خادمةٌ سمراء البشرة اتُّهِمَت بسرقة 20 ألف دولار وطُرِدت من عملها
خادمة سمراء البشرة اتهمت بسرقة 20 ألف دولار وطردت من عملها
بدأ ذلك الصباح كما يبدأ كل صباح في منزل عائلة ويتمور همهمة خافتة ..بدأ ذلك الصباح كما تبدأ كل الصباحات في منزل عائلة ويتمور. كانت همهمة خافتة تصدر عن آلة إعداد القهوة الفاخرة ورائحة الحبوب المحمصة تنتشر في أرجاء المطبخ الرحب بينما تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر النوافذ الزجاجية الواسعة ترسم خيوطا دافئة على الأرضية اللامعة.
غريس ميلر تلك الشابة الكادحة ذات القلب الطيب كانت تقف قرب منضدة المطبخ تطوي الملابس بعناية وتدندن بنغمة صغيرة لا يعرفها سواها. ثلاث سنوات قضتها تعمل لدى سوزان وديفيد ويتمور زوجين من الطبقة الثرية يقيمان في قصر واسع في منطقة راقية ذات بوابات وحدائق منظمة بعناية. كانت غريس تعد بالنسبة لكثيرين مثالا للأم الصالحة العاملة. أم عزباء لطفلين تكافح الحياة بابتسامة وصبر وتحمل سمعة طيبة يشهد لها بها كل من عرفها مسؤولية وأمانة وتفان.
كانت تنظف ذلك القصر الكبير ذي الغرف الست مرتين أسبوعيا وأحيانا تبقى حتى ساعات متأخرة لمساعدة سوزان في ترتيب المنزل أو الاهتمام ببعض الشؤون الأخرى. لم يخطر ببالها يوما أن تحظى سوى بالتقدير والاحترام. لكن القدر كان يعد لها امتحانا قاسيا في ذلك الثلاثاء المختلف.
صوت سوزان المرتجف ناداها من غرفة
غريس تعالي من فضلك.
توقفت غريس عن عملها ومسحت كفيها بقطعة قماش قبل أن تتجه نحو الصوت. لكنها ما إن دخلت المكتب حتى فوجئت بنظرات غريبة تحمل برودا لا تعرفه.
قالت سوزان بحدة مفاجئة
غريس هل أخذت المال
ارتجفت عينا غريس دهشة واستنكرت بصوت خافت
مال أي مال يا سيدتي
قبل أن تكتمل جملتها قاطعها ديفيد وهو يقف أمامها صارما يضغط على أسنانه من الغضب
عشرون ألف دولار! كانت داخل درج هذا المكتب والآن اختفت!
انقبض قلبها بقوة شعرت كأن الأرض مالت بها.
كيف يتهمونها وهي التي حافظت على كل شيء بأمانة
قالت متلعثمة
يا سيدي أنا لا يمكن أن أسرق منكما أبدا. أقسم
لكن ديفيد تقدم خطوة وقال
أنت وحدك من يملك حق الدخول إلى هذه الغرفة. لا أحد غيرك.
نظرت غريس مندهشة إلى سوزان التي كانت تنظر إليها كغريبة
يمكنكم التحقق من الكاميرات افحصوا كل شيء!
هزت سوزان رأسها ببرود قاتل
كاميرات المكتب معطلة منذ أسابيع وأنت تعرفين ذلك.
جف حلق غريس. الكلمات تتبخر. العدالة تتلاشى.
قالت بصوت متعب
فتشوا حقيبتي لن تجدوا شيئا.
لكن ديفيد أمسك بنبرة نهائية
لا داعي لذلك غادري الآن. وإن استدعت الحاجة سنتواصل مع الشرطة.
كانت كلماته كالسكاكين تغرس في روحها.
جمعت أغراضها بيدين ترتجفان تحبس دموعها كي لا تنكسر أمامهما.
وحين وصلت إلى باب القصر جاءت
كنت أظنك مختلفة يا غريس حقا كنت أظن ذلك.
خرجت غريس وعالمها ينهار خلفها.
تلك الليلة جلست على طاولة مطبخ شقتها الصغيرة تنظر إلى كومة من الفواتير الشهرية. لقد فقدت عملها وسمعتها كذلك. لم تفكر يوما أن توضع في موضع الشبهة. طفلاها مايا وإيلايجا كانا نائمين في الغرفة المجاورة. لطالما علمتهما أن الأمانة أساس كل شيء فكيف تشرح لهما الآن أن الناس قد يشكون في الصدق مهما كان واضحا
لكن ما لم يدركه أحد في منزل ويتمور
هو أن الحقيقة كانت تراقب في صمت.
إحدى الكاميرات كانت تعمل
كاميرا صغيرة مثبتة في غرفة الطفل وضعتها سوزان لمراقبة كلب العائلة. عدسة واسعة زاوية دقيقة سجلت كل ما جرى خارج المكتب في ذلك اليوم العصيب.
وغريس لا تعلم
لكن القدر بدأ يستعد لرد اعتبارها.
بعد يومين رن هاتف غريس.
كان المتصل محققا من شرطة المدينة.
الآنسة ميلر نود أن تحضري إلى المركز للإدلاء ببيان حول حادثة السرقة لدى عائلة ويتمور.
تجدد الخوف في صدرها لكنها قالت بثبات
بالطبع لم أفعل شيئا خاطئا.
في مركز الشرطة جلس أمامها المحقق هاريس. لم ينظر إليها كمتهمة بل كمن يبحث عن حقيقة ضائعة.
أكنت تعملين عندهم ثلاث سنوات
نعم يا سيدي.
هل لديك مشاكل مالية ديون
رفعت غريس رأسها بثبات يكابر على الانكسار
أعيش من راتب إلى راتب
أومأ المحقق كأنه بدأ يشك في رواية يتمور.
سنواصل التحقيق لا تقلقي.
في تلك الأثناء كانت سوزان تجلس وحدها في المكتب الفخم. ملامحها لا تزال قاسية لكنها تحمل بذور قلق لم تعترف به بعد. ديفيد سافر في رحلة عمل وترك لها عبء التعامل مع الفضيحة.
فتحت حاسوبها وتتصفح بريدها الإلكتروني فظهرت رسالة من شركة الأمن المنزلي
امتلأت مساحة التخزين تم رفع التسجيلات الأخيرة إلى التخزين السحابي.
ارتفعت حواجبها فضولا وبضغطة واحدة فتح سجل التسجيلات.
مقطع بعنوان
كاميرا غرفة الطفل تسجيل رقم ٣
ضغطت عليه من باب الفضول فقط
وما رأته بدأ يهدم جدار الثقة الذي بنت عليه زواجها.
ظهر على الشاشة ممر القصر الهادئ. كانت غريس تكنس الأرض بهدوء لا تعلم أن القدر يخبئ لها الإنصاف في تلك اللحظة بالذات. ثم ظهر ديفيد فجأة في إطار الصورة يسير بسرعة نحو المكتب يحمل ظرفا أبيض مضغوطا بين أصابعه. التفت خلفه مرتين بعينين مرتابتين قبل أن يختفي داخل المكتب مغلقا الباب خلفه.
تقدمت سوزان خطوة نحو الشاشة ملامحها تمتزج بين الصدمة والرفض.
بعد دقائق عاد ديفيد من المكتب لكن هذه المرة بلا الظرف. وقف في المكان ذاته يتأمل الممر بخبث كأنه يتأكد من عدم وجود شهود.
تجمدت سوزان.
قلق طفيف بدأ يزحف إلى قلبها.
لكن التسجيل لم ينته بعد.
عاد ديفيد إلى المكتب مرة أخرى بعد وقت قصير يحمل صحيفة سوداء صغيرة