باعوني وعادوا يبحثوا عني

لمحة نيوز

يدي للحظة لا رفضا بل ألما.
قلت لنفسي أنت ابنها. تربيت عندها. علمتك إن العالم طبقات وإن في ناس أقل منكم. قلت لو عرف بالحمل يمكن يختارها هي.
هز رأسه بقوة كأن الفكرة وحدها تؤذيه
لا تقارنيني فيها. يمكن ضعفت يمكن تأخرت يمكن سمحت لها تدخل بيننا. بس حبي لك ما كان أبدا مثل حبها.
ثم حمل الورقة الصغيرة من فوق الطاولة نظر إلى خطه عليها وقال
أنا كتبت هذا الكلام وأنا واقف برا. ما قدرت أدخل فورا. كنت خايف خايف من عيونك من اللوم فيها وخايف أكثر إنك ما تبغين تشوفيني.
سألته بصوت مرتجف
وكيف كيف لقيتني بعد كل هذا
تنهد بعمق
بعد ما اعترفت أمي انقلبت الدنيا. صرخت عليها لأول مرة. طلعت من البيت وأنا ما أعرف وين أروح. رحت كل مكان نعرفه سألت دورت دخلت مستشفيات عيادات محطات قطار. كل مرة أشوف وحدة حامل قلبي يطيح.
ابتلع ريقه ثم أكمل
لحد أمس سمعت اسمك بالصدفة. ملف في النظام. حالة ولادة مبكرة
اسمها أنجالي من كانبور. ركضت. سألتهم معها زوج أهل قالوا لا. عرفت إنها أنت.
شعرت أن قلبي ينكمش ثم يتسع.
كأن جزءا من الظلام بدأ ينجلي.
سألته بخفوت
شفت الطفل
هز رأسه نفيا.
رفضت أشوفه قبل ما أشوفك. أبي أعرف إذا لي حق أدخل حياته.
رفعت يدي إليه لا أصدق أنني أنا من أفعل ذلك.
تعال نشوفه سوا.
وقف بسرعة كأن الأرض دفعته.
ساعدني على النهوض وخرجنا إلى الممر.
وقفنا أمام الحاضنة.
هناك طفلنا.
صغير جدا.
ملفوف ببطانية خفيفة يتنفس بضعف ويحرك يده كأنه يبحث عن شيء يتمسك به.
وضعت يدي على الزجاج.
ووضع يده بجانب يدي.
همس بصوت يتقطع
يا الله هذا ابني
التفت إليه ودموعي تنزل
إي ابننا.
بعد لحظات طويلة عدنا إلى الغرفة.
جلس وأخرج ورقة شهادة الميلاد وقال
اسم الطفل
قلت بابتسامة باهتة
لو ولد أسميه أرجون.
ضحك لأول مرة بصفاء
تحبين يعيش طول حياته يسمع أمه تنادي أرجون ويطلع هو وياي
ضحكت من قلبي.
قال
نختار اسم ثاني لو تبين
قلت
لا أحب اسم أرجون. مو عشانك عشان الذكريات تحت هذا الاسم.
كتب بخط واضح
Arjun Verma
شعرت أننا لا نكتب اسم طفل فقط بل نوقع بداية جديدة.
مرت الأيام.
أرجون قرر مواجهة أمه.
صرخت. اتهمتني. شككت بالطفل.
فقال لها بهدوء
إذا هذا رأيك هذي آخر مكالمة بيننا.
قلت له ودموعي تهبط
ما أبغى أكون سبب قطيعة بينك وبين أمك
قال بثبات
مو ذنبك. هي اختارت. وأنا اخترت. البيت الحقيقي هنا.
خرجت من المستشفى وانتقلنا إلى شقة بسيطة قرب المستشفى.
كبر طفلنا قليلا.
صار أرجون يسهر عليه يغني له رغم صوته المتواضع.
كنت أشعر لأول مرة منذ شهور أنني لست وحدي.
حتى جاء ذلك اليوم.
رن جرس الباب.
فتحه أرجون وتجمد.
كانت شاليني واقفة هناك.
نفس المرأة التي وضعت الحقيبة أمامي وقالت خذي المال وابتعدي.
لكن ملامحها اليوم مختلفة.
فيها خوف ندم شيء يشبه الانكسار.
قالت بصوت منخفض
أقدر أدخل
لم
يفتح أرجون الباب بالكامل.
سألها ببرود
جاية لي ولا لها
نظرت إلي.
ثم إلى الطفل بين ذراعي.
وقالت
جيت لكم أنتم الاثنين والثالث.
تحدثت طويلا.
اعترفت.
بكت قليلا.
طلبت أن ترى حفيدها.
نظرت إلى أرجون.
تنفس يسألني بنظره نسمح
هززت رأسي
خليها تدخل بس مو عشانها. عشان ابننا.
دخلت.
رأت الطفل.
مدت يدا مرتجفة ولمسته بخفة.
تغير شيء في وجهها.
تكسر شيء وتكون شيء جديد.
مرت السنوات بعد ذلك.
كبر أرجون الصغير.
مشانا الأول كان في ممر الشقة.
أول كلمة قالها كانت لا.
شاليني تغيرت لم تصبح ملاكا لكنها لم تعد تلك المرأة نفسها.
وفي كل مرة أنظر فيها إلى طفلي وهو يركض ثم يقع ثم يضحك
أقول لنفسي
اليوم الذي اكتشفت فيه أنني حامل
كان بداية حياتي.
واليوم الذي دفعت فيه أمه المال لشراء غيابي
كان اليوم الذي ظننت أنه قتل الحب لكنه في الحقيقة أخفاه فقط
ليعود أقوى.
وحين يسألني أحدهم الآن
كيف تحملت كل هذا
أبتسم
وأقول
ما تحملته وحدي
كنت أشيل طفلي في بطني وأحمل معه حبه في قلبي.
ولولا ذلك ما كنت وصلت إلى هنا.

تم نسخ الرابط