الفتاة التي سرقت علبة حليب… فغيّرت حياة ملياردير للأبد
نفسه نسي إنه بيتبرع ليها. طلب منهم يدوروا للأطفال على سكن مؤقت مكان آدمى فيه سرير ودش وباب بيتقفل حاجات بسيطة جدا لناس عادية لكنها بالنسبة لإيميلي كانت شبه معجزة.
لما وصلوا المأوى الجديد البنت وقفت عند الباب مش مصدقة. ما كانتش عارفة تخط برجليها لجوه. كانت خايفة إن كل ده حلم وإنها لو دخلت حد هيزقها برا ويقولها إنتي مش من هنا. بس ريتشارد حط إيده على كتفها وقال بهدوء
دا بيتك ولحد ما نلاقي حاجة أحسن.
الكلمة دي لوحدها كانت كفيلة تهزها. ابتدت دموعها تنزل بس المرة دي مش دموع خوف لأ دموع حد مش مصدق إن الدنيا لسه فيها رحمة.
وفي ليلة من الليالي وهي قاعدة في المأوى حكت له بالتفصيل اللي حصل من يوم حادثة أهليها. قالت له إزاي كانوا راكبين عربية مع أبوهم وإزاي عربية تانية اصطدمت بيهم وإزاي رجعوا من المستشفى لوحدهم من غير أب ومن غير أم من غير أي حد.
ريتشارد سمعها للآخر. ولا قطعها مرة. ولا حتى قال كلمة مواساة فارغة. كان بيسمع كأنه بيقرأ كتاب عن نفسه وهو طفل. لأن
لكن الفرق إن حد أنقذه. راجل غريب رباه وأداه فرصة.
يمكن علشان كده كان شايف في إيميلي نسخة صغيرة من نفسه.
مرت الشهور وبدأت حياة الأطفال تتغير. ريتشارد بقى ييجي ياخدهم بنفسه يوديهم المدرسة ويسأل المدرسين عن مستواهم ويشجعهم يعملوا حاجات جديدة. البيت الضخم اللي عايش فيهاللي كان شبه متحفبقى فيه أصوات ضحك وأطباق بتتكسر وصور مرسومة ملزوقة على التلاجة.
غريس الصغيرة كانت بترسم كل حاجة تشوفها السرير الجديد أختها وهي بتضحك توماس وهو بيجري ومرتين رسمت ريتشارد مرة ببدلته ومرة بشورت وتيشيرت وهو بيلعب معاهم.
توماس بقى شاطر جدا في الكمبيوتر. لدرجة إن المهندسين اللي في شركة ريتشارد انبهروا من طفل عنده سبع سنين بيحل مشاكل برامج معقدة.
وإيميلي بقت شخصية مختلفة تماما. ملامحها بقت أقوى ونظرتها بقت ثابتة. اتحولت من طفلة خايفة من صوت المدير لبنت بتدافع عن إخواتها وتذاكر طول الليل علشان تعوض اللي فات.
وبعد سنة ونص حصل
ريتشارد قدم طلب رسمي بتبني الأطفال الثلاثة.
الخبر نزل زي القنبلة في كل الصحف. الإعلام اتجنن. مقالات مقابلات برامج وضجة كبيرة جدا. وكل ما كانوا يسألوه ليه عملت كده كان جوابه بسيط
لأن فعل الخير مش محتاج مبرر محتاج قلب يسمع.
وبعد ما الإجراءات خلصت يوم تبنيهم رسميا إيميلي حضنته حضن عمره ما هينساه. حضن مش بس امتنان حضن بنت لقت أبوها أخيرا.
مرت فترة طويلة بعد كده والبيت اتغير للأحسن. بقوا عيلة بجد. بيفطروا سوا بيتعشوا سوا بيتفرجوا على أفلام سوا. وريتشارد الراجل اللي كان بيصحى الصبح مش فاكر ليه بيشتغل كل ده بقى عنده سبب يعيش عشانه.
وفي يوم وهو قاعد يتفرج عليهم وهما بيلعبوا في الجنينة حس إن فيه حاجة جديدة جواه بتتكون. إحساس ما يعرفوش من زمان معنى إنك تبقى إنسان مش مجرد آلة فلوس.
وبعد كام شهر أخد قرار كبير.
باع عربية من العربيات الفاخرة اللي ما كانش بيستعملها واستخدم الفلوس في تأسيس مؤسسة هايز للأطفال المشردين. مؤسسة بتقدم أكل وتعليم
وفي خطاب الافتتاح قال جملة فضلت تتنقل في كل مواقع العالم
صندوق حليب واحد كان كافي يغير تلات حيوات وغير حياتي أنا كمان.
إيميلي كانت واقفة جنبه على المسرح لابسة فستان أبيض بسيط والعالم كله بيتفرج عليها. قربت منه وقالت
شكرا علشان في الليلة دي سمعتني.
ابتسم وقال
لولاك أنا ماكنتش هسمع صوتي أنا شخصيا.
مرت السنين. إيميلي دخلت الجامعة مش أي جامعةهارفارد. كتبت أبحاث وشاركت في مؤتمرات عن حقوق الأطفال. وكانت دايما تبدأ قصتها بجملة
أنا يوما ما سرقت صندوق حليب. بس ما كنتش بسرق كنت بحاول أنقذ إحنا الثلاثة.
الجمهور عمره ما بكى من شفقة. بكى من أمل من يقين إن لحظة رحمة ممكن تغير مصير إنسان.
توماس بقى مهندس برمجيات كبير. وغريس بقت رسامة بتعرض لوحاتها في معارض كبيرة.
وهم التلاتة عاشوا حياة جديدة حياة فيها بيت وأمان وأب.
أما ريتشارد فكان يقول دايما
أنا لقيت نفسي يوم ما لقيتكم.
وهكذا الليلة اللي بدأت بخوف وبرد وسرقة انتهت بصناعة عيلة