كان راجع لبيته شاف ست مربوطه على شريط القطر

لمحة نيوز


في الليلة دي…
نواه ما نامش.
قعد عند الشباك…
شايل البندقية…
عنيه بتسهر عشان عيونهم تنام.
إيفا وقفت عند باب الأوضة…
مرعوبة…
بس لما عينيهم اتقابلت…
بينهم تعاهد صامت:
“مش هنهرب… مش هنستسلم.”
وفجأة…
صوت حوافر خيل!
صوت تقيل… مُرعب…
زي إن الموت جاي يطرق الباب!
كوبر طفت اللمبة بسرعة:
  «تعالي ورايا… خبّي البيبي!»
إيفا حضنت بنتها بقلب بيترعش…
كوبر جرّتها ورا الكنبة…
ونواه…
فتح باب الشرفة… وخرج.
ثلاثة رجالة واقفين…
وخيلهم بتكحّ التراب…
يتقدمهم راجل ضخم، ندبة طويلة ماشية على خدّه…
قال بصوت جاف كأنه بياكل صخر:
  «إحنا عارفين إنها هنا! دي قضية عائلة… ابعد يا فلّاح!»
نواه رفع البندقية…
عينه ولا غمضت لحظة:
  «البنت دي مش ملك حد… ومش هتقربوا منها!»
الراجل ضحك بسخرية:
  «هتندم.»
ومدلش ثانية…
مد إيده علشان يشد

المسدس…
لكن رصاصة نواه سبقت كل شيء!
عدّت جمبه كتقليمة تحذير:
“خطوتك اللي بعدها هتكون الأخيرة!”
وهنا…
الهدوء مات.
الليل ولّع.
طلقات!
صرخة خيل!
جزاز بيتكسر!
كوبر بتجري تحمي البيبي!
وإيفا مرمية على الأرض بتحاول تحمي بنتها بجسمها!
نواه بيتحرك بذكاء وشجاعة…
بيرمي نار على مهاجم ورا التاني…
واحد وقع وهو يصرخ…
التاني استخبّى ورا العربة بعيد شوية.
بس الراجل ذو الندبة…
لقى زاوية مظبوطة…
صوّب على ظهر نواه!
وابتسامة شر طالعة على وشّه!
إيفا شافت ده!
لحظتها…
الخوف اختفى من جواها!
وبدلُه…
طلعت شجاعة أم مستعدة تموت علشان تحمي!
خطفت مسدس صغير كان دايمًا بيخبيه نواه للطوارئ…
سندت نفسها على الحيطة…
نَفَسها يتقطع…
وإيديها بترتعش…
بس عينيها ثابتة على عدو واحد…!
لما شافته هيضرب…
ضغطت الزناد!
رصاصة واحدة…
صوتها زي صرخة ولادة جديدة…
الرجل
ترنّح…
وقع على الأرض…
وبقى جثة ساكتة.
اللي اتنين التانيين جروا…
خوفهم سبق خيولهم…
والليل بلعهم زي ما بيبلع الأسرار.
الدنيا سكتت…
نفس نواه وقف…
بص لإيفا…
الدخان طالع من المسدس… ودموعها نازلة زي المطر…
همست وهي مرعوبة من اللي عملته:
 «كان لازم…»
نواه قرب منها…
نزل بندقيته…
وحط إيده على إيدها اللي لسه ماسكة المسدس:
 «إنتي أنقذتيني…
وحياتك غالية…
ومش هتتسرق من حد تاني أبداً.»
بعد دقائق…
الشريف وصل برجال القانون…
الراجل اللي اتصاب لسه عايش…
اعترف بكل حاجة:
عيلة جوزها…
كانت عايزة تخلص عليها وتسرق بنتها…
وتدفن السر في الأرض!
اتقبض على العصابة كلها خلال أيام قليلة…
والحياة…
رجعت.
العصافير رجعت تعشش فوق السطوح…
الريح بقت تلعب في الشباك بدل ماتكسّره…
والربيع شم ريحته في المكان.
إيفا بدأت تضحك…
والبيبي اللي سمّوها
في الآخر “هوب”
(يعني الأمل)
كبرت مع ناس بتحبها.
ونواه…
رجع قلبه يتفتح للحب…
نظرته لإيفا ما بقتش نظرة شفقة…
بقت نظرة وعد… ودفا… ومستقبل كامل.
كوبر كانت واقفة قصادهم…
تبتسم وتقول لنفسها:
«في بيوت بتتبني بالحب… قبل ما تتبني بالطوب.»
وجِه يوم جميل من أيام الربيع…
تحت شجرة الصفصاف اللي شهدت موت وحياة…
إيفا لابسة فستان أبيض بسيط…
وهوب نايمة على صدرها…
ونواه ماسك إيديها…
وعنيه بتقول كل حاجة.
إيما كانت موجودة…
بتضحك وهي بتلاعب هوب… اللي بقت أختها 
نواه قال لها وهو صوتُه دافي زي حضن:
  «من أول صرخة… كنتِ هدية ربنا لقلبي.»
إيفا ردت وعنيها فيها حياة:
  «والله دايمًا بيبعت لنا منقذينا في اللحظة المناسبة.»
كوبر أعلنت زواجهم…
وهوب رفعت إيديها الصغيرة كأنها بتبارك!
وهكذا…
اللي كان خوف… بقى أمان.
واللي كان ظلام… بقى
نور.
واللي كانت صرخة نجدة…
بقت بداية حياة جديدة 
نواه أنقذ روحين…
وفي المقابل…
لاقى قلب يعيد دم الحياة في قلبه هو.

 

تم نسخ الرابط