قبل لحظات من دخولي الممر جاءت أمي ووضعت في يدي ورقة مطوية

لمحة نيوز

قبل لحظات من دخولي الممر، جاءت أمي ووضعت في يدي ورقة مطوية. كانت مكتوباً عليها بخطّ مرتجف:
"اعملي نفسك واقعة… حالاً."

لم أفهم، لكن نظرتها كانت تحمل رعباً لم أره من قبل.

مشيت في نصف الممر، وكل خطوة أثقل من التي قبلها. ثم تعمّدت أن أتعثر وأسقط على الأرض.

صرخت أمي بصوت مفزع:
"إتلوت رجلها! وقفوا الفرح! هاتوا إسعاف فوراً!"

وحين حضرت سيارة الإسعاف… قالت شيئاً صدم الجميع.

كنت واقفة في غرفة العروس، محاطة ببياض ناعم وصمت يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. فستان زفافي الفخم كان ينسدل على جسدي كأنه قطعة من السماء. في الخارج، بدأت موسيقى الكمان تعلو، إيذاناً ببداية لحظة يفترض أنها أسعد

لحظات حياتي.
كنتُ "إميلي"، وريثة ثروة كبيرة، وعلى وشك الزواج من "توم".

دخلت أمي "ليندا". اعتدت أن أرى القلق يسكن عينيها دائماً؛ فهي أم وحيدة، ترى العالم مكاناً يهدّد ابنتها باستمرار. ابتسمتُ لها، محاوِلة تهدئة مخاوفها.

قلت لها:
"ما تقلقيش يا ماما… كل حاجة تمام."

لكنها لم تبتسم.
لم تقل شيئاً.
تقدّمت نحوي وأمسكت يدي ببرود كالجليد. لم تكن قبضة حب… بل قبضة استغاثة. وضعت في يدي ورقة صغيرة مكرمشة.

فتحتها… فوجدت جملة مضطربة مكتوبة على عجل:

"اعملي نفسك واقعة… دلوقتي حالاً."

تجمّدتُ. شعرت أن الدم ينسحب من وجهي. نظرتُ إليها مصدومة.
هل أصابها الجنون؟ هل فقدت أعصابها؟ هل تريد تدمير

زفافي؟

بدأت موسيقى الزفاف… لم يعد هناك وقت لطرح الأسئلة.

لم يكن يدفعني للامتثال إلا ثقتي المطلقة بها. تلك الرابطة التي جعلتني أعلم أن خوفها حقيقي… مهما بدا تصرّفها غير منطقي.

خرجتُ إلى الممر. الأضواء ساطعة، والعيون كلها عليّ. رأيت "توم" ينتظرني بابتسامة العريس الواثق.

مشيت نصف المسافة… وقلبي يدق بعنف.

ثم أخذت نفساً عميقاً… ولففت قدمي عمداً. فقدت توازني وسقطت على الرخام سقوطاً مدوّياً.

تجمّد المكان.
توقّفت الموسيقى.
شهق الجميع بصوت واحد.

لم يكن الألم من السقوط… بل من معرفتي بأنني دمّرت لحظة حلمت بها طوال حياتي.

هنا تحوّلت أمي إلى شخص آخر. لم تسأل عن إصابتي.

صرخت:
"رجليها!

حد يوقف الفرح! اتصلوا بالإسعاف حالاً!"

ركض "توم" وأمه نحوي. لكن وجوههما لم تكن وجوه أشخاص قلقين على عروس مصابة… بل وجوه مذعورة، غاضبة، خائفة من انكشاف شيء ما.

وهنا بدأت أفهم… هناك شيء مخفي. شيء خطير.

وصلت سيارة الإسعاف، وأمي تخوض معركة حقيقية. أم توم حاولت منعي من الذهاب معها، صارخة:

"إنتي ما تركبيش الاسعاف! إحنا عندنا مركز قريب وهنعالِجها هناك!"

لكن أمي صرخت في وجهها ودافعت عني بشراسة لم أعرفها من قبل:
"بنتي هتيجي معايا… ابعدي!"

دخلتُ سيارة الإسعاف، وأمي بجانبي. نظرتُ من النافذة، ورأيت توم وأمه واقفَين، الغضب يشتعل في وجهيهما.

ولم أدرِ وقتها… أن ما ستقوله أمي في الطريق

سيقلب حياتي .......

التالي 

https://pub153.lamha.news/55445

تم نسخ الرابط