ابنة في الرابعة عشرة كشفت سر زوج أمها قبل فوات الأوان

لمحة نيوز

قصة ابنة في الرابعة عشرة كشفت سر زوج أمها قبل فوات الأوان
التفتت إلي سارة أخيرا وعيناها ممتلئتان بدموع متجمدة وشفتاها ترتجفان بطريقة لم أرها منها من قبل ثم همست ابنتي بصوت مكسور صوت لم يشبهها في شيء كأنه خرج من حنجرة أنهكت بالخوف أكثر مما أنهكت بالبكاء
ماما ريتشارد يحاول قتلك.
تصلبت يداي فوق عجلة القيادة وانكمش صدري كأن الهواء تراجع فجأة إلى الخلف. للحظة قصيرة بدت لي طويلة حد الوجع شعرت أن العالم كله توقف عن الدورانالسيارات الضوضاء المارة كل شيء صار ساكنا إلا نبضي الذي راح يضرب في أذني بعنف.
لم أفهم. لم أستوعب. كانت الكلمات ثقيلة كأنها جملة خرجت من عالم آخر من لغة لم أتعلمها بعد.
رمشت عدة مرات كمن يحاول طرد ضباب عن عينيه ثم حدقت في وجهها. بحثت عن أي علامة للمبالغة للسخرية لنوبة غضب مراهقة لخيال جامح لكني لم أجد شيئا.
وجدت فقط خوفا حقيقيا خاما خوفا لم يمر على أي محاولة تزيين أو تضخيم. خوفا يعري النفس دون تردد.
قلت بصوت متحشرج بالكاد خرج من حلقي
ماذا قلت
شدت أصابعها الصغيرة حافة المقعد كأنها تستند إلى شيء يمنعها من الانهيار. بلعت ريقها بصعوبة ثم قالت وهي ترتجف
ريتشارد يحاول أن يقتلك يا أمي سمعته بنفسي. كان يتحدث في الهاتف الليلة الماضية عن وضع السم في الشاي الذي تشربينه دائما أمام الضيوف.
شعرت كأن قلبي يسقط داخل معدتي. صدمة باردة ضربتني من الرأس حتى آخر نقطة في قدمي.
دون أن أدرك ما أفعل ضغطت على الفرامل بقوة فانطلقت السيارة في اهتزاز عنيف كاد أن يصدم المركبة التي أمامنا. دوى صوت زمور حاد من الخلف فأدركت أن الإشارة تحولت إلى اللون الأخضر فحركت السيارة من جديد. جسدي عاد إلى وضع القيادة لكن عقلي ظل عالقا هناك

عند جملة ابنتي.
تنفست بصعوبة وقلت محاولة أن أتمالك نفسي
سارة هذا ليس نوع المزاح الذي يحتمل. ما تقولينه خطير جدا.
رفعت رأسها نحوي وفي عينيها مزيج مؤلم من الذعر والغضب والخذلان.
أمي أتحسبين للحظة أنني أمزح لو لم أكن متأكدة لما كتبت لك الورقة ولا توسلت إليك أن نغادر المنزل.
كانت جادة بدرجة أفزعتني أكثر مما أفزعني الكلام ذاته. جديتها تلك التي لم أعتدها منها جعلت قشعريرة بطيئة تسري في عمودي الفقري.
سحبت نفسا عميقا وسألتها بنبرة أثقل مما تمنيت
حسنا قولي لي كل شيء. بالتفصيل. ماذا سمعت كيف ومتى
أغمضت عينيها لحظة كأنها تجمع شتات جرأتها قبل أن تتكلم ثم فتحت عينيها وقالت
نزلت من غرفتي أمس كانت الساعة تقريبا الثانية بعد منتصف الليل. شعرت بالعطش فذهبت إلى المطبخ. وعندما عدت رأيت ضوء مكتب ريتشارد ما زال مشتعلا. الباب كان مفتوحا قليلا وكنت على وشك العودة إلى غرفتي حين سمعت اسمك.
توقف قلبي ثانية.
اسمي
أومأت.
كان يتحدث عبر الهاتف بصوت منخفض لكن واضح بما يكفي لأسمع. قال تقريبا
كل شيء جاهز للغد. هيلين ستشرب الشاي كما تفعل دائما. لن يشك أحد بشيء. ستبدو أزمة قلبية. أنت أكدت لي ذلك
ثم تابعت بصوت مخنوق
ثم ضحك يا أمي ضحك وكأنه يتحدث عن خطة عمل لا عن قتل زوجته.
انقبضت معدتي لدرجة شعرت معها بغثيان.
ريتشارد الرجل الذي أدخلته بيتي بعد سنوات من الوحدة. الرجل الذي ظننته استقرارا بعد الطلاق الذي شاركني الطعام والفراش والقرارات الصغيرة قبل الكبيرة
هل يكون هو ذاته الذي خطط لكل هذا ببرود
حاول عقلي التشبث بأي احتمال آخر أي مخرج يحفظ لي آخر ذرة من ثقتي
ربما أساءت السمع.
ربما كلام عن مشروع.
ربما استعارة.
ربما ربما
لكن سارة قاطعتني قبل أن أنطق
لا
يا أمي. لم يكن يتحدث عن الشركة. بعد تلك الجملة قال
مع اختفاء هيلين من الصورة سأتمكن من الوصول إلى المال التأمين المنزل كل شيء سيكون تحت سيطرتي. لن تستطيع منعي بعدها.
ثم قال أيضا
أما الفتاة فسأتدبر أمرها لاحقا بطريقتي الخاصة.
أمي كان يعني أنا.
غمرني برد حاد كأن الدم انسحب من جسدي كله وتركه فارغا.
تمتمت
لكن لماذا ما الذي يدفعه إلى هذا الجنون
ردت بصوت مرتجف
التأمين يا أمي بوليصة التأمين على حياتك. التي وقعت عليها منذ ستة أشهر بمبلغ كبير. مليون دولار.
تجمدت.
ذاكرتي أعادت المشهد المكتب الأوراق ابتسامته الهادئة.
يومها قال إنه يفعل ذلك بدافع الحرص خوفا أن يحدث له شيء حتى نكون بخير أنا وسارة.
شعرت الآن أنني لم أوقع على وثيقة تأمين بل على وثيقة موتي.
همست وأنا أحاول ترتيب أفكاري
وكيف عرفت ديونه والحساب الآخر
خفضت نظرها ثم قالت
بعد المكالمة ظل يفحص أوراقا كثيرة. انتظرت حتى خرج من المكتب ثم دخلت. كنت خائفة لكن شعرت أن هناك شيئا خطيرا. وجدت ملفات وبيانات بنكية بعضها باسم شركته وبعضها باسمه الشخصي. الأرقام كانت ضخمة ديون متراكمة شركة قريبة من الانهيار. ثم وجدت كشف حساب لحساب لم أسمع به من قبل باسمه وحده.
ثم أخرجت ورقة مطوية من جيبها.
نسخت كشف الحساب قبل أن أعيد كل شيء. أنظري.
فتحت الورقة بأصابع مرتجفة.
تحويلات متكررة من حسابي الشخصي إلى حسابه السري.
بتواريخ واضحة. ومبالغ واضحة.
وحقيقتي أنا واضحة أكثر من اللازم.
همست
هذه أموالي. المال الذي حصلت عليه بعد بيع شقة والدي.
صارت الصورة تكتمل بصورة أبشع مما تخيلت.
شركة على وشك السقوط.
ديون هائلة.
حساب سري.
بوليصة تأمين بمليون دولار.
وزوج يبتسم كل يوم بينما يحسب الزمن حتى موتي.

وامرأةأناكانت عمياء.
لكن سارة قالت وهي تمسك يدي
لم تكوني عمياء يا أمي هو فقط بارع في التمثيل.
ساد بيننا صمت ثقيل صمت كأن الهواء نفسه صار عاجزا عن الحركة. كانت السيارة تشق الطريق أمامها بينما أفكاري تتصادم بعنف داخل رأسي. شعرت بأن كل شيء حولي أصبح بلا معنى وأن الأرض التي أقف عليها ليست ثابتة كما ظننت لسنوات.
قطعت سارة الصمت حين قالت بخوف عائد
أمي هل أخذت شيئا من المكتب لا. لم آخذ شيئا. التقطت صورا فقط ثم أعدت كل الأوراق إلى مكانها.
لكن الارتباك عاد ليمتلئ في نظراتها وهي تضيف
لكن ريتشارد دقيق جدا. لا أعرف إن كان سيلاحظ أم لا وخفت أن يسأل أو يفتش أو أو يشك في شيء.
شعرت حينها بأن الهواء داخل السيارة صار ثقيلا كأننا نحمل غيمة سوداء فوق رؤوسنا.
ضغطت على عجلة القيادة بقوة حتى شعرت بأطراف أصابعي ترتجف.
قلت ببطء بصوت يخرج من عمق التعب
علينا الاتصال بالشرطة.
رفعت سارة رأسها إلي بسرعة وكأن الكلمة نفسها صفعت خوفها.
وماذا سنقول لهم يا أمي أنه كان يتحدث في الهاتف عن تسميمك أن لديه ديونا أنه حول أموالك دون علمك سيقولون إنها خلافات عائلية أو مبالغة أو توتر بين زوجين.
أطرقت برأسي للحظة.
كانت محقة رغم أن قلبي يرفض الاعتراف.
في نظر الناس ريتشارد الرجل المحترم الهادئ اللبق الناجح.
أما أنا فسأبدو امرأة مضطربة خائفة تتهم زوجها دون دليل ملموس.
كنت أعرف أن القانون لا يرحم من يأتي بالحكايات دون أدلة.
وهو لن يترك لنا فرصة لو فشلنا.
بينما كنت غارقة في التفكير اهتز هاتفي فجأة.
ظهرت رسالة قصيرة على الشاشة
أين أنتما الضيوف يسألون عنك.
ريتشارد
كانت رسالة طبيعية لو وصلتني في أي يوم آخر.
محايدة منمقة هادئة.
لكن الآن بدت كأنها جزء من مسرحية
مزيفة يصنعها بمهارة.
كأن الرجل الذي يخطط لوضعي تحت التراب يسأل باهتمام عن سبب تأخري.
سمعت
تم نسخ الرابط