طرد أب عازب من عمله لأنه تأخر بعد أن توقف لمساعدة امرأة حامل
المحتويات
تحمل حياة لم يريا ملامحها بعد. تذكر عينيها المليئتين بخوف حالم وخسارته المفاجئة لها بعد سنوات.
شعر بأن قدمه تتحرك دون إرادته تبتعد عن البنزين.
وانسابت سيارته ببطء إلى جانب الطريق.
ترجل بسرعة وقال بصوت رفعه ليغطي هدير المطر
سيدتي هل أنت بخير
اقترب منها وعندما رفعت رأسها نحوه رأى أن ملامحها أجمل مما ظهر من بعيد. كانت عظام وجهها دقيقة وعيناها سوداوين واسعتين تراقبان كل شيء بذكاء خافت.
قالت بصوت مرتجف
تعطلت سيارتي فجأة والمساعدة على الطريق أخبروني أن الأمر سيستغرق خمسة وأربعين دقيقة.
نظر إلى الساعة 751.
تسع دقائق فقط تفصله عن الوقت الحرج.
قال لها
تفضلي إلى سيارتي الجو دافئ. لا يجب أن تبقي هكذا.
ترددت خطوة إلى الخلف.
لا أعرفك.
ابتسم بلطف يشبه محاولة تهدئة طفل مذعور
اسمي ماسون ريد. أعمل في فالمونت قسم اللوجستيات. بدأت قبل ثلاثة أسابيع. لدي ابنة عمرها ثماني سنوات.
تلانت نظرتها قليلا كأن معلوماته الصغيرة كسرت جزءا من ترددها.
أنا سافانا شكرا لك.
ساعدها على الجلوس في سيارته شغل التدفئة وناولها مناديل جافة.
كانت الساعة 751 ثم 756 ثم 759.
سألها
متى موعد ولادتك
بعد ستة أسابيع أظن.
ثم أضافت بابتسامة هادئة فيها امتنان خفيف
أنت رجل طيب. لا بد أن زوجتك تقدر ذلك.
خفض رأسه قليلا وقال بصوت حزين لم يتعاف بعد
زوجتي توفيت منذ عامين.
ساد
ومضى الوقت بسرعة أكبر مما أراد. وعندما نظر إلى ساعته مجددا كانت 802.
قالت بانزعاج واضح
عليك أن تذهب لقد عطلتك بما يكفي.
هز رأسه
لا أستطيع تركك وحدك.
وصلت شاحنة السحب بعد ثلاث وثلاثين دقيقة كاملة. أمسكت سافانا يده قبل أن يبتعد وقالت بنبرة صادقة
قلة من الناس كانت ستتوقف شكرا لك.
غادر وهو يرى ظلها يتلاشى في مرآة سيارته ومع كل متر يبتعد كان يفكر بأن الأمر لم يكن خطأ لكنه قد يكون باهظ الثمن.
عندما دخل إلى صالة شركة فالمونت كانت الساعة 847.
وكان كيرتس بانتظاره كصخر جاثم في الممر.
قال بحدة تشبه الصفع
سبعة وأربعون دقيقة تأخير. جهز أغراضك أنت مطرود.
لم يحتج ماسون. لم يجادل.
كان يعلم أن الكلمات لن تغير شيئا.
جمع كوب آريا المرسوم عليه حصان أسطوري ولوحتها الصغيرة التي علقتها على شاشة حاسوبه ونبتته الضعيفة التي كان يرويها كل يوم رغم إهماله المزمن.
خرج من الشركة والمطر كأنه يسخر منه يذكره بأن الحياة لا تنتظر أحدا لكنها لا ترحم أحدا أيضا.
مرت يومان قاسيان.
سبعة عشر طلب توظيف.
ثلاثة رفضات.
وحساب مصرفي ينزف.
وفي عصر الخميس جاء طرق على الباب.
فتح ماسون الباب بقلق متحفز فإذا بامرأة تقف على العتبة بثبات لا تخطئه العين. كانت ترتدي بدلة رسمية كحلية اللون شعرها الرمادي مرفوعا بإحكام وملامحها تشبه
قالت بصوت ثابت لا يحمل مجاملة
السيد ريد أنا ليندا هارت من قسم الموارد البشرية في شركة فالمونت.
تجمد للحظة.
ظن أنه ربما نسي ورقة ما أو أن الشركة تريد استرداد جهاز أو ربما يريدون منه التوقيع على أوراق الفصل رسميا.
قال بحدة خافتة نابعة من الإرهاق
إذا كان الأمر يتعلق بأغراض الشركة فأنا
قاطعت كلامه وقد وضعت ظرفا مختوما على طاولة صغيرة قرب الباب
الرئيس التنفيذي للشركة راجع قرار فصلك ووجده غير مقبول. لقد تمت إعادتك إلى عملك فورا مع دفع كامل للأجور التي خسرتها خلال يومي غيابك.
رمش ماسون بدهشة حقيقية.
كان عقله يحاول اللحاق بالكلمات.
أنا ماذا
تمت إعادتك إلى عملك السيد ريد.
لكن قبل أن يستوعب الخبر أضافت ليندا بنبرة تخفي بين طبقاتها شيئا لا يريد الظهور قبل موعده
وهناك أمر آخر السيدة كروس ترغب في أن تعرض عليك منصبا جديدا. منصبا تنفيذيا.
تجمد ماسون في مكانه.
السيدة كروس
الرئيس التنفيذي الذي
لم يره يوما
المرأة التي تدير واحدة من أكبر الشركات في الولاية
قال بصوت يشوبه حذر
لكنني لم أقابلها قط.
ابتسمت ليندا ابتسامة صغيرة جدا لكنها كانت ابتسامة من يعرف أكثر مما يقول
السيدة كروس تتابع ما يستحق المتابعة. خصوصا ما يتعلق بالشخصية.
ثم غادرت تاركة خلفها أثرا
في صباح الاثنين كانت آريا على أطراف أصابعها تفحص ربطة عنقه بعينين متسعتين. قالت
تبدو أنيقا يا أبي.
ضحك ماسون وربت على رأسها
هذه أناقة الوظيفة الجديدة يا صغيرتي.
سألته بصوت مرتجف قليلا
هل أصبحنا بخير الآن
انحنى وقبل جبينها
نحن بخير أعدك.
كان الطابق التنفيذي في الشركة عالما آخر. مصاعد أسرع أرضيات لامعة جدران صامتة كأنها تحفظ أسرارا كثيرة. قادته موظفة الاستقبال إلى مكتب واسع بابه الخشبي يشع لمعانا ونوافذه تطل على مدينة تغتسل بالمطر.
قالت الموظفة
تفضل السيدة كروس بانتظارك.
دخل
والكرسي الكبير أمام المكتب استدار ببطء.
كانت سافانا.
لكن ليست المرأة التي التقته على جانب الطريق.
كانت ترتدي معطفا رماديا أنيقا شعرها مرفوع بطريقة عملية وملامحها تحمل تلك السلطة الناعمة التي تجمع بين القوة والرقة.
ابتسمت ابتسامة فيها دهشة معدة بعناية
مرحبا يا ماسون أظن أنني فاجأتك.
شعر بأحشائه تنقلب.
هو لم يلتق امرأة على الطريق هو أوقف سيارته أمام الرئيس التنفيذي نفسها.
ثم بدأت تحكي.
حكت كيف عادت من إجازة الأمومة مبكرا وكيف ظل وجهه ذلك الصباح الماطر عالقا في ذاكرتها. وكيف بحثت عن اسمه وقرأت تقرير فصله وشاهدت المذكرة الباردة التي كتبها كيرتس. وكيف رفضت القرار تماما.
وقالت ببرود محسوب
لقد نقل كيرتس
شعر ماسون بأنه في قصة لا تخصه ثم أدرك
متابعة القراءة