أحضرت ابنتي إلى المستشفى لجلسة العلاج الكيميائي التالية
أحضرتُ ابنتي إلى المستشفى لجلسة العلاج الكيميائي التالية، حين وقف الطبيب في وجهنا فجأة وقال:
«ابنتكِ… لم تُشخَّص بالسرطان أساسًا.»
كانت تلك الكلمات أثقل من أي تشخيص يمكن أن يُقال. تجمّدت يداي، وفقدتُ الإحساس بأطرافي. تمتمتُ وأنا أرتجف:
«ماذا… ماذا تعني؟»
ناولني الطبيب ملفًا طبيًّا سميكًا، وكأنّه يقدّم لي قدرًا مظلمًا لا مفرّ من فتحه. قبضتُ عليه بيدين مرتجفتين، ثم فتحتُ الصفحات بسرعةٍ تشي بذعرٍ مكبوت. بدأتُ أتصفّح البيانات بندًا بندًا: الاسم مطابق، لكن تاريخ الميلاد… مختلف تمامًا. العمر لا يتوافق مع عمر ابنتي. العنوان غريب لا يمتّ لبيتنا بصلة. رقم الملف، رقم الوثيقة، توقيعات الموافقة… كل شيء بدا أجنبيًّا كأنه يخصّ عائلة أخرى. لا شيء—لا شيء إطلاقًا—يخصّنا.
رفعتُ رأسي نحو الطبيب بشفاهٍ يابسة وصوتٍ بالكاد خرج من حلقي:
«هذا الملف… ليس لابنتي.»
تنفّس الطبيب ببطء، كأنّه يتهيّأ ليخبرني بما لا يقال:
«أعلم… ولهذا نحن في ورطة حقيقية. الملف مُرسَل من شركة التأمين نفسها التي صدّقت على جلسات العلاج الكيميائي لابنتكِ. وهذا يعني أن شخصًا ما… قدّم بيانات خاطئة مستخدمًا وثيقتكِ التأمينية.»
ثم قال الجملة التي شعرتُ معها وكأن الأرض تهتزّ من تحتي:
«والأسوأ… أن ذلك الشخص صرف مبلغ التأمين كاملًا قبل أربعٍ وعشرين ساعة فقط.»
لم أسمع شيئًا بعد تلك العبارة. بدا المكان من حولي ضبابيًا، والجدران تدور، والهواء ينسحب من رئتيّ. شهورٌ طويلة من الخوف والقلق والإنهاك مرت أمام عينيّ كوميضٍ قاسٍ: فواتير المستشفى المتراكمة، ليالٍ باردة على
تمتمتُ بارتباك أحاول التشبّث بذرّة من العقل:
«لكن… كانت لديها الأعراض. الحمى… الكدمات… الإرهاق الشديد… كلها كانت حقيقية.»
أجاب الطبيب بصوتٍ هادئ يحمل في عمقه خليطًا من الأسف والصدمة:
«اطلّعنا على الصور والتحاليل الأخيرة. ابنتكِ سليمة… ولا تعاني من أي ورم. بل الحقيقة المؤلمة أننا لم نستلم فحوصاتها الأولى أصلًا. شخص ما استولى عليها قبل وصولها إلى سجلاتنا.»
ارتعشت أطرافي بالكامل، وشعرتُ بأن ركبتيّ لا تقوَيان على حملي. فكرة واحدة مزّقتني من الداخل:
هناك شخص قريب، شخص يملك حق الوصول إلى ملفاتنا، يملك
سحبتُ Emily إلى صدري، أضمّها وكأنّي أحميها من عالمٍ تغيّر فجأة. كانت أنفاسي متقطعة، وقلبي يخبط داخل صدري بين غضبٍ لا يُحتمل ورعبٍ يلتهم ما تبقى من قوتي. تساءلتُ بصوتٍ مرتجف داخل رأسي: متى بدأ هذا الكابوس؟ ومن الذي امتلك القسوة والجرأة ليصنع مأساة بهذا الحجم؟
أسئلة كثيرة تطوف في رأسي كعاصفة، لكن لا إجابة واحدة تنقذني من الغرق.
شيءٌ واحد فقط كان أكيدًا…
أن هذه الحكاية لم تصل بعد إلى نهايتها.
ولأنّ الحقيقة التي تنتظرني خلف الباب التالي… لن تُشبه أي شيء عرفته من قبل.. التالي
https://pub153.