حين يجد أب يائس موظفته نائمةً في سريره وهي تحتضن طفلته

لمحة نيوز

والبراءة مناسب تماما للأطفال.
صفقت أليس وهي ترى البتلات تتساقط حولها كأنها لعبة.
ثم نشعل شمعة بيضاء
أشعلت كارلا عود ثقاب وأوقدت الشمعة.
ونطلب الحماية. يمكن أن يكون الطلب موجها لأي قوة تؤمن بها الله الكون الملائكة
وأنت بماذا تؤمنين سألها غابرييل بصدق.
أؤمن بوجود شيء أعظم يعتني بنا.
كانت جدتي تسميه قوة الخير.
تقول إنه كلما أحببنا بصدق ازدادت هذه القوة.
نظر غابرييل إلى وهج الشمعة المتراقص متأملا كلماتها.
الآن تابعت
نمرر الآرودا على جسد أليس بهدوء وكأنه لمسة حنان
لإزالة أي طاقة سيئة قد تكون امتصتها.
نفذت كارلا ذلك تمرر الآرودا بلطف على ذراعي أليس التي أخذت تضحك من الدغدغة.
دورك الآن قالت وقدمت غصنا آخر لغابرييل.
أخذ الآرودا وقلد حركاتها مرورا على ساقي أليس برفق.
كان الإيماء بسيطا لكنه حمل في طياته حنانا عميقا.
وأثناء القيام بذلك قالت كارلا
فكر في أشياء جميلة في أحلامك لها في لحظات سعيدة.
أغمض غابرييل عينيه للحظة.
تخيل أليس
تكبر سعيدة تركض في أرجاء البيت تضحك تناديه بابا.
ولمفاجأته كانت صور كارلا حاضرة دائما هذه المرة.
والآن الجرس.
حركت كارلا الجرس الفضي حول أليس لطرد الكوابيس وجلب الحماية.
ملأ الصوت الرقيق الغرفة وصفقت أليس محاولة الإمساك به.
وأخيرا أمسكت بكيس صغير من القماش.
نضع الأعشاب الواقية تحت سريرها. تبقى هناك تحرس نومها.
راقب غابرييل الخطوات كلها بشغف.
لم يكن الأمر محض أعشاب وأشياء بل كانت نية وعطف ورغبة في تحويل القلق إلى فعل والخوف إلى حماية.
ها قد انتهينا قالت وهي تجمع البتلات.
الآن أليس محمية.
ثم نظر إليه وسألها
وأنت من يقوم بطقس حماية من أجلك
فاجأها السؤال.
توقفت عن جمع البتلات ونظرت إليه.
أنا أحيانا أفعله لنفسي.
لكن منذ وفاة ابن أختي لم أعد أستطيع.
لم أعد قادرة على الاعتناء بروحي.
فهم غابرييل.
الحزن يسلبنا أحيانا حتى القدرة على الاعتناء بأنفسنا.
قال بهدوء
هل يمكنني أن أعد طقس حماية لك أنا
اتسعت عينا كارلا
غابرييل لا داعي لذلك.
أريد هذا. أنت تهتمين بأليس وبي من يهتم بك أنت
لامست كلماته جرحا لم تكن تعلم أنه مفتوح.
منذ زمن لم يسألها أحد من يعتني بك
لا أعرف إن كنت ستعرف كيف تقومين به كما ينبغي قالت بخفة.
ستعلمينني ابتسم.
كما فعلت الآن.
ترددت ثم أومأت.
أعاد غابرييل رسم دائرة جديدة بالبتلات هذه المرة حول كارلا نفسها.
صفقت أليس بحماسة كأنها تعرف أن الدور الآن لماما كارلا كما بدأت تناديها.
أولا ما أكثر شيء تحتاجين الحماية منه سأل وهو يشعل شمعة جديدة.
فكرت كارلا قليلا
من أن أتعلق كثيرا بالناس الذين قد أفقدهم.
أصابته صراحتها من جديد في العمق.
كانت تقصد أليس وربما هو أيضا.
كارلا اقترب قليلا.
لن تفقدينا.
لا يمكنك
أن تعدني بذلك.
أستطيع أن أعدك أن ذلك لن يكون بسبب قلة حب أو تقدير.
أنت لست شيئا يمكن استبداله لا بالنسبة لأليس ولا بالنسبة لي.
خرجت الكلمات من فمه أثقل مما كان يقصد.
أخذ الآرودا وبدأ يمرره على ذراعيها كما فعلت هي لكن اللمسة التي كان يفترض أن تكون مجرد خطوة في طقس روحاني صارت أكثر حميمية.
لإزالة الحزن تمتم وهو يمرر الغصن على كتفها.
ولإزالة الخوف ولامس معصمها.
ولإزالة شعورك بأنك لا تستحقين أن تحبي.
أغمضت كارلا عينيها تشعر ليس فقط بملمس الآرودا بل بثقل نظرته عليها.
غابرييل همست.
تناول الجرس وقال
والآن سأدعو الحماية لك.
رن الصوت الناعم في الغرفة لكن هذه المرة كان مختلفا.
كان غابرييل يهز الجرس وهو ينظر في عينيها مباشرة كأنه لا يستدعي الحماية فقط بل يقدم وعدا أيضا.
صفقت أليس وقالت متمتمة
ماما بابا ماما بابا
التفت الاثنان إليها بدهشة.
كانت تشير إلى كارلا ثم إلى غابرييل بالتبادل كأنها تراهما وحدة واحدة أبا وأما.
قطع ذلك المشهد ببكاء فجائي عميق يائس من أليس.
لم يكن بكاء عاديا بل ذلك النوع القديم من البكاء الذي لم يظهر منذ أسابيع بكاء من أعماق الروح.
ما الأمر يا حبيبتي أسرعت كارلا تحملها لكن الطفلة ظلت تبكي بلا توقف.
اقترب غابرييل قلقا
ما بها كانت على ما يرام.
حاولت كارلا تهدئتها بكل ما تعرفه غناء تدليك هز لطيف
لكن لا شيء نفع.
كان بكاؤها يمزق القلب.
إنها تشعر بشيء ما همست كارلا.
أليس ما بك يا أميرتي
فجأة أدرك غابرييل.
أثناء الطقس الذي أقامه من أجل كارلا ركز هو مشاعره كلها الحب الرغبة في الحماية الخوف وربما أشياء أخرى لم
يكن مستعدا للاعتراف بها بعد.
وأليس كالعادة امتصت كل شيء.
كارلا قال بسرعة.
أظن أنها تشعر بما كنت أشعر أنا أثناء الطقس.
وبماذا كنت تشعر سألته.
تردد. قول الحقيقة قد يغير كل شيء لكن أليس كانت تسبق الجميع دائما في احتياجاتها.
وكانت تأتي أولا.
كنت أشعر
تلعثم.
كنت أشعر أنني لا أريدك أن ترحلي أبدا
أنك أصبحت مهمة جدا
وأنني
توقف مندهشا من نفسه.
نظرت إليه كارلا بحدة وأليس لا تزال تبكي بين ذراعيها.
وأنك ماذا يا غابرييل
أنني بدأت أشعر بأشياء لا ينبغي لي أن أشعر بها نحوك.
ظل الاعتراف معلقا في الهواء.
وبمجرد أن قيل راحت أليس تهدأ شيئا فشيئا كأنها سمعت ما كانت تحتاج إليه.
غابرييل همست كارلا.
أعلم أن هذا خاطئ أعلم أنك رب العمل وأن بيننا فرقا في المكانة
كارلا توقفي.
نظرت إليه.
أنا أيضا أشعر بذلك قالت ببساطة.
توقف بكاء أليس تماما ونظرت إليهما كأنها توافق على الصراحة التي انتهيا إليها أخيرا.
وماذا الآن سأل غابرييل.
الآن نظرت كارلا إلى أليس التي بدأت تبتسم.
نستمر في العناية بها ونرى ما الذي سيحدث معنا نحن.
أومأ غابرييل يشعر
بمزيج من الراحة والخوف.
كانا قد عبرا خطا لا يمكن التراجع عنه
لكن عندما نظر إلى أليس التي عادت تنام بطمأنينة بين ذراعي كارلا محاطة ببقايا طقس الحماية فكر أن بعض الخطوط خلقت لتجتاز.
مرت ثلاثة أيام على هذا الاعتراف المتبادل والبيت غارق في توتر غريب.
نادرا ما ينظر غابرييل وكارلا في عيني بعضهما مباشرة وكأن ما اعترف به كل منهما هو شيء لا يجوز أن يسلط عليه
الضوء.
كانا لا يتحدثان إلا عن أليس محافظين على مسافة محترمة لكنها كانت تقتل كلا منهما من الداخل.
أما أليس فبدت وكأنها تشعر بالتغير أيضا إذ أصبحت أكثر توترا وإن لم تصل إلى مستوى الأزمات السابقة.
في أحد أيام الاثنين قرر غابرييل أنه بحاجة إلى مواجهة نفسه.
حجز موعدا مع طبيبه النفسي الدكتور روبيرتو ألفيس الذي يتابعه منذ وفاة هيلينا.
في العيادة قال الطبيب
تبدو مختلفا اليوم يا غابرييل أكثر اضطرابا.
تحرك غابرييل في مقعده بانزعاج واضح.
دكتور أظن أن لدي مشاعر غير مناسبة.
غير مناسبة تجاه من
تجاه موظفة مربية أليس.
هز الدكتور ألفيس رأسه دون أن يظهر مفاجأة
حدثني عنها.
أخذ غابرييل نفسا عميقا وبدأ يصف كارلا كيف دخلت حياتهم وكيف تتجاوب أليس معها وكيف تغير كل شيء منذ وصولها.
وهل تشعر بالذنب لأن لديك هذه المشاعر سأل الطبيب.
بالطبع أشعر بالذنب.
هيلينا توفيت منذ ستة أشهر فقط وفوق ذلك هناك فرق اجتماعي بيننا.
إنها تعمل لدي.
أشعر وكأنني أستغل الوضع.
مال الدكتور ألفيس إلى الأمام
سأسألك عدة أسئلة أريدك أن تجيبني بصدق تام.
هل أجبرتها على أي شيء
لا أبدا.
هل عرضت عليها مزايا مقابل مقابل عاطفي أو شخصي
لا. عرضت عليها عمل المربية لأنها بارعة مع أليس.
هل فعلت شيئا يجعلها تشعر بأنها مضطرة لمبادلتك مشاعرك
لا. على العكس هي قالت إنها تشعر هي أيضا.
استرخى الطبيب في مقعده
إذا أين الجريمة في هذا يا غابرييل
صمت غابرييل لحظة.
دكتور هيلينا لا تزال هنا قال وهو يضع يده على صدره.
كيف لي أن أشعر بشيء تجاه شخص آخر
هيلينا ستظل هنا دائما يا غابرييل.
لكن هذا لا يعني أنك مجبر على التوقف عن الحياة.
هل كانت تريد لك أن تكون سعيدا
بالطبع.
إذا لماذا تعتقد أنها كانت سترفض أن تجد شخصا يهتم بكما بك وبابنتك
أغمض غابرييل عينيه محاولا حبس دموعه.
لأنني أشعر وكأني أخون ذكراها.
الحب من جديد لا يمحو الحب القديم.
القلب لا يستبدل بل يتسع.
في ذلك الوقت في البيت كانت كارلا تخوض صراعها الداخلي.
بعد أن وضعت أليس للنوم اتصلت بوالدتها.
أمي أحتاج أن أتحدث معك.
ما الأمر يا ابنتي صوتك غريب.
حكت لها كل شيء مشاعرها تجاه غابرييل اعترافهما ارتباكها.
تنهدت دونا كونسيساو بعمق
آه يا كارلا لقد وقعت في حب رب العمل.
ليست مجرد نزوة أمي. الأمر أعقد من
ذلك.
إنه أرمل ولا يزال يتألم.
وأليس أحب هذه الصغيرة كأنها ابنتي.
وهو يعاملني باحترام ولطف.
وهل يؤذيك يهينك يقلل من شأنك
أبدا.
إذا ما المشكلة يا ابنتي
ترددت كارلا
المشكلة أن أشخاصا مثلي لا يبقون مع أشخاص مثله أمي.
هذه القصص لا تنتهي دائما نهاية سعيدة.
قالت أمها بحزم
منذ متى صارت ابنتي ترى نفسها أقل من الآخرين
أنت عاملة نعم لكنك شريفة حنونة صادقة.
أي رجل سيكون محظوظا بك.
ما يهم هو أن تحبوا بعضكم وأن تكونوا خيرا لبعضكم لا كلام الناس.
في الخميس التالي وصل التوتر في البيت إلى حد لا يحتمل.
أصبح غابرييل يطيل البقاء في العمل ليتجنب اللحظات المنفردة مع كارلا
وكانت هي تركز على أليس تحيي غابرييل بعبارة مساء الخير رسمية للغاية عندما يعود.
أما أليس فكانت متأثرة بشكل واضح تبكي أكثر تنام أقل وكأنها تبحث عن شيء مفقود.
في تلك الليلة دخل غابرييل البيت ووجد كارلا في غرفة الجلوس تحمل أليس وكلتاهما تبدوان مرهقتين.
هل لم تستطع النوم سأل.
لا جربت كل شيء.
تدليك غناء حتى طقس الحماية ولا شيء ينفع.
راقب غابرييل طفلته التي كانت تنظر إليه وإلى كارلا بالتناوب كما لو كانت تنتظر شيئا منهما.
كارلا علينا أن نتحدث.
أعتقد أن هذا أفضل قالت.
لا ليس أفضل أن نتجاهل ما يحدث. انظري إلى أليس.
إنها تشعر أن هناك شيئا خاطئا بيننا.
نظرت كارلا إلى الطفلة التي كانت بالفعل تبدو مضطربة.
لقد اعترفنا أننا نشعر بشيء أحدنا تجاه الآخر ومنذ ذلك الحين نتصرف كالغرباء.
أليس لا تفهم هذا.
أنا خائفة يا غابرييل اعترفت أخيرا.
خائفة من ماذا
من أن أكون أحلم بما هو أكبر مني.
من أن أتأذى أن أؤذيك أن نعقد حياة الجميع.
مد غابرييل يده ولمس خدها برفق
كارلا أنت قد غيرت حياتنا للأفضل.
أليس تتفتح بسببك.
وأنا أعود إلى الحياة بسببك.
لكن ماذا عن الفوارق بيننا
أي فوارق
هل ترين فوارق عندما نعتني بأليس معا
عندما نضحك على شقاوتها
عندما نقلق عليها
هزت رأسها
لا.
إذا لماذا ينبغي لتلك الفوارق أن تصبح مهمة في اللحظات الأخرى
مدت أليس يدا صغيرة نحو غابرييل والأخرى نحو كارلا وكأنها تضمهما.
إنها تريدنا معا قالت كارلا مبتسمة للمرة الأولى منذ أيام.
أليس دائما كانت ذكية ابتسم غابرييل.
تعرف ما هو الأفضل
لها.
جلسوا صامتين للحظة الثلاثة معا على الأريكة وأليس بينهما أخيرا تهدأ.
غابرييل وماذا لو لم ينجح الأمر همست كارلا.
وماذا لو نجح رد.
نظرت في عينيه ورأت ليس فقط رغبة بل أملا أيضا الأمل نفسه الذي تشعر به رغم كل مخاوفها.
لا أعرف كيف أفعل ذلك اعترفت.
ولا أنا ضحك بخفوت.
لقد مر وقت طويل منذ سمحت لنفسي أن أشعر بشيء كهذا.
في الواقع لم أشعر بشيء كهذا من قبل.
كيف ذلك
تردد ثم قال الصدق الكامل
مع هيلينا كان حبا شابا
مخططا متوقعا.
أحببنا بعضنا في الجامعة تزوجنا بعد التخرج
سرنا وفق الكتاب.
نظر إلى كارلا
معك أنت الأمر مختلف.
هو غير متوقع مكثف مخيف.
كأنك أيقظت جزءا مني لم أكن أعرف أنه موجود.
سارعت ضربات قلب كارلا مع كلماته.
غابرييل أعلم أن الوقت لا يزال
تم نسخ الرابط