صندوق كاساندرا نادلة فقيرة تكتشف سرّ أبناء المليونير في علّية المطعم

لمحة نيوز

صندوق كاساندرا نادلة فقيرة تكتشف سر أبناء المليونير في علية المطعم .. لم تكن بريندا سوسيدو تحب الصعود إلى علية لا ميلبا دورادا. لم تكن تخشى الظلام ولا الفئران أو من خيوط العنكبوت التي تتدلى من السقف بل كان خوفها من ذلك الإحساس الغامض الذي يتسلل تحت جلدها كلما وضعت قدمها على أول درجة من درجات السلم الخشبي إحساس يشبه نظرة خفية تترصدها من مكان لا تدركه عين.
في تلك الليلة الطويلة كانت مناوبتها قد تجاوزت اثنتي عشرة ساعة من العمل الشاق. تورمت يداها حتى أصبحتا حمراوين وكأن كل عصب فيها يصرخ طلبا للراحة. تأخر الزبائن أكثر من المعتاد وظلوا يتوافدون إلى المطعم حتى قبل دقائق من الإغلاق ما أثقل ساعات العمل وأرهقها أكثر من أي يوم مضى.
وقفت أمام المدير وهي تكاد تنهار لكنه أشار بيد متضجرة قائلا
نظفي الطابق العلوي أيضا قبل المغادرة.
لم تملك بريندا رفاهية الرفض. كانت تعلم أن من يعمل بأجر زهيد لا يستطيع أن يقول لا حتى لو كان جسده كله يصرخ بهذه الكلمة.
صعدت السلم الخشبي وكل خطوة تصدر معها أنينا مكتوما من الخشب العجوز. دفعت باب العلية فصدر عنه صرير طويل يشبه تأوها بشريا يخرج من حنجرة عجوز لم تعد تقوى

على الكلام. ضرب وجهها هواء بارد رطب كأن أحدهم صفعها بقطعة قماش مبتلة.
مدت يدها إلى زر الإضاءة. وارتعش المصباح الوحيد قبل أن يشتعل ناشرا ضوءا أصفر خافتا بالكاد يزيح الظلمة المتكتلة في أركان المكان.
تمتمت بصوت منخفض
أنهيه بسرعة ثم اذهبي إلى المنزل.
كانت العلية مليئة بأشياء تليق بمتحف مهجور آلات قهوة معطلة أكواب خزفية متشققة مفارش صفراء بهت لونها وأكوام من الأدوات التي لم يعد أحد يستخدمها. لم يفهم أحد السبب وراء الاحتفاظ بكل هذا الركام. ربما كان المالك القديمالذي رحل منذ سنواتمهووسا بتجميع الأشياء. أم ربما كانت لهذه الأشياء قصص لم يرغب أحد بأن يسمع نهايتها فحبست هنا.
سارت بريندا بين الصناديق بحذر. الممسحة تتحرك في يدها بحركة آلية لكن قلبها كان يخفق بقوة مع كل خطوة. كان المكان يضيق عليها شيئا فشيئا حتى شعرت بأن العلية ليست مجرد غرفة بل ذاكرة اختزنت فيها أسرار غير مرحب بها.
انحنت لتنظف بقعة داكنة على الأرض وهناك حدث ما جعل أنفاسها تتوقف.
ثلاث طرقات.
قصيرة. حادة. واضحة.
لم يكن الصوت يشبه سقوط شيء من الرف ولا يشبه حركة فأر بين الأخشاب. كان صوتا بشريا لا لبس فيه.
سرت قشعريرة باردة على
طول عمودها الفقري. حاولت أن تتمالك نفسها وهمست
ربما سقط شيء ما.
لكن كلماتها لم تخدعها. قلبها كان يدق بقوة كأنه يريد تمزيق ضلوعها والهروب.
ثم أتت الطرقات من جديد.
ثلاث طرقات أخرى.
أبطأ وأثقل وكأن من يطرق يريد أن يقول شيئا أو يرسل رسالة.
رفعت رأسها ببطء. علت الصمت في العلية وكأنه صوت بحد ذاته. لا هواء يتحرك لا ظل يمر لا صوت آخر سوى تلك الطرقات التي بدت وكأنها قادمة من زاوية لا يجب أن يصدر منها شيء.
التفتت إلى اليسار.
هناك صندوق خشبي قديم ضخم أكبر وأثقل من باقي الصناديق. لم تكن تهتم به من قبل مجرد قطعة أثاث متهالكة. لكن هذه المرة بدا الأمر مختلفا. بدا الصندوق كأنه يملك روحا مظلمة تستيقظ بعد سنوات.
تقدمت نحوه خطوة ثم تجمدت.
الهواء حول الصندوق بدا أثقل كأن الظلام يلتف حول قدميها ليمنعها من الاقتراب. ترددت لحظة ثم تساءلت بصوت مبحوح
هل يوجد أحد هناك
لم يجبها أحد.
إلى أن سمعت ذلك الصوت.
بكاء.
خافت متقطع يخرج من داخل الصندوق نفسه.
اختفى الدم من وجهها. وارتجفت يدها على عصا الممسحة. لم يكن هذا وهما ولا انعكاسا للصوت ولا خشبا يتقلص من الرطوبة.
هذا بكاء طفل.
اندفعت نحو الصندوق. وضعت يدها على
سطحه الخشبي فشعرت باهتزازه الخفيف كأنه كائن حي يتنفس تحت جلدها.
همست
لا تخافوا سأفتح الآن.
بحثت عن القفل الحديدي. كان باردا بطريقة مقصودة وكأنه يحتفظ ببرودته رغم حرارة المكان. وعندما لمسته شعرت بحرارة متدفقة من الداخل كأن الصندوق يحمل سرا يغلي منذ زمن.
بحركة واحدة فتح القفل وانقذف الغطاء إلى الأعلى كأن أحدا دفعه من الداخل.
تراجعت خطوة ثم اتسعت عيناها حتى كادت لا تصدق ما ترى.
ثلاثة وجوه صغيرة حدقت بها.
ثلاثة أطفال شاحبين تائهين مرعوبين وروائح الخوف تتصاعد منهم كأنها خرجت للتو من كهف مظلم.
ماتيو. جايل. إيكر.
أطفال المليونير الشهير ليوبولدو كاستانيون.
لكن وجوههم الآن كانت مختلفة لم يكونوا أبناء ثري معتنى بهم بل أطفالا نجاهم القدر من يد وحش.
ومع ذلك لم تكن الصدمة الكبرى هي رؤيتهم هنا بل ما قاله جايل بصوت مرتجف وبعيون يكسوها هلع أكبر من سنوات عمره
لا تخبري كاساندرا.
وتجمد العالم حول بريندا.
ترددت الكلمات التي نطقها جايل داخل صدر بريندا كرجفة شديدة هزت عظامها
لا تخبري كاساندرا.
ذلك الاسم تحديدا كان كفيلا بأن يجعل الهواء في العلية أثقل والظلام أعمق كأن المكان نفسه يعرفها ويخافها. لم تكن
بريندا تعرف الكثير عن زوجة ليوبولدو الجديدة سوى
تم نسخ الرابط