في آخر فحصٍ دوريّ للحمل، حدّق الطبيب في شاشة السونار، ويداه ترتجفان

لمحة نيوز

تجاهل الاتصال لكن إيثان كان يقترب.
خطوته ثقيلة فوق الأسفلت المبلل وعيناه ثابتتان علي كأنه يخشى أن أتبخر أمامه.
فتحت نافذتي قليلا يكفي فقط لمرور الهواء أو الكلمات.
قلت وأنا أحاول ألا يرتجف صوتي
إيثان دعنا نتكلم لاحقا. أحتاج أن
قاطعني بصوت مبحوح
أحتاج أن أعرف أين كنت.
اقترب أكثر حتى شعرت بأنفاسه على وجهي
ولماذا تبدين خائفة مني
لم تخرج مني كلمة.
لو أخبرته الآن لن يبقى خوفه محصورا في الأسئلة بل سيتحول إلى فعل.
وضعت يدي على مقبض ناقل الحركة مستعدة للهرب.
لكنه وضع كفه فوق النافذة كمن يتشبث بآخر خيط يربطه بالواقع.
سارة
قالها بنبرة تكسر الحجر.
أنا لا أريد أن أفقدك أنت أيضا.
أحسست بشيء يختنق في صدري.
كم هو مؤلم أن يكون الظالم مظلوما في نفس اللحظة.
همست
إيثان أرجوك ابتعد قليلا. الطبيب قال إن ضغط دمي مرتفع أحتاج للراحة.
ارتبك.
تراجع خطوة.
ثم مد عينيه إلى بطني نظرة جمعت بين الرجاء والرعب.
الطفل هل هو بخير
يهتز داخلي كبرياء الأم
وخوف المرأة التي تقاتل لنبض داخلها.
نعم. قلتها بثبات.
وسيظل بخير طالما ابتعدنا عن التوتر.
مرت ثوان ثقيلة
ثم قال جملة لم أكن مستعدة لها
سارة أنا آسف. لم أخبرك كل شيء.

رفع بصره إلى السماء كمن يبحث عن شجاعة ضائعة
لكن أرجوك عودي معي للمنزل. فقط الليلة.
المنزل
البيت الذي صممه ليحتوينا أم ليحتجزني
المكان الذي كان حلما وأصبح فخا.
هززت رأسي
لا أستطيع. أحتاج الذهاب للمستشفى الآن.
لم أترك له مجالا للمزيد.
أغلقت النافذة ودست قدمي على دواسة البنزين.
لحظة الانطلاق رأيته في المرآة.
لم يركض خلفي
بل سقط على ركبتيه في الطريق يداه تغطيان وجهه.
كان يبكي.
وصلت إلى المستشفى الجامعي.
الطبيب إيمرسون كان في انتظاري عند المدخل قلقه واضح في كل حركة.
أخذني إلى غرفة الفحص مباشرة.
الجهاز الصامت يكشف الحقيقة دون رحمة
الجنين متوتر النبض سريع.
قالها وهو يراقب الشاشة.
يجب أن تبقي تحت الملاحظة حتى الولادة. الأيام القادمة حاسمة.
أومأت بصعوبة.
ثم سألته بخوف لم أخفه
هل سيجدني إيثان هنا
لم يجب.
لكن إجابته كانت في صمته.
طلبت منه شيئا واحدا
لا تخبر أحدا بمكاني. ولا تسمح لأي شخص بالدخول حتى هو.
وعدني بذلك.
مرت الساعات بطيئة كأنها أعوام.
بيني وبين طفلي يقظة مرهقة
وخارج الجدران مدينة تمطر أسرارا.
حتى جاء الليل.
كنت مستلقية أرافق النبض على الشاشة حين سمعت طرقا خفيفا على الباب.
ظننتها
الممرضة لكن الخطوات التي تبعتها ثقيلة ومألوفة.
فتح الباب ببطء شديد
ثم دخل.
إيثان.
كان يحاول الابتسام
لكن عينيه خانتاه
عاطفة غامرة وذعر يشتعلان معا.
وقفت محتضنة وسادتي كدرع هزيل أمام عاصفة رجل.
كيف وجدتني سألت.
جلس على الكرسي بجانبي متعبا حد الانهيار.
بحثت في كل مكان ثم تذكرت
ابتسم بمرارة
الأماكن التي أشعر أنك آمنة فيها هي التي تهربين إليها دائما.
لم أعرف هل أبكي أم أقاوم.
مد يده نحوي
لكني ابتعدت.
تجمد.
سارة قالها برجاء يوجع القلب.
أنا فعلت كل هذا لأن ابني سيموت.
انكسرت روحي في تلك اللحظة.
لا توجد كلمات تنقذ أبا يرى طفله يختفي أمامه.
تابع بصوت مكسور
لم أستطع أن أخبرك. لو قلت لك الحقيقة منذ البداية كنت سترحلين.
نظر لبطني
أما الآن فأنت تحملين الحياة الوحيدة التي قد تنقذه.
لم أحتمل.
صرخت بصوت مخنوق
ومن ينقذ طفلي أنا!
من ينقذني أنا من هذه الخدعة من هذا الألم
دموعه هبطت لأول مرة دون مقاومة.
وقف ابتعد كأنه يعاقب نفسه بالمسافة.
لن ألمسك لن أقترب منك أو من الطفل.
أغلق يده المرتعشة حول قلبه
لكن دعيني أكون هنا فقط لأرى أنه بخير.
تلك اللحظة
أدركت أن الحقيقة أغرب من أي كذبة
لم يكن وحشا
ولم
يكن ملاكا.
كان أبا غارقا في حبين لا يعرف كيف يختار بينهما.
اقتربت منه ببطء.
وضعت يده فوق بطني.
ارتعشت أصابعه عندما شعر بالحياة تتحرك تحته.
همست
لن آسمح أن يؤذى أي طفل لا طفلك ولا طفلي.
تنفس بارتياح مؤلم.
لكن من اليوم القرارات قراراتي أنا.
أغمض عينيه كمن وجد أرضا ينهار فوقها.
في الصباح
كانت غرفتي مليئة بالضوء والهدوء.
لم يعد إيثان هناك.
على الكرسي
ترك ورقة مطوية
أنا مستعد أن أفقد كل شيء
إلا حياتكما.
عندما يحين الوقت سأكون بالخارج.
بانتظار قرارك.
لم أبك.
لم أبتسم.
وضعت الورقة تحت وسادتي واحتضنت بطني.
وفي اليوم التالي وأنا جالسة بمفردي أفكر في طفل ايثان الاول ينتظر النجاة.
طفلان على حافة الخطر
وأم واحدة تحمل القرار.
وضعت يدي على بطني ثم أغمضت عيني ببطء وسمعت نفسي أهمس
لن يموت أحد ما دمت أتنفس.
لم يعد الهرب خيارا.
لم يعد الخوف سلاحا يسيطر علي.
سأنقذ طفله الأول
لأن أي قلب أم لا يستطيع أن يختار طفلا ليعيش وطفلا ليموت.
ولكن
لن أسمح أن يقترب أحد من طفلي إلا بشروطي أنا
وتحت عيني أنا
وبدون أن يمس شعرة من رأسي أو رأسه.
قمت من السرير ببطء وثبات جديد يسكن خطواتي.
لست وسيلة.
ولست ضحية.
أنا أم
وأنا
من سيحدد النهاية.
رفعت رأسي نحو النافذة
المطر توقف والسماء بدأت تتفتح.
أما قلبي
فقد اتخذ قراره
سأنقذ الطفلين معا.
مهما كان الثمن.
النهاية 

تم نسخ الرابط