غفوت في مغسلة الملابس وأنا أحمل طفلتي بعد مناوبة ليلية
غفوت في مغسلة الملابس وأنا أحمل طفلتي بعد مناوبة ليلية وحين استيقظت وفتحت باب الغسالة تجمدت في مكاني من الصدمة.
كنت قد جررت نفسي إلى مغسلة الملابس بعد انتهاء الدوام الليلي وابنتي ذات السبعة أشهر نائمة في ذراعي. كنت متعبة للغاية لدرجة أنني غفوت بينما كانت الغسالة تعمل. وعندما استيقظت كانت ملابسي مطوية. لكن ما وجدته داخل الغسالة جعل يدي ترتجفان.
أعمل في صيدلية وأخبر نفسي دائما أنني في وردية نهارية كي أستطيع تحمل الأسبوع لكن الحقيقة أصعب من ذلك بكثير.
عندما يتصل أحدهم مريضا أو ينقص عدد العاملين أقبل أي وردية إضافية يعرضونها علي لأن الأجر الإضافي هو الشيء الوحيد الذي يمنع حليب الأطفال والحفاضات من أن تتحول إلى عبارة ربما الأسبوع القادم.
ابنتي ويلو تبلغ سبعة أشهر ونصف. هي في تلك المرحلة العذبة التي تفوح فيها منها رائحة الحليب الدافئ وأشعة الشمس وابتسامتها الصغيرة كفيلة بأن تجعلني أنسى كومة الفواتير المكدسة فوق الميكروويف.
والدها رحل في اللحظة نفسها التي أخبرته فيها أنني حامل.
قال لست مستعدا لهذا وكأن الأبوة قميص لا يناسب مقاسه. في شهري الخامس من الحمل توقفت عن تفقد هاتفي بحثا عن رسائله.
الآن لم يعد في الصورة سوى أمي وويلو وأنا في مواجهة العالم.
أمي تعتني بها عندما أكون في
نعيش في شقة صغيرة مستأجرة في الطابق الثاني من مبنى قديم. الإيجار مقبول لكن لا توجد غسالة. وعندما تتراكم الملابس يكون علي أن أحملها كلها إلى مغسلة الملابس في آخر الشارع تلك التي تحمل لافتة نيون تومض دائما وأرضيتها لزجة على الدوام.
في ذلك الصباح عدت إلى البيت بعد مناوبة ليلية طويلة. عيناي تحرقان وكأن فيهما رمالا وجسدي يؤلمني في أماكن لم أكن أعلم أصلا أنها يمكن أن تؤلم وذهني بالكاد يعمل. لكن بمجرد أن دخلت الشقة رأيت سلة الغسيل مليئة حتى الحافة.
زفرت تنهيدة طويلة.
همست لابنتي النائمة بين ذراعي
يبدو أننا ذاهبتان إلى المغسلة يا صغيرتي.
كانت أمي لا تزال نائمة في غرفتها بعد أن سهرت معظم الليل مع ويلو بينما كنت أعمل. لم أشأ أن أوقظها هي تحتاج إلى النوم بقدر حاجتي إليه.
لذلك ألبست ويلو سترتها الصغيرة وحشرت كل ملابسنا المتسخة في حقيبة واحدة كبيرة ثم خرجت إلى الشارع في ساعات الصباح الأولى.
كانت مغسلة الملابس هادئة عند وصولنا صوت الآلات
قالت وهي تنظر إلى ابنتي
يا لها من طفلة جميلة.
ابتسمت بتعب وأجبتها
شكرا.
أخذت سلة ملابسها وغادرت فأصبح المكان لنا وحدنا. ملأت غسالة واحدة بكل ما لدينا. نحن لا نملك الكثير لذلك يدخل كل شيء معا ملابس ويلو الصغيرة قمصاني الخاصة بالعمل المناشف وحتى بطانيتها المفضلة التي عليها رسوم الأفيال الصغيرة.
وضعت العملات في الآلة وضغطت زر التشغيل ثم جلست على أحد الكراسي البلاستيكية القاسية المصفوفة إلى جانب الجدار.
بدأت ويلو تتململ قليلا وتصدر تلك الأصوات الصغيرة التي أعرف أنها تعني أنها بدأت تنزعج.
أخذت أهدهدها برفق أتمايل بها ذهابا وإيابا إلى أن أغمضت عينيها من جديد. لكن المشكلة أنه لم يكن لدي شيء نظيف أغطيها به.
فالتقطت البطانية الرقيقة من أعلى كومة الملابس المتسخة نفضتها قدر المستطاع ثم لففتها حول جسدها الصغير.
استقرت على صدري دافئة وناعمة وأنفاسها الصغيرة الدافئة تلامس عنقي. كان رأسي يثقل أكثر فأكثر.
أسندت ظهري إلى طاولة الطي خلفي وقلت لنفسي إنني سأغلق عيني لثانية واحدة فقط. مجرد ثانية.
ثم غفوت.
عندما فتحت عيني اجتاحني الخوف دفعة واحدة. كانت
كانت ويلو لا تزال بين ذراعي بأمان وجهها الصغير هادئ ومرتاح. لكن كان هناك شيء لا يبدو صحيحا.
كانت الغسالات صامتة توقفت عن الدوران. والمكان هادئ تماما إلا من طنين الأضواء.
وعلى طاولة الطي بجانبي رأيت ملابسي.
كلها.
مطوية بعناية.
لبثت بلا حراك أحدق في الأكوام المرتبة. قمصاني المطوية إلى مربعات دقيقة. ملابس ويلو الصغيرة مصفوفة حسب اللون. مناشفنا مكدسة كأنها من محل تجاري.
شخص ما فعل هذا بينما كنت نائمة.
أول ما شعرت به كان الخوف. ماذا لو أخذ أحدهم شيئا ماذا لو اقترب من ويلو وأنا لا أدري
لكن كل شيء كان موجودا. ويلو لا تزال في حضني آمنة وهادئة.
حينها فقط التفت إلى الغسالة التي استخدمتها.
لم تكن فارغة كما يفترض أن تكون بعد انتهاء الدورة.
كان بابها مغلقا ومن خلال الزجاج الأمامي رأيت أنها ممتلئة. لكن ليس بالملابس المتسخة.
وقفت ببطء وركبتاي ترتجفان وتقدمت خطوة تلو الأخرى نحو الغسالة. امتدت يدي إلى المقبض وفتحته بحذر شديد.
وما رأيته في الداخل جعل قلبي يخفق بعنف وتجمدت في مكاني تماما.
التالي
الغسالة التي غيرت حياتي واليد الخفية التي أعادت لي الأمل
وما رأيته