الخاتم الذي فضح الحقيقة… وكشف أنني لست وحيدة كما ظننت طوال حياتي

لمحة نيوز


الكافي للعودة. ما زلت أسدد فواتير علاجها حتى الآن.
قال من فوره
دعيني أساعدك.
قلت بسرعة
لا. لا أريد مالا. أمي خافت من هذا بالضبط طوال حياتها.
قال بجدية
هذا ليس صدقة شارلوت. إنه وعد قطعته على نفسي من أجل والدك. هو أنقذ حياتي في لحظة كنت على وشك إنهائها. ساعدني لأصل إلى ما أنا عليه. مساعدتك ليس منة بل وفاء لرجل أعتبره أخي.
لم أجد ردا.
قلت أخيرا
لا أحتاج مالا لكنني أحتاج شخصا يتذكر أبي. شخصا يجعلني لا أشعر أنني وحيدة.
مد يده ووضعها فوق يدي.
لست وحدك يا شارلوت. ولن تكوني كذلك بعد الآن.
خلال الأشهر الثلاثة التالية صار كريستيان جزءا أساسيا من حياتي. كنا نلتقي كل خميس يشرب القهوة ويحكي لي عن أبي ويريني صورا لم أرها من قبل ويعطيني رسائل كتبها له. زار شقتي مرة ونظر حوله إلى الأثاث المستعمل الذي رتبته بذوق متواضع.
قال معلقا
أهذا كله من اختيارك
قلت
نعم. ليس مثاليا لكنه
قاطعني
إنه رائع. والدك كان سيحبه. كان يقول دائما إن التصميم الجيد لا يتعلق بحجم المكان أو ثمن القطع بل بالرؤية. وأنت لديك هذه الرؤية.
في نوفمبر دعاني إلى مكتبه وفتح أمامي مخططات مقر أرمسترونغ الجديد.
قال ببساطة
أريدك أن تصممي الديكور الداخلي.
قلت في ذهول
لكنني مجرد مساعدة إدارية.
ابتسم
أنت مصممة عالقة خلف مكتب. رأيت أعمالك. أريد أن أستعين بك بشكل حر بمقابل عادل. إذا سار الأمر جيدا قد نطوره إلى شيء أكبر.
قلت بخوف صادق
لا أملك شهادة.


أجاب
ولا والدك. ترك الدراسة قبل آخر فصل. هذا لم يمنعه من أن يكون مبدعا. الموهبة لا تحتاج إلى ورق تحتاج فرصة.
كنت خائفة. لكنني فكرت في أبي وكيف لم يسمح للخوف أن يوقفه.
قلت
حسنا سأفعل.
بعد أسابيع دعاني كريستيان إلى لقاء خاص
اجتماع دفعة 1994 من جمعية المعماريين.
قال
نجتمع كل سنة. نحن الآن أحد عشر ووالدك كان الثاني عشر. يريدون أن يلتقوا بك.
أقيم اللقاء في قاعة خاصة قرب MIT. عندما دخلت وقف الجميع. كان المشهد مهيبا. أساتذة علماء أطباء مهندسون رجال أعمال أحد عشر شخصا ناجحين.
قال كريستيان وهو يقدمني
هذه شارلوت بيرس ابنة كولين.
قالت امرأة تدعى غريس بعين دامعة
تشبهينه كثيرا.
وأضاف ثيودور أستاذ الهندسة
لديك عينيه وابتسامته.
وقال آخر
كان قلب مجموعتنا. نفتقده كل يوم.
وقالت طبيبة الأعصاب بريا بهدوء
كان يتحدث عنك كثيرا. كان متأكدا أنك ستصبحين معمارية يوما ما.
وفي نهاية السهرة قدموا لي هدية خاتم فضي جديد مطابق للخاتمين منقوش من الداخل باسم
شارلوت بيرس إرث كولين.
قال كريستيان وهو يضعه في يدي
أنت جزء من هذه العائلة الآن شئت أم أبيت.
قلت والدموع تمتلئ عيني
سأرتديه.
استغرق تصميم المقر الداخلي أربعة أشهر شاقة. عملت بجهد لم أعمله في حياتي. صممت المساحات بروح الحداثة الدافئة خطوط نظيفة خشب داكن جلد أقمشة بسيطة ضوء طبيعي.
وعندما اكتمل المبنى تجولنا فيه معا.
قال كريستيان وهو ينظر حوله
شارلوت هذا عمل رائع. هذا
مكان سيبني الناس فيه المستقبل تماما كما أراد والدك.
توقف عند جدار في الردهة الرئيسة وأشار إلى لوحة نحاسية
إهداء إلى كولين جيمس بيرس دفعة 1994 من جمعية المعماريين. صاحب رؤية. أخ. أب. إرثه حي في المساحات التي نبنيها والوعود التي نفي بها.
لم أتمكن من الكلام. سالت دموعي بلا توقف.
قال بهدوء
كان يستحق أن يذكر. والآن سيبقى اسمه هنا دائما.
لم أعد إلى عملي كسكرتيرة.
استعان بي كريستيان في مشاريع أخرى وتدفقت الطلبات من عملاء جدد بفضل توصيته. سددت ديون علاج أمي بالكامل. انتقلت من شقتي الصغيرة إلى شقة أوسع بنوافذ تطل على الضوء. وعدت إلى الدراسة بدوام جزئي.
وما زلنا حتى الآن نلتقي كل خميس لشرب القهوة. بعض الآحاد نقيم حفلات شواء في منزله مع أعضاء جمعية المعماريين.
قلت له في أحد هذه اللقاءات وأنا ألمس حافة الكوب
قضيت عامين وأنا متأكدة تماما أنني وحيدة في هذا العالم.
سألني وهو يبتسم
وماذا عن الآن
قلت
الآن لدي أحد عشر عما وخالة من جمعية المعماريين يراسلونني باستمرار وملياردير عنيد واحد يصر على أن يدفع لي أكثر مما أستحق.
ضحك وقال
أنت تستحقين كل قرش.
مددت يدي وأمسكت بيده
شكرا لأنك وفيت بوعدك. ولأنك وجدتني.
قال بلطف
أنت من وجدتني يا تشارلي. دخلت تلك الغرفة وأنت ترتدين خاتمه. كان ذلك قدرا أو ربما كان والدك يراقبنا من مكان ما.
نظرت إلى يدي.
في اليمنى أرتدي الخاتم الذي كان لكريستيان وارتداه أبي قبلي.
وفي اليسرى
أرتدي خاتمي أنا خاتم جمعية المعماريين.
سألته
هل تظن أنه سيكون فخورا بي
قال بثبات
أنا واثق من ذلك. أنت تبنين مساحات جميلة وتحملين إرثه وتعيشين بالطريقة التي تمنى لك أن تعيشيها.
مرت ثلاث سنوات منذ ذلك اليوم في غرفة الاجتماعات.
تخرجت وأنشأت مكتبي الخاص Pierce Design Studio.
لدينا مشروعات سكنية وتجارية فنادق مطاعم مبان مكتبية. وفريق من ستة مصممين موهوبين يعملون معي. كريستيان ما يزال أقرب أصدقائي. كان أول من أخبرته عن علاقتي الجديدة وصديقي الحالي يحبه كثيرا.
تبنتني جمعية المعماريين تماما. أشارك في لقاءاتهم السنوية كل عام بلا انقطاع.
أحد عشر شخصا لامعا أصبحوا عائلتي.
أنا لست ثرية مثلهم ولست مشهورة لكنني أبني شيئا أعلم أن والدي سيكون فخورا به.
وعلى مكتبي صورتان
إحداهما قديمة لأبي وكريستيان في MIT شابين مبتسمين نحو الكاميرا وخاتماهما يلمعان في أيديهما.
والأخرى حديثة من آخر اجتماع للجمعية نقف جميعا فيها وأنا في المنتصف أبتسم.
أنظر إليهما كثيرا. أرى في الأولى أبي ممتلئا بالأحلام التي انقطعت فجأة. وفي الثانية أرى كيف لم تنته قصته بموته. بل استمرت في وعد قطع في ليلة باردة بين يتيمين وفي رجل قضى سنوات يبحث عن طفلة صديقه وفي أناس قبلوني بينهم لأنني أحمل اسمه.
وقبل كل شيء أرى أن قصته تعيش في
في المساحات التي أصممها
في الإرث الذي أبنيه
وفي الخاتمين اللذين أرتديهما كل يوم.
توفي والدي وأنا في السادسة
لكن
إرثه لم يمت معه.
لقد وجد طريقة أخرى ليبقى حيا
من خلال وعود حفظت وعائلة تختار ومحبة لا تمحوها السنوات.

 

تم نسخ الرابط