عندما عملت في الخارج لمدة 6 أشهر ولكن عندما عدت كانت بطن زوجي مسطحة وطفلين يبكون في المنزل

لمحة نيوز

عندما عملت في الخارج لمدة 6 أشهر ولكن عندما عدت كانت بطن زوجي مسطحة وطفلين يبكون في المنزل
حين غادرت نيجيريا متجها إلى دبي كنت أظن أن ستة أشهر ليست إلا فترة قصيرة من الصبر والتضحية. ستة أشهر فقط أعمل فيها وأوفر المال ثم أعود إلى زوجتي ليديا ونبدأ حياتنا بخطوات ثابتة نحو المستقبل الذي حلمنا به طويلا. في المطار يوم الوداع تمسكت بي ليديا بقوة ودموعها تتساقط بلا انقطاع. كانت تلوح لي وهي تقول بصوت مخنوق
سأنتظرك مهما حدث.
لم نكن نملك أطفالا بعد لكننا كنا نصلي كل ليلة نرجو الله أن يرزقنا ولدا نحتضنه معا. كنت أحمل تلك الدعوات في صدري وأنا أصعد الطائرة غير مدرك أن الزمن سيحمل في طياته ما لم أتخيله يوما.
كانت الحياة في دبي قاسية أكثر مما توقعت. عملت في البناء صباحا تحت شمس تحرق الجلد وغبار يدخل الرئتين بلا رحمة. وفي الليل عملت في توصيل الطلبات أتنقل بين الشوارع حتى تتورم قدماي. كنت أعود إلى غرفتي منهكا لكن صوت ليديا كان يشبه ماء باردا يسكب على قلبي

المتعب. كنت أرسل المال بانتظام وأتصل عدة مرات كل يوم. وكانت في كل مرة تجيب بصوت مليء بالحياة
أنا بخير يا عزيزي لا تقلق علي.
إلى أن جاء الشهر الرابع
ومنذ تلك اللحظة بدأ كل شيء يتغير.
صارت المكالمات أقصر. أحيانا لا ترد. وأحيانا ترد لتقول جملة واحدة ثم تعتذر بأنها مشغولة. حاولت إقناع نفسي بأنها متعبة بأنها فقط تمر بضغط عابر. لكن في داخلي كان شيء ثقيل شعور غامض يخبرني أن هناك أمرا لا أعرفه.
ورغم ذلك ظللت أثق بها.
فليديا لم تكن مجرد زوجتي بل كانت أجمل امرأة عرفتها أحن قلب وأنقى روح.
وحين انتهت صلاحية تأشيرتي قررت العودة دون إخبارها. أردت أن أفاجئها أن أراها تفتح الباب وتصرخ من الفرح أن أرتمي بعد شهور الغربة والوحشة.
وصلت الرحلة ليلا ومع أول خيط للفجر كنت أمام باب منزلنا أحمل حقيبتي وقلبي يكاد يقفز من الشوق. اقتربت من الباب بخطوات خفيفة كأنني عريس يعود ليلا إلى بيته الجديد.
لكن قبل أن ألمس المقبض سمعت صوتا.
بكاء.
ليس صوت طفل واحد بل صوت طفلين.

تجمدت.
في البداية قلت لنفسي ربما طفلان من الجيران ربما أحدهم يزور ليديا ربما أي شيء.
لكن قلبي كان يدق بطريقة غريبة كأنه يرفض كل الاحتمالات التي أحاول إقناع نفسي بها.
دفعت الباب بهدوء
وما رأيته جعل الهواء يهرب من صدري.
كانت ليديا واقفة في منتصف الغرفة تحتضن طفلين صغيرين لا يبدو عليهما أكثر من بضعة أشهر. كان وجهها شاحبا شعرها مبعثرا وعيناها متورمتين كأنها لم تنم منذ أيام. بطنها مسطحة تماما. لا أثر لحمل. لا أثر لولادة.
التفتت نحوي
وفي اللحظة التي تعلقت فيها عيناها بعيني بدا كأن الدم انسحب من وجهها بالكامل.
دايفيد همست بصوت مهزوز.
سقطت الحقيبة من يدي.
نظرت إلى الطفلين ثم إليها.
وسألت بصوت خرج من أعماق الألم
من هؤلاء
بدأت شفتاها ترتعشان وعيناها تلمعان بالدموع.
ليس ليس ما تظنه. قالتها بصوت مكسور.
اقتربت أكثر.
الطفلان بديا في عمر لا يمكن تصديقه. ستة أشهر فقط! وأنا كنت بعيدا ستة أشهر فقط! كيف ظهر طفلان في هذا الوقت الضئيل!
ارتجف صدري كله والغضب
والذهول يخنقان أنفاسي.
لكن قبل أن أنطق بكلمة أخرى
لاحظت شيئا.
على معصم كل طفل علامة صغيرة تشبه هلالا دقيقا.
العلامة نفسها التي ولدت بها ليديا علامة وراثية نادرة لا يحملها سوى أفراد من عائلتها.
تجمدت أطرافي.
رفعت عيني نحوها وهمست
ليديا ما هذا كيف
أغمضت عينيها لحظة وكأنها تبتلع اعترافا ثقيلا ثم فتحتها وقالت بصوت بالكاد يسمع
هذان الطفلان ليسا من هذا العالم يا ديفيد.
ثم بدأت تبكي بكاء حارا فيما رفع الطفلان رأسيهما معا ونظرا إلي مباشرة بنظرة لم أر مثلها من قبل.
حدقت في الطفلين وكل جزء في جسدي يرتعش بين الخوف والذهول. كانت نظراتهما ثابتة عميقة أكبر بكثير من أعمارهم. كأنهما يفهمان حضوري وكأنهما كانا ينتظرانني.
تراجعت خطوة إلى الخلف بينما ليديا وضعت الطفلين على الأريكة بحركة حذرة ثم جلست أمامي تلتقط أنفاسها كما لو كانت على وشك الاعتراف بجريمة.
قلت بصرامة حاولت أن أتمالك بها نفسي
قولي الحقيقة يا ليديا من أين جاء هذان الطفلان
مسحت دموعها ثم رفعت
رأسها نحوي وصوتها يرتجف
الليلة التي سافرت فيها بعد
تم نسخ الرابط