ظننت أن ابنتي تُعالج من السرطان حتى كشف الطبيب الحقيقة التي دمّرتني

لمحة نيوز

ظننت أن ابنتي تعالج من السرطان حتى كشف الطبيب الحقيقة التي دمرتني
أحضرت ابنتي إلى المستشفى لجلسة العلاج الكيميائي التالية كما اعتدت خلال الأشهر الماضية. خطواتي كانت ثقيلة وقلبي يسبقني بالنبضات وإيميلي تتشبث بيدي الصغيرة بثقة طفلة لا تعرف سوى أنها مريضة وتحتاج دواء كي تتحسن. لم أكن أعلم أن حياتي على وشك أن تنقلب بطريقة لم أتخيلها يوما
وقبل أن نصل إلى جناح العلاج وقف الطبيب في وجهنا فجأة كأنه جدار صلب سد الطريق. كانت ملامحه مشدودة بصورة لم أرها من قبل وصوته حين نطق ارتطم في صدري كصاعقة
ابنتك لم تشخص بالسرطان أساسا.
شعرت وكأن الزمن تجمد. الكلمات كانت أثقل من أي تشخيص أثقل من الموت نفسه. انكمشت يداي وارتخت أطرافي وكدت أفقد توازني. تمتمت بشفتين مرتجفتين
ماذا ماذا تعني
ناولني ملفا طبيا سميكا. فتحته بعجلة وقلبي يدق بعنف. تقلبت بين الصفحات أقرأ الأرقام بعينين ترفضهما الحقيقة الاسم صحيح لكن تاريخ الميلاد مختلف العمر لا يطابق عمر إيميلي العنوان ليس عنواننا التحاليل ليست تحاليلها
رفعت رأسي وأنا ألهث
هذه ليست ابنتي.
أومأ الطبيب بأسف قاتم وقال
وهنا تكمن المشكلة. هذا الملف جاء من شركة التأمين نفسها. أحدهم قدم هذه البيانات تحت وثيقتك التأمينية.
ثم قال الجملة التي مزقت قلبي
والشخص الذي قدمها صرف مبلغ التأمين

قبل يوم واحد فقط.
اختفى الهواء من حولي. كل الأشهر التي عشناها على أعصاب ممزقة الليالي الباردة على مقاعد المستشفى الفواتير التي كادت تسحقنا دموع إيميلي سقوط شعرها ألمها قيئها كل ذلك انهار دفعة واحدة تحت ثقل الخيانة.
تمسكت ببقايا عقل تائه وقلت
لكن كانت لديها الأعراض. الحمى الكدمات الإرهاق
أجاب الطبيب بصوت هادئ ومع ذلك تكسوه خيبة
راجعنا الصور والتحاليل الأخيرة. ابنتك لا تعاني من السرطان مطلقا. وفحوصاتها الأولى لم تصل إلينا. شخص ما اعترضها وغير محتواها قبل وصولها إلى المستشفى.
شعرت أن ركبتي ستخوناني. نظرت إلى ابنتي التي كانت تلهو بشرائط معصمها الوردية لا تعرف أنها لم تكن مريضة بل ضحية.
من الذي فعل هذا من يملك الجرأة ليلعب بحياة طفلة من يملك حق الوصول لسجلاتها غلي قلبي بين رعب وغضب وكأنني أسقط في حفرة بلا قاع.
لكن شيئا واحدا كان واضحا
الكابوس لم ينته بعد.
بدأ التحقيق في المساء نفسه. جلست في مكتب إداري صغير وإيميلي إلى جواري ملفوفة ببطانية أعطتها لها إحدى الممرضات. وعلى الجانب الآخر جلس الدكتور هاريس والإدارية ليندا ماينارد يقلبان الملفات والوثائق بعجلة متوترة.
قالت ليندا بنبرة حذرة
السيدة كارتر نعتقد أن أحدهم عدل الملف الطبي لابنتك قبل وصوله إلى قسم الأورام.
حدقت فيها غير مصدقة
من الذي يستطيع فعل
شيء كهذا
تبادلت نظرة سريعة مع الدكتور هاريس. قال الأخير
موظف من داخل المستشفى أو من داخل شركة التأمين.
بدأ عقلي يعيد استعراض الوجوه التي رأيتها طوال تلك الأشهر الممرضون كتبة الاستقبال فنيو المختبر موظفو الفوترة جميعهم كانوا يبتسمون لنا يطمئنوننا فهل كان بينهم من خاننا
فتحت ليندا النظام الإلكتروني تتبع الدخول والتعديلات ثم تجمد وجهها فجأة. أدارت الشاشة نحوي.
ظهر اسم أعرفه جيدا
مايكل روان.
موظف التنسيق مع التأمين الرجل الذي ساعدني في كل خطوة. كان يتصل بي باستمرار يطمئنني يشرح لي الأوراق يواسيني حين أبكي كنت أعتبره يدا رحيمة وسط الفوضى.
والآن أرى توقيعه الإلكتروني بجوار كل تعديل مزور.
قالت ليندا
لقد أعاد توجيه المستندات. غير البيانات التعريفية ليعالج ملف آخر على أنه ملف ابنتك. ثم قدم طلب الحصول على تعويض مالي لحالة حرجة.
سألت بصوت مخنوق
كم حصل
أجابت
خمسة وثمانون ألف دولار.
شعرت بالغرفة تضيق. قبضت على يدي بقوة حتى بدأت عظامي تؤلمني.
هذا الرجل هذا الذي ابتسم لي طوال شهور جعل طفلتي تخضع لعلاج كيميائي لا تحتاجه.
قال الدكتور هاريس بوجه متجهم
هو راهن على خوفك. معظم الأهالي ينهارون أمام كلمة سرطان ولا يشككون.
غص حلقي. لم أعد أعرف من ألوم. نفسي النظام أم انعدام الرحمة في قلوب بعض البشر
انتقلت القضية
إلى الشرطة فورا. شرحوا لي التهم احتيال تزوير إساءة طبية لكن شيئا من ذلك لم يكن كافيا. لا عقوبة تكفي لما فعل.
بعد ثلاثة أيام عثروا على مايكل في شقة مستأجرة خارج المدينة. قالوا إن ملامحه كانت باردة وكأنه لم يدمر حياة طفلة.
ورغم ذلك لم أشعر بالارتياح.
قابلتني المدعية العامة في غرفة صغيرة جانبية داخل قسم الشرطة. أغلقت الباب خلفها وجلست قبالتي ثم قالت بصوت حازم يختلط فيه غضب محترف
لدينا قضية قوية للغاية. ولسنا أمام خطأ فردي عابر بل أمام مخطط كامل استهداف مباشر لعائلات تعيش أزمات صحية.
كانت كلماتها كأنها تصب على جمر مشتعل في داخلي. ظللت أستعيد في ذهني صورة إيميلي وهي تتلوى من الألم بعد كل جلسة وجهها الذي صار شاحبا سؤالها الذي كانت تكرره بصوت باك
ماما كم بقي
وكنت أجيبها بكلمات مطمئنة رغم أنني لم أكن مطمئنة يوما وكل ذلك كان قائما على كذبة ابتدعها رجل واحد.
مرت ساعات طويلة قبل أن أستوعب أن ابنتي ليست مريضة أصلا. حين أبلغونا رسميا بنتائج الفحوصات الأخيرة التي أعيدت من جديد من مصادر موثوقة قالوا
إيميلي سليمة. لا توجد أي مؤشرات على مرض خبيث ولا آثار دائمة مقلقة من الأدوية التي تناولتها.
وعندما سمعت تلك الكلمات انهرت. لكن لم تكن دموعي فرحا فقط كانت اعتذارا لابنتي ولنفسي وللأيام التي ضاعت هباء وللثقة التي
منحتها بسهولة.
لم تفهم إيميلي سبب بكائي وقتها. كانت
تم نسخ الرابط