وصول مليونير مفاجئ ورأى مربية أطفاله مع أطفاله

لمحة نيوز

حيث كان المشهد لا يزال طازجا في ذاكرته وكأنه قد نقش في جلده.
لم يرد أن يقتحم صلاتهم لكنه سمع أصواتا صغيرة تتحدث بحماس خفيف.
كان ماتيو يقول لجديه
هل تعتقدان أن أبي سيصلي معنا غدا
رد سانتياغو بصوت أقرب للرجاء
أتمنى هذا لقد بدا حزينا.
أما دييغو الأكثر جرأة بينهم فقال
فاليريا قالت إن من يخاف من شيء يمكنه أن يطلب من الله أن يعطيه قلبا قويا.
توقف سيباستيان عند الباب.
خاف أن يرونه.
وخاف أكثر أن يسمعوا أنفاسه المرتبكة.
كان يريد أن يستعيد وقاره صورته كرجل أعمال لا تهزه عواطف صغار ولا تربكه صلاة بسيطة لكنه لم يستطع. كان الثلاثة يتحدثون عنه وكأن قلبه كتاب مفتوح أمامهم.
وللمرة الأولى لم يهرب من هذا الإحساس.
أعاد الخطوات إلى الخلف وخرج إلى الشرفة الواسعة التي تطل على الحديقة. كانت الشمس تغرب وذراع الضوء الأخير يقسم السماء إلى لونين بنفسجي رقيق وذهبي دافئ. جلس على الأريكة الحجرية وأسند رأسه للخلف محاولا فهم ما الذي تغير.
قبل أربعة أسابيع فقط كان بيته مثل غرفة ممتلئة
بالهواء لكنه بلا روح.
أطفاله كانوا يعيشون فيه لكنه لم يشعر يوما أنهم يعيشون معه.
كان كل منهم محاطا بجدران خوفه الخاص
دييغو يختبئ خلف عنفه الصغير
وماتيو خلف أسئلته الكثيرة
وسانتياغو خلف صمته الذي يزداد صلابة يوما بعد يوم.
ثم جاءت فاليريا.
لم يطلب سيرتها الذاتية ولم يقرأ أوراقها بتفاصيلها فقد كان يائسا بدرجة تكفي لتجعل أي مربية محاولة جديدة لا أكثر. لكن تلك المحاولة لم تكن عادية.
فهي لم تغير الأطفال فقط
بل أعادت ترتيب عالمه بأكمله من دون أن تقصده.
وقبل أن يمضي أكثر في التفكير سمع خطوات خفيفة تقترب من الشرفة.
التفت
فوجد فاليريا تقف عند المدخل تمسك بطرف المئزر بيديها بتوتر خفيف.
قالت بصوت خفيض
أعتذر إن كنت اقتحمت خلوك لكن الأطفال ناموا واعتقدت أن من واجبي أن أخبرك كيف مر يومهم.
رفع يده بأدب مشوب باضطراب.
ادخلي لا بأس.
اقتربت بخطوات بطيئة وظلت واقفة كأنها تخشى أن تجلس إلا إذا طلب منها ذلك.
اجلسي.
قالها دون تفكير ثم شعر أن صوته بدا أكثر دفئا مما أراد.
جلست
بحذر وظلت يداها متشابكتين في حجرها. كانت بسيطة هادئة لا تغطي تواضعها بابتسامة مصطنعة ولا حركة مفتعلة. وهذا بالتحديد ما أزعجه في نفسه أنه اعتاد الوجوه المزينة الأصوات التي تلبس الحقيقة أقنعة حتى فقد القدرة على تمييز الصدق حين يراه.
قالت
الأولاد كانوا بحاجة إلى روتين يطمئنون به. لم أفعل الكثير فقط حاولت أن أجعل يومهم واضحا وأن أسمح لهم بأن يشعروا بما يشعرون به دون خوف.
رفع حاجبه
وهل اختفى خوف الليل مجرد روتين
هزت رأسها ببطء
لا. لكن عندما يشعر الطفل أن أحدا يسمعه وأنه ليس وحده يتراجع الخوف.
الليل ليس مشكلة يا سيد مونتالفو.
الوحدة هي المشكلة.
كأن كلماتها ضربت شيئا عميقا في روحه.
تجمد للحظة ثم قال بصوت منخفض
وأنا هل أبدو وحيدا
نظرت إليه نظرة مترددة كأنها تخشى أن تجرحه
لا أعرف. لكن أطفالك يعتقدون ذلك.
ابتلع ريقه بصعوبة ورأى نفسه للحظة بعيون أطفاله
رجل كبير ناجح قوي لكنه دائم الغياب.
من يبحث دائما عن شيء في الخارج بينما الشيء الوحيد الذي يحتاجه كان ينتظره
في البيت.
قالت فاليريا
الأطفال لا يريدون الكثير يريدون أبا يعرف أن قلوبهم صغيرة لكنها تتسع لكل شيء إذا شعروا بالأمان.
كانت كلماتها بسيطة لكن وقعها عليه كان كالاعتراف.
سألها
وفعلك هذا لماذا
ما الذي دفعك لتبذلي كل هذا الجهد لأجلهم
ابتسمت بهدوء لا يعرف سببه
لأن الطفل الذي ينجو ينقذ معه شخصا آخر غالبا.
تجمدت الليلة حوله.
لم يفهم ما قصدته لكن في صوتها شيئا يشبه جرحا قديما لم ترد كشفه.
ورغم ذلك أراد أن يعرف.
قال لها
فاليريا
لكنها وقفت فجأة كأنها شعرت بأنها كشفت أكثر مما يجب.
أمسكت مئزرها وقالت بسرعة
أعتذر يجب أن أتأكد أنهم ناموا فعلا.
ثم انحنت قليلا ومضت إلى الداخل قبل أن يملك فرصة لإيقافها.
تركته وحده مع صوت خطواتها الصغيرة وهي تغادر.
وحين اختفى الصوت تماما فهم.
لم يعد بيته بلا روح.
ولم يعد هو ذلك الرجل الذي يخاف مواجهة مشاعره.
فالأطفال تغيروا
وهذه المرأة ليست مجرد مربية
إنها الشخص الوحيد الذي تمكن من إعادة الضوء إلى مكان ظن أنه لن ينيره شيء مرة أخرى.
ولأول
مرة منذ سنوات
شعر أن العودة إلى هذا البيت لم تكن صدفة
بل كانت دعوة
ولباها.

تم نسخ الرابط