وصول مليونير مفاجئ ورأى مربية أطفاله مع أطفاله

لمحة نيوز

وصول مليونير مفاجئ ورأى مربية أطفاله مع أطفاله... ما رآه 
عاد سيباستيان مونتالفو إلى قصره كما لو كان مدفوعا بقوة خفية لم يتمكن من شرحها لنفسه. كانت الرحلة من شنغهاي طويلة مرهقة امتدت ثماني عشرة ساعة متواصلة من الاجتماعات والتوقيعات والمفاوضات التي كان يمكن أن تستغرق أسبوعا كاملا لكن شيئا غريبا في صدره جعله يسرع كل خطوة كأن قلبه ينتزعه من خلفه ليعيده إلى هذا البيت تحديدا في هذا اليوم تحديدا دون سبب منطقي.
وعندما دفع بابه الخشبي العريض توقف الزمن.
وقف عند المدخل متجمدا كأن قدميه التصقتا بالأرض. كان ما يزال ممسكا بحقيبة السفر في يد وربطة عنقه السوداء متدلية حول عنقه بلا اهتمام كأنها تذكره بأنه لم يلتقط أنفاسه بعد منذ أن غادر الطائرة.
لكن ما شل جسده لم يكن الإرهاق.
كان المشهد أمامه.
على أرضية غرفة النوم الواسعة فوق السجادة الصوفية الزرقاء التي اختارها بعناية كي تهدئ أعصاب توأميه كانت فاليرياالمربية الجديدةراكعة. زيها الأسود البسيط يتناقض مع المئزر الأبيض المتدلي أمامها وكلاهما يلمع تحت ضوء الظهيرة النافذ من النافذة الواسعة.
لم يكن ما ترتديه هو الذي حبس أنفاسه
بل من يجلسون بجانبها.
دييغو.
ماتيو.
سانتياغو.
أطفاله الذين لم يعرف الهدوء طريقا إلى حياتهم منذ ولادتهم.
كانوا جميعا راكعين مثلها أيديهم الصغيرة

متشابكة أمام صدورهم أعينهم مغمضة بطمأنينة لم يرها سيباستيان عليهم يوما. وجوههم ساكنة هادئة كأنهم يسبحون في بحر سكينة لا تشبه أي شيء اعتاده معهم.
سمع صوتها.
كان خافتا رخيما كأنها ترتب الكلمات بحنان أم لا موظفة.
شكرا لك على هذا اليوم
وشكرا للطعام الذي يطعمنا
وللسقف الذي يحمي قلوبنا.
ارتجف صوتها قليلا لكن فيه حرارة لم يستطع تحديد مصدرها.
كرر الصغار الدعاء بصوت واحد
وشكرا لك على الطعام.
تصلب سيباستيان في مكانه.
لم يتحرك.
لم يتنفس بانتظام.
شيء ما في صدره تمدد فجأة يشبه الألم لكنه ليس ألما
يشبه أن أحدهم أعاد ترتيب قلبه بلا إذنه.
ثم قال صوتها بهدوء يشبه خفقان جناح
أخبروا الله بما أسعدكم اليوم.
فتح دييغو عينا واحدة ونظر من طرفها إلى أخويه ثم أغلقها بخجل.
قال بصوت خفيض
كنت سعيدا حين علمتني فاليريا كيف أخبز الكعك.
ابتسمت فاليريا بخفوت ثم التفت ماتيو قليلا وقال وهو يمسح بأنامله على السجادة
وأنا كنت سعيدا لأننا لعبنا في الحديقة.
أما سانتياغو الأكثر صمتا بينهم والذي يختبئ خلف ظلال إخوته منذ ولد فقد أخذ وقتا أطول ليجد الكلمات ثم همس
وأنا لأنني لم أعد أخاف الليل اليوم.
عند تلك الجملة سقطت حقيبة السفر من يد سيباستيان على الأرض بصوت حاد.
فتحت فاليريا عينيها بسرعة كأن صوت السقوط اخترق صلاتها.
رفعت رأسها والتقت عيناها
بعينيه عبر المسافة الهادئة بينهما.
ثلاث ثوان فقط.
لكنها بدت كأنها عمر كامل.
لم يتحرك أي منهما.
ثم فتح الأطفال أعينهم ونظروا إليه بدهشة طفولية.
صرخ ماتيو
أبي!
ركض الصغير لكنه لم يصل إليه.
وجد سيباستيان نفسه عاجزا عن التحرك حتى رؤيته تشوشت كأن الهواء أثقل من اللازم.
ركض دييغو وسانتياغو نحوه أيضا التفا حول ساقيه بأذرع صغيرة دافئة.
حاول أن يعانقهما لكن عينيه ظلتا معلقتين بالمربية التي أعادت الحياة لبيته خلال أربعة أسابيع فقط.
أربعة أسابيع
هذا كل ما استغرقته لتفعل ما فشلت فيه سبع مربيات خلال ثمانية عشر شهرا.
هؤلاء الأطفال لم يناموا ليلة كاملة دون صراخ.
لم يحافظوا على لعبة دون أن يحطموها في ساعة.
لم ترسم على وجوههم ابتسامة حقيقية حين ينظرون لأحد.
حتى الآن.
قال سانتياغو وهو يمسك بيده بخجل
هل تريد أن تصلي معنا يا أبي
شهق سيباستيان بلا صوت.
هو يصلي
لم يتذكر آخر مرة توجه فيها إلى الله.
ربما عندما كان عمره مثل عمرهم وربما لم يفعل أصلا.
نظر حوله بارتباك ثم قال بصوت متحشرج
دعوني أضع أغراضي أولا.
خيم ظل خيبة صغيرة على وجوههم لكنه لم يستطع فعل شيء إلا الابتعاد.
أشار لهم بأن يكملوا وهمس لفليريا
تابعي أرجوك.
رفعت رأسها قليلا وبدا الألم يلمع في عينيها للحظة كأن شيئا في كلماته جرحها رغم بساطته.
خرج من الغرفة بخطوات غير
ثابتة كمن يمشي تحت وطأة ذكرى ثقيلة.
مر عبر ردهة القصر الطويلة وهو يتشبث بالدرابزين كأنه يهرب من شيء.
دخل إلى مرسمه أغلق الباب ثم سقط على المقعد لأول مرة يشعر أن صدره لا يتسع لعاصفته.
كانوا يصلون.
أطفاله الذين كسرهم الطلاق والوحدة والغضب
كانوا راكعين متماسكي الأيدي يتحدثون مع الله عن الكعك والحديقة والخوف الذي انزاح من الليل.
منذ متى امتلكوا لغة لوصف مشاعرهم
من علمهم أن يقولوا شكرا
من أعادهم إلى أنفسهم
ظهرت أمام عينيه صورة الثلاثة بأعينهم المغمضة وهدوئهم الغريب وثقتهم الكاملة بتلك المرأة.
امرأة لم يعرفها إلا بالاسم
لكنها قد تكون أهم من كل شيء عاد من أجله.
جلس سيباستيان في مرسمه لوقت لم يعرف مقداره. كانت اللوحات المبعثرة حوله تشبه حياته تماما خطوط غير مكتملة ألوان متداخلة بلا معنى مساحات حاول أن يملأها مرارا ولم ينجح. كان يمسح على جبينه بكفه لكن الحرارة في عينيه لم تهدأ. لم يكن يعرف ما الذي هزه أكثر دعاء أطفاله أم السكينة الغريبة في وجوههم أم تلك النظرة الهادئة التي قابلته بها فاليريا نظرة امرأة لا تتفاخر بما صنعت ولا تتوقع شكرا لكنها تعرف تماما قيمته.
بعد دقائقأو ربما ساعاتنهض من مقعده ببطء.
كان يشعر بثقل في صدره لكنه أيضا شعر بأن خطا صغيرا من الضوء بدأ يشق تلك الظلمة التي عاش فيها طويلا. خرج من المرسم
وسار في الممر يلمس الجدار بإصبعه كما لو يحاول استعادة توازنه. توقف عند باب غرفته
تم نسخ الرابط