أنجبت عشرة أطفال… لكن الأطباء اكتشفوا أن واحدًا منهم ليس طفلًا أصلًا

لمحة نيوز

لم تحمل المفاجآت السعيدة وحدها.
بدأ جسد إميلي ينهار تدريجيا تحت وطأة الحمل الهائل. كانت تستيقظ ليلا تشعر بحركة غريبة ليست حركة جنين واحد أو اثنين بل شيء أشبه باضطراب داخلي يثير الرعب أكثر مما يثير السعادة. كانت تتألم حتى تفقد القدرة على الكلام وترتجف كلما شعرت بأن داخلها سرا أكبر مما أخبرهم به الأطباء.
وفي بداية الشهر السابع سقطت أرضا وهي تصرخ صرخة اخترقت قلب دانيال قبل أن تخترق الجدران. حملها بين ذراعيه لم يشعر بثقلها لأن الخوف كان أثقل من أي شيء.
في المستشفى أسرع الطبيب هاريسون بفحص جديد. بدا كأنه يبحث عن شيء يعرف أنه موجود لكنه يخشى العثور عليه. وفجأة توقفت يداه فوق الشاشة. اتسعت عيناه ومال وجهه إلى الشحوب.
قال بصوت لا يكاد يسمع
هناك أمر آخر
تجمدت إميلي.
أي أمر! تكلم يا دكتور!
وقبل أن يجيب انطلقت صرخة من إميلي تبعتها صفارات أجهزة المراقبة. هرع الفريق الطبي ودفع السرير نحو غرفة العمليات بسرعة خاطفة فيما بقي دانيال واقفا أمام الباب ينادي
أرجوكم أنقذوا زوجتي أنقذوا أطفالي!
داخل الغرفة تحول كل شيء إلى فوضى منظمة. أضواء ساطعة أوامر متلاحقة أنفاس متوترة. بدأ الأطباء العملية القيصرية وأخرج الطفل الأول ثم الثاني الثالث الرابع حتى التاسع. كل واحد خرج ضعيفا صغيرا لكنه حي.
ثم توقف كل شيء.
لم يجدوا الجنين العاشر.
انحنى الطبيب هاريسون داخل الرحم تجمدت يداه وقالت إحدى الممرضات بصوت مرتجف
يا إلهي ما هذا
الشيء الذي رأوه لم يكن طفلا ولم يكن شبيها بأي جنين.
وكان ذلك بداية الحقيقة التي ستغير حياة عائلة كارتر إلى الأبد
حين تنقشع الحقيقة وتولد المعجزة
وقف
دانيال خارج غرفة العمليات كأن الأرض ضاقت عليه حتى صارت ممرا واحدا يفتح على باب أبيض مغلق. كان يسمع الأصوات من الداخلأوامر متلاحقة خطوات مسرعة وأصوات أجهزة تصدر تحذيرات متتابعةلكنه لم يدرك أي معنى منها. كل ما يعرفه أن زوجته تكافح وأن تسعة أجساد صغيرة خرجت إلى الحياة وأن العاشر مجهول.
وبعد دقائق امتدت كدهر فتح الباب أخيرا وخرج الطبيب هاريسون بوجه شاحب يتنفس كمن حمل جبلا على كتفيه. اقترب منه دانيال خطوة واحدة بالكاد استطاع الوقوف وهو يسأل
زوجتي هل هي بخير
أجاب الطبيب بصوت منخفض لكنه يحمل ارتياحا واضحا
بفضل الله نجونا جميعا من الأسوأ. إميلي الآن مستقرة والأطفال التسعة أحياء.
تسعة.
ترددت الكلمة في أذن دانيال كطبلة جوفاء.
والعاشر يا دكتور أين هو
تنفس الطبيب ببطء كمن يستعد لقول حقيقة لا يريد لأحد أن يسمعها ثم قال
لم يكن جنينا. لقد وجدنا ورما ليفيا كبيرا في الرحم ورما اشتبه الجسم به كجنين. كان ينمو بجانب الأجنة يشغل مكانا من رحمها ويستنزف طاقتها. لقد ظنته شاشة السونار حياة لكنه لم يكن كذلك.
تجمد دانيال شعور متناقض يتصارع داخله
ارتياح لأن زوجته نجت وحزن لأن ما ظنه طفلا عاش معه في مخيلته كان وهما لكن أثره لم يكن وهما فقد أخذ من جسد زوجته الكثير ومن قلبه الكثير.
هل هل ستتجاوز هذا سأل بصوت متعب.
أومأ الطبيب بثقة
مع الوقت ستتعافى. تحتاج فقط إلى الراحة وإلى أن تشعر بأن أولادها بخير.
عندما دخل دانيال غرفة الإنعاش وجد إميلي ممددة بخفوت وجهها شاحب لكنه مطمئن كمن عاد من معركة ضخمة. أمسك يدها وهمس
إميلي لدينا تسعة. تسعة مقاتلين صغار.
فتحت عينيها بصعوبة ثم
قالت بنبرة ضعيفة
والعاشر
مسح دانيال على شعرها بحنان وقال
لم يكن طفلا لكنه كان جزءا من رحلتنا.
أغمضت عينيها ودمعة خفيفة انحدرت على خدها ليست دمعة حزن بقدر ما كانت دمعة تسليم وامتنان.
مرت الأيام ببطء.
الأطفال التسعة نقلوا إلى حضانات العناية المركزة أجساد صغيرة تشبه الندى تتنفس بصعوبة وتتحدى العالم منذ اللحظة الأولى. كان الطبيب يقول إن احتمالات نجاتهم ليست كبيرة لكن إميلي كانت تقف خلف الزجاج ساعات طويلة تراقب حركة أصابعهم وارتعاش صدورهم الصغيرة وتتمتم
أنتم أقوى مما تظنون ستعيشون جميعا.
وفي الخارج كانت حياتهم تتحول إلى قصة تروى.
انتشر الخبر عبر الصحف ثم التلفاز ثم مواقع التواصل.
كتبت العناوين بخط عريض
تسعة أبطال صغار أم تتحدى المستحيل.
تدفق الدعم من كل مكان.
ملابس صغيرة أكياس حفاضات قارورات حليب وحتى صناديق خشبية صممها نجارون خصيصا لتكون أسرة للأطفال التسعة.
تحولت غرفة التخزين في المنزل إلى مستودع صغير من الهدايا وتحولت إميلي إلى رمز للأمل والنهوض رغم الألم.
ومع ذلك كانت تعيش صراعا داخليا لا يفهمه أحد.
كانت تبتسم للكاميرات لكنها كلما نظرت إلى أسرة أطفالها التسعة شعرت بظل يمر بقلبها.
ظل العاشر.
وبعد شهرين طويلين من الصبر أعلن الأطباء
الأطفال أقوياء بما يكفي للعودة إلى المنزل.
لم تصدق إميلي الخبر حتى حملت إحدى بناتها بين ذراعيها لأول مرة.
كان ذلك المخلوق الصغير خفيفا كالهواء لكن حضوره كان أقرب إلى المعجزة.
دخلت العائلة المنزل وكل غرفة فيه بدت وكأنها خلقت لاستقبال هذه اللحظة.
غرفة الأطفال الجديدة كانت أشبه بحديقة ملونة
جدران بألوان زاهية ألعاب
تدور حول نفسها بضحكات موسيقية وأسرة واسعة وضعت بترتيب دقيقثلاثة أطفال في كل سرير.
وقف دانيال يضحك بدموع تنساب على خديه
تخيلي يا إميلي كل هذا بدأ بيوم واحد فقط.
وقفت إميلي أمام الأسرة الثلاثة تحاول حفظ ملامح كل طفل على حدة ثم همست لنفسها بصوت يشبه الريح
هناك شيء ناقص.
نظر إليها دانيال باستغراب خفيف قبل أن يبتسم ويقترب ويضع يده على كتفيها
أعرف. تشعرين وكأن العاشر ما زال هنا رغم أنه لم يكن طفلا.
أومأت إميلي وبدا وجهها كمن يتذكر ألما يتردد صداه في صدره
ليس حزنا بل كأنه شيء كان يجب أن يكون ثم رحل.
مسح دانيال على يدها وقال
وجوده هو الذي جعل الأطباء ينتبهون مبكرا. لولاه ربما لم ننقذ حياة التسعة. ربما كان اختبارا لا أكثر.
مرت سنوات بعد ذلك
كبر الأطفال وانتشر ضحكهم في كل زاوية من البيت.
كانت
حياتهم حفلة فوضوية من براءة ومغامرات.
أول خطوة أول كلمة أول يوم في المدرسة صور علقتها إميلي على الجدران كأنها قطع متتالية من معجزة لا تنتهي.
وكان الزائرون يسألونها دائما
هل تتذكرين الطفل العاشر
كانت تبتسم تلك الابتسامة التي تجمع الحكمة والشجن وتقول
العاشر لم يكن طفلا لكنه علمني قيمة الأطفال التسعة. كان درسا لا أحد ينساه.
وتضيف
لو لم يظهر ذلك الورم ربما ما عرفنا أن حياتنا بحاجة إلى يقظة. ربما ما قدرنا كل نفس يتنفسه هؤلاء الصغار.
وفي إحدى الليالي بعد أن نام الأطفال جلست إميلي في هدوء تتأمل الأسرة الثلاثة شعرت بدفء يسري في قلبها ثم همست
لم يكن العاشر معنا لكنه فتح لنا بابا نحو تسعة عوالم من الحب.
وهكذا بقي الطفل العاشر جزءا من العائلة
لا في صورة
ولا في حضانة
بل
في ذكرى صنعت معجزة
وفي قصة ستروى لأجيال قادمة
قصة عائلة بدأت بخوف عظيم وانتهت بحب لا ينتهي.

تم نسخ الرابط