اليوم الذي باعوني فيه… واليوم الذي عادوا يبحثون عني
الأهل بطريقة مؤذية.
يظنون أنهم يحافظون على أولادهم بينما هم يدمرونهم.
هي حاولت أن تشتري غيابي لكنها لم تكن تعرف أنها تشتري قبرا لابنها.
وعندما عرفت جاءت تمشي على جمر الندم حتى وصلت إلى بابنا.
لم أسامحها فورا.
الجرح كان عميقا جدا.
لكنني قررت أن لا أسمح لهذا الجرح أن ينتقل إلى ابننا.
جلسنا.
هي على الكرسي.
أرجون بجانبها.
أنا على الأريكة أحمل الطفل.
تحدثنا كثيرا تلك الليلة.
عن الماضي.
عن مخاوفها.
عن غيابي.
عن بحث أرجون عني.
عن الليالي التي بكت فيها وهي تمسك بصورته رغم كبريائها.
وفي النهاية قالت جملة واحدة
لو تبغين أرجع لك فلوسك. الخمسة ملايين كاملة. ما عاد لها معنى عندي.
نظرت إليها ابتسمت بخفة وقلت
أنا صرفت جزء منها بس مو على نفسي. على طفلكم أنت وحفيدك أنت. فلا تقولي إنها كانت فلوسي أو فلوسك. هي كانت ثمن خوف وطلع أغلى مما يستحق.
مرت السنوات بعد ذلك ببطء جميل.
كبر أرجون الصغير تعلم المشي في ممر الشقة الصغيرة ثم في حديقة صغيرة خلف المبنى ثم في بيت أكبر انتقلنا إليه عندما تحسنت أوضاعنا.
تعلم أول كلمة لم تكن ماما ولا بابا بل كانت لا وكان يقولها وهو يضحك وهو يركض هاربا من ملعقته.
شاليني لم تعد تلك المرأة القاسية التي عرفتها أول مرة.
لم تصبح ملاكا فجأة كانت لا تزال تحمل بعض تعاليها وعنادها لكن وجود حفيدها جعلها تنظر للعالم بعين أخرى.
كانت تأتي أحيانا ومعها ألعاب وحلوى وتحاول أن تخفي حبها خلف تعليقات جافة لكنها تفشل كل مرة عندما يحملها الصغير من رقبتها ويقول
دادي ما! grandma
كلما نظرت إلى حياتنا اليوم أعود بذاكرتي إلى تلك اللحظة في المستشفى عندما سألتني الممرضة بخجل
مين بيدفع الفاتورة
لم أكن أعرف وقتها أن الإجابة ليست فقط شخص دفع.
بل شخص رجع.
شخص طلب فرصة ثانية وأنا أيضا طلبت.
وفي كل مرة أنظر إلى أرجون الصغير وهو يركض في البيت يقع ثم ينهض وهو يضحك يركض إلى أبيه ثم يعود ليختبئ
أقول لنفسي
اليوم الذي اكتشفت فيه أنني حامل
والذي ظننته اليوم المشؤوم الذي دمر حياتي
كان في الحقيقة اليوم الذي بدأ يصنع حياتي الجديدة خطوة بخطوة دمعة بعد دمعة
واليوم الذي جاءت فيه أمه بالحقيبة والمال
كان اليوم الذي ظننته قتل الحب
لكنه في الحقيقة أخفاه مؤقتا فقط لنعرف قيمته حين يعود.
وحين يسألني أحدهم الآن
كيف تحملت كل هذا وحدك
أبتسم وأقول
ما تحملته وحدي كنت طول الوقت أشيل طفلي في بطني وأحمل