امرأة جميلة لابسة أغلى الماركات، صفعت طفل مشرّد ورمت الأكل بوجهه

لمحة نيوز

والله يا جماعة لو ما شايفين اللي صار بعينيكم ما كنتوا صدقتوا.
امرأة جميلة لابسة أغلى الماركات صفعت طفل مشرد ورمت الأكل بوجهه
بس اللي ما كانت تعرفه
إن هاللحظة الصغيرة بتصير أكبر ندم في حياتها.
ارتفع صوت الصفعة مثل شي يكسر الهواء قوي وواضح خلى كم شخص يلتفت رغم زحمة الشارع.
كانت إيما بيرس واقفة بثوب عاجي وكعب ما عمره لامس طين تطالع بقرف البقعة الصغيرة اللي وسخت حذاءها.
وتحتها كان الطفل يمكن عمره ثمان يمكن عشر لابس جاكيت واسع ويحاول يجمع الساندويچ اللي وقع من يده واختلط بالغبار.
نفخت غصب وقالت له بجملة قصت قلبه قبل ما تصفعه 
يا حيوان صغير!
خطفت الساندويچ من بين أصابعه ضغطته على صدره بقسوة وبعدين صفعت وجهه على يمين بحيث رقبته ميلت.
خط أصفر من الخردل انزلق على خده.
قالت وهي تطالع حذاءها كأنها أهم من البشر 
شوف شنو سويت بحذائي.
الناس تباطؤوا بس ولا واحد وقف.
مدينة كبيرة والكل يمشي والكل يسوي روحه ما يدري.
الطفل
ولا دمعة نزلت.
عيونه الواسعة لمعت لحظة من الصدمة وبعدين انطفت بسرعة كأنه متعود الظلم ومتعود يسكت لأن الكلام دايما يجيب مصايب أكبر.
همس بصوت مكسور 
أنا آسف ما انتبهت. بس كنت جوعان.
لفت إيما عيونها ببرود ورمت الساندويچ الممزق عند رجليه.
وقع بالمزراب وغرقت لقمة الأمل مع مي المطر وزيوت السيارات.
قالت له ببرود يكسر الظهر 
حاول لا تتعثر أو لا تكون متسخ.
الكلمة جرحت الطفل أكثر من الصفعة.


بس رغم هيچ جلس على ركبتيه يحاول ينقذ أي لقمة ما توسخت.
الناس تمشي
نظرة سريعة بعدين يشيحون بوجوههم.
خجل عجز خوف
ما حد يعرف بس الأكيد ولا واحد وقف.
إيما طلعت مناديل من شنطتها الفاخرة وجلست تنظف حذاءها بسرعة 
تحاول تمسح الأوساخ كأنها خايفة الشي اللي على الحذاء ينتقل لقلبها.
لكنها ما انتبهت إن إيدها ترجف.
ولا سألت نفسها ليش.
كانت تتصرف كأنها هي المجني عليها سيدة أعمال مشغولة صايرة ضحية طفل شارع.
قامت تكمل طريقها
لكن اللي ما كانت تعرفه
إن هذه اللحظة بالذات راح تظل تعود قدام عيونها 
تطاردها 
تكسر نومها 
وتقلب حياتها راس على عقب.
بعد تلات أيام بس من اللي حصل كانت إيما بيرس واقفة في أوضة اجتماعات زجاج عالية كده فوق الدور الاتنين وتلاتين والمدينة كلها تحتها شبه لوحة بتلمع. كانت فاكرة إن النهار ده هيعدي زي أي يوم بس الحقيقة ده كان اليوم اللي هيقسم حياتها نصين.
كانت واقفة قصاد الترابيزة الكبيرة اللي متغطية ورق وملاحظات وأقلام متسطرة كل حاجة مترتبة بزيادةكأنها بتحاول تعوض الفوضى اللي جواها بالنظام اللي حواليها. ريحة قهوة طازة وكراسي لامعة ومستثمرين قاعدين مستنيين كل كلمة هتطلع من بقها كأنها دهب.
وقفت قدام الشاشة الكبيرة ضاغطة على جمود ملامحها بإيدها أو بالأحرى عاملة نفسها ثابتة. جواها كانت عاصفة مش سايبة فيها نقطة هدوء.
قدمت البرزنتيشن بصوت واثق 
الناس يا جماعة مش بس بتشتري منتج الناس بتشتري
إحساس. إحساس إن حد شايفهم مقدر وجودهم ده مش شعار ده وعد.
صور أطفال على الشاشة أيادي صغيرة ماسكة أيادي كبار ضحك ألوان دافية كلام مثالي.
بس عقلها كان في مكان تاني خالص.
رمشت وهي بصة للمدينة من ورا القزاز المباني المكتظة الناس اللي بتجري بلا توقف العربيات الزحمة كل ده سألها سؤال صعب 
ليه حاسة إن فيه حاجة جواي بتقع
رجعت تبص للقاعة فجأة موبايلها يهز.
هزة تجاهلتها.
هزة تانية كتمت نفسها.
تالتة رابعة لدرجة إن قلبها وقع للحظة.
بصت بسرعة على ساعتها الذكية من غير ما حد ياخد باله.
رسائل قصيرة بس تقطع في الروح 
إيما لازم تشوفي اللي بينتشر.
اتصلي بيا فورا.
في فيديو الناس بتتكلم.
اتجمد وشها بس ابتسمت بالعافية وكملت العرض للنهاية.
القاعة صقفت بس هي
كانت بتحس إنها بتتنفس فراغ.
أول ما خرجت لقت دانيالمديرها المباشرواقف في الممر كأنه واقف على باب حكم إعدام.
ملامحه ناشفة مفيش ابتسامة مفيش تقدير.
قال بصوت هادي يخوف أكتر من الصريخ 
على مكتبي.
مشت وراه من غير كلمة صوت كعب جزمتها كان عالي قوي كأن المبنى كله سامعه.
دخلت مكتبه قفل الباب وراهم بهدوء تقيل.
قعد قلب شاشة الكمبيوتر ناحيتها وقال 
اتفرجي على ده.
ضغط Play.
والدنيا اسودت.
ظهر فيديو
هي.
إيما.
واقفة على رصيف زحمة ملامحها غاضبة متوترة.
طفل صغير قرب منها رجله اتلخبطت إيده لمست طرف معطفها.
ثانية واحدة بس
ثانية قلبت حياتها.
وشها اتغير
وإيديها ارتفعت
ونزلت
على وش الطفل.
الخبزة وقعت من إيده وعيونه اتوسعت بخوف وبعدين رجع خطوة ورا كأنه بيدور على ملاجئ مش موجودة.
وبعدين الجملة
الجملة اللي خربت الدنيا 
ابعد قذر.
إيما شبكت إيدها على بقها عينيها بتترعش.
هي دي
ده صوتها
دي ملامحها
إمتى إزاي وصلت للحظة دي
دانيال قال وهو ماسك عصبيته بالعافية 
تلات مليون مشاهدة في يوم. اسمك تريند في كل حتة. الشركة بتتضرب. ومفيش اختيارات كتير.
حاولت تتكلم 
ممكن أشرح
قطعها 
محدش عايز يسمع. عايزينك برا فورا.
اتخبطت 
برا بالسرعة دي
خبط بكفه على المكتب خبطة خفيفة بس كفاية تسقط قلب أي حد 
إحنا شركة رسالتها التعاطف! نبرر إزاي إن مديرة الحملة ضربت طفل
كتمت نفسها جفلت عينيها الدم بيغلي في وشها.
قال بنبرة أهدى بس أقسى 
إنتي موقوفة لحد ما نقرر. العلاقات العامة هتعمل بيان رسمي. وممنوع تنطقي حرف على السوشيال.
وقفت بالعافية رجليها تقيلة دماغها تقيلة.
قبل ما تمشي همست 
ممكن أعتذر للطفل
سأل بسخرية ماسكة جرح 
تعرفي اسمه
سكتت.
ده كان أسوأ رد.
قال وهو مكسور 
ده اللي وجعني أكتر من الفيديو.
خرجت من المكتب والممر كله بيبص لها من غير ما يرفع عينه.
المدينة برا كانت ماشية بس كأنها ماشية ضدها كأن كل مبنى بيقولها إنتي وقعت خلاص.
في التاكسي الموبايل انفجر.
رسائل وشتايم وانتقادات
إزاي تمدي إيدك على طفل
صورتك خلاص اتلطخت.
السلطة بتفسد الأخلاق.
جت ساعة العقاب.
وصلت
شقتها قفلت الباب بسرعة وقع المعطف وقعدت على الأرض.
ولا دمعة نزلت
الصدمة كانت أكبر من البكاء.
ساعات بعدها
رسالة واحدة خلت كل
تم نسخ الرابط