ظننت أن ابنتي تُعالج من السرطان… حتى كشف الطبيب الحقيقة التي دمّرتني
فقط ليملأ جيوبه بالمال.
تنفس الدكتور هاريس بعمق ثم قال
نعتقد أنه راهن على خوفك. معظم الأهالي لا يشكون في تشخيص يتوافق مع بعض الأعراض. الألم الإرهاق الحمى كلها أمور يمكن تفسيرها بألف مرض.
شعرت بغثيان شديد كأن معدتي تنقلب. كانت إيملي تثق بي وأنا وثقت بهم وشخص واحد فقط لوث تلك الثقة بأكثر طريقة بشعة يمكن تخيلها.
لم تمض ساعات حتى انتقلت القضية إلى الشرطة. حضر الضباط إلى المستشفى التقطوا الصور أخذوا إفادتي كلمة كلمة وشرحوا لي التهم
احتيال إساءة طبية تزوير هوية واستغلال وضع صحي.
لكن ولا واحدة من تلك التهم شعرت بأنها كافية لتصف ما حدث. لا شيء يعيد إلينا شهورا من الألم ولا ليالي أمضيتها أبكي في الحمام كي لا ترى ابنتي ضعفي.
وضعت ليندا يدها على ذراعي حين رأت وجهي ينهار وقالت
سنصلح الأمر أعدك.
لكن في داخلي لم أكن أصدق أن شيئا في العالم قادر فعليا على إصلاح ما كسر.
بعد ثلاثة أيام وجدت الشرطة مايكل روان في شقة مستأجرة خارج المدينة. قال
كان هادئا كأنه لم يفعل شيئا يستحق الاهتمام.
ذلك الهدوء كان أصعب ما سمعت. رجل دمر حياة طفلة ولم يرف له جفن.
بعد القبض عليه قابلتني المدعية العامة على انفراد. جلست أمامي وضعت ملف القضية بيننا وقالت
لدينا قضية قوية جدا. لم يكن ما فعله خطأ عابرا بل مخططا طويلا. لقد استهدف عائلات تمر بأزمات طبية واستغل لحظات ضعفهم.
كانت كلماتها كجمر يتناثر في داخلي. ظللت أتذكر إيملي وهي تتقيأ بعد الجلسة تمسك يدي الصغيرة وتقول بصوت مرتجف
ماما كم بقي هل سأشفى
ولم يكن هناك شيء لتشفى منه.
عندما أعلنت الفحوصات الجديدة أن إيملي سليمة وأن لا آثار خطيرة باقية لم تفهم لماذا بكيت وأنا أضمها. كنت أعتذر رغم أنها لم تكن تحتاج لاعتذار. كانت أقوى بكثير مما توقعت. الأطفال دائما كذلك ينهضون قبلنا ويبتسمون في الوجع الذي يقتلنا.
لكن التعافي النفسي كان أصعب معركة.
كنت أستيقظ ليلا وأتنفس بصعوبة.
ألوم نفسي على كل ورقة وقعتها على كل يوم لم أسأل فيه
في أحد الأيام بينما كانت إيملي تلعب في الحديقة مع أبناء عمومتها تلقيت اتصالا من الدكتور هاريس
راجعنا كل شيء لم تخطئي. اتخذت قرارك بناء على معلومات قدمها شخص موثوق. هذا ليس ذنبك.
قد يكون محقا لكن مسامحة نفسي كانت رحلة أطول من أي علاج كيميائي.
ومع اقتراب موعد المحاكمة بدأ الصحفيون يطرقون بابي
يتصلون يرسلون رسائل طويلة يطلبون تفاصيل يطلبون صورا.
رفضت الجميع.
هذه ليست قصة تباع هذه جروحنا.
هذه حياة ابنتي ودموعي وأحلام ضاعت في أروقة المستشفيات.
اعترف مايكل في النهاية بذنبه لتجنب محاكمة طويلة. وحكم عليه القاضي بعقوبة كبيرة لكن مهما كانت سنوات السجن لم أشعر أنها كافية. فالعدالة الحقيقية في نظري لم تكن سجنه بل أن لا يحدث هذا أصلا.
عندما طلب القاضي أن أتحدث شعرت بأن القاعة تضيق. وقفت ببطء وقلبي يشتعل كجمرة تحت الرماد. كل الوجوه تتطلع إلي لكنني لم أر إلا عيني ابنتي.
قلت بصوت حاولت
أنت لم تسرق المال فقط. لقد سرقت شيئا لا يشترى سرقت راحة بالي وسلام ابنتي. سرقت شهورا من طفولتها شهورا كان ينبغي أن تكون مليئة بالضحك والدراسة واللعب لا بالألم والغثيان والخوف من الموت. وربما يسامحك القانون يوما لكن ذاكرة ابنتي لن تسامح بسهولة.
سكت لوهلة ثم أضفت
أتمنى أن تقضي بقية حياتك مدركا ثقل ما فعلت.
خرجت من المحكمة ممسكة بيد إيملي. كانت خطواتها الصغيرة إلى جواري كأنها تخطو على قلبي مباشرة تذكرني بكل ما تحملته بصمت. شعرت بشمس الظهيرة تلامس وجهي. كان دفؤها مختلفا كأنها تضع يدا لطيفة على جرح ظل ينزف طويلا.
وللمرة الأولى منذ شهور شعرت بأن شيئا في داخلي بدأ أخيرا يلتئم.
لكنني كنت أعرف أن الطريق نحو الشفاء الكامل طويل. إعادة الثقة تهدئة خوف ابنتي ومسامحة نفسي كلها خطوات لا تقاس بالأيام.
وإن كنت تقرأ هذه القصة الآن
فأخبرني
لو كنت مكاني هل كنت ستصدق الطبيب
أم كنت ستشكك في كل تشخيص وكل ورقة
اكتب رأيك فقد تكون كلماتك نورا