المرأة التي خسرت كل شيء حين ظنّت أنها تنتصر
المرأة التي خسرت كل شيء حين ظنت أنها تنتصر
عندما كانت توقع أوراق الطلاق نفخت صدرها بغرور وأسقطت نظرة ازدراء عليه ثم قالت بصوت حاد يقطعه الاحتقار
بمجرد أن أحصل على المال الذي أستحقه أيها الذي لا قيمة له لا تتوهم أن يدك غير الجديرة ستلامس راحة أو احتراما يوما ما.
قهقهت راديكا وهي توقع الأوراق غير مدركة أن الأقدار كانت تعد لها درسا قاسيا سيغير كل ما ظنت أنها تعرفه عن الحياة.
كان أرڤند شارما واقفا هناك في بقعة الضوء البارد داخل قاعة المحكمة.
رجل بنى نفسه من الصفر وفي صدره تاريخ طويل من الألم والصبر.
منذ طفولته في أحد أحياء لكناو الفقيرة كان يسير ورأسه مرفوعة رغم أن قلوب الناس كانت تنظر إليه باحتقار بسبب لون بشرته الداكن.
تلقى السخرية كل يوم يسمع الكلمات الجارحة تتساقط عليه كحجارة بلا رحمة.
لكنه لم يسمح لشيء أن يسرق حلمه.
كان يدرس حين ينام الجميع ويعمل حتى تتشقق أصابعه.
وبعد سنوات طويلة أنشأ شركته التقنية الخاصة فصار اسمه معروفا في كل مكان.
المال والاحترام والمكانة كلها حصل عليها.
ومع ذلك كان داخله فراغ عميق لا يملؤه شيء.
عندها ظهرت راديكا ڤيرما.
امرأة تجمع بين الجمال والأناقة وطموح يلمع في عينيها.
كانت تبدو مخلصة
ظنها العوض الذي تمناه قلبه المنهك.
لكن خلف تلك الابتسامة الهادئة كان هناك عالم آخر عالم تحكمه العنصرية الطبقية واللونية التي تربت عليها.
حين زار عائلتها لأول مرة رأى الوجوه تمتقع بالاشمئزاز يديرون نظرهم عنه كأنه يلوث الهواء.
لكنه كان مغمض العينين بحبه يصدق أن القلوب تتغير مع الوقت.
ومع الأيام سقطت الأقنعة.
بدأت تسخر قوتها للكلام القاسي تهينه بلا سبب وتتعامل معه كأنه أقل شأنا.
كانت تطعنه بالسخرية أمام الناس وتنتقد أصله ولون بشرته دون خجل.
كانت تهمس لصديقاتها وكأنها تصنع نكتة
هو مجرد رجل لا يليق بي لولا نجاحه لما دخل حياتي أبدا.
ويتعالى ضحكهن دون أن يدركن أن الكلمات تترك ندوبا لا تمحى.
أرڤند ظل صامتا يحاول إصلاح كل شيء يؤمن بأن الزواج عهد وتفاهم وصبر.
لكن القسوة حين تستوطن قلبا لا تترك فيه مكانا لغيرها.
وفي النهاية لم يجد أمامه سوى قرار واحد الطلاق.
ليس هروبا بل حماية لكرامته التي أهينت طويلا.
وجاء يوم المحكمة.
جلسا متقابلين وبينهما أوراق تفصل حياة كاملة.
وقع هو بصمت بينما رفعت هي رأسها لتعلن انتصارا وهميا
أخيرا سأتحرر من وجودك الثقيل. لم تكن يوما
صوتها ارتفع ليصل إلى الحاضرين كأنها تستعرض إذلاله أمام العالم.
ظل أرڤند ينظر إلى الطاولة أمامه وألمه ظاهر رغم محاولاته إخفاءه.
أراد أن يفهم أن يسمع كلمة تعيد شيئا من إنسانيته المكسورة.
رفع رأسه وسألها بصوت مبحوح بالخذلان
راديكا هل كان بيننا شيء حقيقي
أما كان هناك لحظة واحدة شعرت فيها بالامتنان أو الود
ابتسمت ابتسامة صقيعية لا روح فيها
لم أشعر اتجاهك يوما إلا بالضيق والنفور. كنت أصنع دور الزوجة فقط لأن هذا ما يناسبك.
تعالت الهمسات في القاعة كأمواج خفيفة تتصادم بجدران صامتة. كان التوتر يتصاعد كلما ازدادت الهمسات حدة وفضولا. القاضي أغمض عينيه للحظة محاولا ضبط أعصابه لكن الأصوات لم تهدأ وكأن الجميع ينتظر لحظة الانفجار.
وقفت راديكا بثقة مصطنعة رفعت ذقنها وقالت باحتقار بارد
لماذا تسأل أصلا أنت لم تكن في يوم من الأيام كافيا بالنسبة لي. وجودك كله عبء لا شيء فيك كان يليق بي.
كلماتها انغرست في صدر أرڤند مثل سكاكين صدئة. انهمرت دموعه دون خجل لكنه لم يحاول إخفاء حزنه أو خيبته. كان يعلم أن تلك الجلسة ستكون النهاية لكنه لم يتوقع هذا القدر من القسوة.
سألها بصوت متهدج محاولا
طوال سنوات زواجنا ألم تري أي خير في شيئا واحدا
لم تتردد لحظة وأجابته بجفاف مر
أبدا. لم أر فيك إلا حسابك البنكي. كنت مصدرا للراحة لا أكثر. أما أنت كشخص فلم يكن لك أي قيمة.
تدخل القاضي بعدما لاحظ احتدام الأمور فأخذ نفسا عميقا ورفع الأوراق أمامه محاولا الحفاظ على هيبة الجلسة
السيدة راديكا شارما أظن أن حان الوقت الآن لأتحدث أنا.
نظرت إليه بتعال واضح ورفعت حاجبها باستهزاء
حسنا أسرع رجاء. أريد إنهاء هذا العرض الممل.
لكن القاضي تجاهل سلوكها تماما وبدلا من ذلك قلب بعض الصفحات الأخرى وصوته يزداد صرامة
بينما كنت منشغلة بإلقاء الإهانات قمت بمراجعة بعض المستندات الهامة وما توصلت إليه سيغير مجرى هذه القضية كليا.
تصلبت ملامحها للحظة فقد شعرت بأن شيئا غير متوقع يقترب.
ماذا تعني لا تحاول أن تخدعني بقوانين سخيفة!
رفع القاضي ورقة رسمية مختومة بالختم القضائي وقال بوضوح قاطع
كل الممتلكات التي ظننت أنها ستكون من نصيبك بعد الطلاق ليست مسجلة باسمك مطلقا.
ساد الصمت. لم يجرؤ أحد على التنفس.
صرخت راديكا بفزع وخوف انكشفت قسوتهما دفعة واحدة
مستحيل! المنزل السيارة المجوهرات! كلها لي! لقد تحملت حياة كاملة معه!
رد القاضي بهدوء لا يمكن تفسيره
كل ما اشتريته من ماله كل ما