة خذلت فبنت من خذلانها إمبراطورية.
سلام امرأة
سلام امرأة لا يهزم قلبها.