انتزعت حماتي طفلي حديث الولادة من بين ذراعي ثم أمرت زوجي بطردي من المنزل
“انتزعت حماتي طفلي حديث الولادة من بين ذراعي — ثم أمرت زوجي بطردي من المنزل!...”
لم أتخيّل يومًا أن حماتي ستجعلني أشعر بأنني غير موجودة في عائلتي. اسمي صوفي هايز، عمري ثمانية وعشرون عامًا، وقد أنجبت للتوّ طفلة جميلة. لكنّ حياتي تحوّلت إلى كابوس منذ اللحظة التي علمت فيها حماتي أنني حامل.
كان من المفترض أن تكون جلسة فحص الأشعة لحظة سعيدة، نقطة مضيئة في رحلتي نحو الأمومة… لكنها أصبحت بداية لعاصفة خانقة لا تهدأ.
فما إن همست الطبيبة قائلة: «إنها فتاة»، حتى انفجرت حماتي، مارجريت، غاضبة:
«فتاة؟! لم تقدري حتى على منحه صبيًّا؟ أنتِ فاشلة تمامًا!»
صرخت بذلك ووجهها محمرّ، وعروق عنقها بارزة، فيما جلس زوجي دانيال صامتًا، عاجزًا عن التدخل. تمنّيت لو ابتلعتني الأرض. لم أصدق أنّها فعلت هذا أمام الطبيبة والممرضة وحتى أمام والديّ.
ويوم الولادة كان أسوأ.
ساعات طويلة
وقبل أن أفقد الوعي بدقائق، اقتحمت مارجريت الغرفة مجددًا. كانت تصرخ، تطالب بالاهتمام، وتفتعل الفوضى. وعندما أحضرت الممرضة طفلتي حديثة الولادة إليّ… خطفتها مارجريت من بين ذراعي قبل أن ألمسها حتى.
طفلتي الصغيرة، التي انتظرت تسعة أشهر لأضمّها، انتُزعت بالقوة على يد أكثر شخص لم أثق به يومًا.
لا أتذكر الكثير من تلك الليلة.
جسدي كان يؤلمني.
قلبي كان ينزف.
وروحي كانت مثقوبة.
حاولت الممرضات مواساتي، أخبرْنني أنني نجوت من الولادة بشقّ الأنفس — بمعجزة — لكنني لم أشعر بأي انتصار. شعرت فقط بالضعف.
مرّ أسبوع…
أسبوع بدأتُ أتعلم فيه كيف أكون أمًّا رغم كل ما كان يثقل صدري. تعلّمتُ كيف أطعم طفلتي، وكيف أغيّر لها، وكيف
إلى أن عادت مارجريت، كعادتها، لتهدم ما حاولتُ بناءه.
كنت أحمل طفلتي على صدري، أُهدهدها برفق، حين فُتح الباب ودخلت مارجريت بوجهٍ خالٍ من أي شعور، كأنها تحمل معها شتاءً كاملًا. لم تقل شيئًا. كانت ممسكةً بمظروف مختوم، تُمسكه بطريقة تُشعرني بأن ما بداخله ليس خيرًا.
مدّت يدها بالمظروف باتجاه دانيال.
راقبتُه وهو يأخذه منها… يفتحه… يقرأ السطور الأولى فقط.
ثم تغيّر كل شيء في ملامحه.
شحب وجهه، وانكمشت زاوية فمه، وارتعشت أصابعه وهو يضع الورقة على الطاولة كأنها تحمل نارًا.
رفع نظره إليّ، وبدا صوته حين تحدث… هشًّا، مشدودًا، غير ثابت:
«صوفي… عليكِ أن توضّبي أغراضك. لديكِ ساعة واحدة فقط.»
ساعة؟
مجرد ساعة لأجمع حياتي؟ لأقرر مصير طفلتي؟
تجمّدت مكاني، غير قادرة على التقاط أنفاسي.
طفلتي الصغيرة كانت تئنّ بين ذراعي، لا تدري أن عالمها وُضع فجأة على حافة الهاوية.
لم أستطع الحركة.
لم أستطع حتى التفكير.
كل ما استطعت سماعه كان دقات قلبي العنيفة وهي ترتطم بضلوعي كأنها تحاول الهروب من صدري.
كيف يفعل هذا الآن؟
بعد كل ما تحملته؟
بعد الليالي الطويلة، والخوف، والضعف، ومحاولاتي المستميتة لأظل واقفة؟
التفتُّ ناحية مارجريت…
وهناك كانت ابتسامتها. تلك الابتسامة الصغيرة، الحادة، التي ليست ابتسامة بقدر ما هي إعلان نصر…
كأنها أخيرًا حصلت على ما تريده.
تلك الساعة…
كانت الساعة التي ستقرّر كل شيء:
هل ستبقى عائلتنا أم ستنهار؟
هل ستنجو طفلتي من هذا الجحيم؟
وهل سأتمكن أنا… من النجاة من قسوة حماتي التي لا تنتهي؟
كانت الدقيقة تمرّ ببطء شديد…
والساعة التي منحني إياها دانيال، لم تكن سوى بداية
…التالي