المرأة التي خسرت كل شيء حين ظنّت أنها تنتصر

لمحة نيوز

ارتديته واستفدت منه مسجل قانونيا باسم السيد أرڤند شارما. وفقا للقانون لن تحصلي على شيء.
اهتزت كتفاها بعنف تحول وجهها إلى لون شاحب يشبه الرماد. شعرت بأن العالم ينهار من حولها وأن كل ما اعتقدت أنه مضمون قد تلاشى فجأة.
هذا افتراء! مؤامرة! لن أقبل بهذا الحكم!
لوحت بيديها وقد فقدت السيطرة على أعصابها فاقترب الحراس لإبعادها عن منصة المحكمة وهي تصرخ بجنون.
أما أرڤند فوقف ببطء لم يكن غاضبا بل بدا كمن تحرر أخيرا من سنوات طويلة من الإهانات الصامتة. اقترب منها مسافة كافية ليسمعها أحد
راديكا كل ما قمت به كان بدافع الطمع. لم أحبك يوما من أجل مال ولا جاه كنت أريد علاقة حقيقية بيتا مليئا بالمحبة لكنك اخترت المظاهر والذهب.
اقترب خطوة أخرى وصوته ينخفض حتى صار أشبه بندبة أخيرة
احتفظي بالمجوهرات لا أريدها. أنت اخترت البريق على القلب. واليوم سيكون ذلك البريق ذاته سبب سقوطك.
صرخت راديكا بجنون وقد فقدت آخر ما تبقى لها من اتزان
لا يمكنك تدميري! لا يمكنك!
هذا ليس عدلا!
لكن صوتها ضاع وسط خطوات الحراس الذين أمسكوا بذراعيها بقوة وجروها خارج القاعة بينما صدى كلماتها يرتطم بجدران المحكمة
سأدمرك يا أرڤند! أسمعني جيدا! هذا ليس النهاية!
أغلق الباب خلفها وانقطعت الصرخات فجأة كأن العالم لفظها خارج حدوده.
جلس أرڤند مكانه ببطء.
وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة
شعر بأن الهواء يملأ رئتيه كاملا.
تنفس بحرية.
وترك دموعه تهبط في صمت
لا غضب فيها ولا ألم
بل راحة خالصة.
تحرر.
ضرب القاضي بمطرقته معلنا الحكم
تم الطلاق.
وجميع الممتلكات تبقى مسجلة باسم السيد أرڤند شارما.
رفعت الجلسة.
ساد هدوء عميق.
بدا وكأن القاعة نفسها تتنفس معه.
وارتسم على ملامحه سلام داخلي لم يذقه منذ زمن بعيد.
ومرت الشهور
جدران عالية ومرايا ضخمة ومقتنيات أثمن من أن تعد
لكن الشقة التي كانت يوما رمزا لفخر راديكا
صارت قبرا فخما يخلو من الحياة.
لم يعد أحد يطرق بابها.
ولا أحد يسأل عنها.
ابتعد عنها الجميع بعدما انكشف وجهها الحقيقي.
كانت تجلس ساعات
طويلة تحدق في مجوهراتها
ذلك البريق الذي ظنت أنه سيمنحها الخلود
لكنه كان يلسعها اليوم كشرر النار
يذكرها بكل خطيئة
وبكل خسارة.
وفي صباح بارد في كونوت بليس بدلهي
رأته.
كان أرڤند يمشي على الرصيف مطمئن الخطوات يرتدي بدلة بسيطة أنيقة.
كان يبتسم
ابتسامة هادئة لرجل يعرف نفسه أخيرا.
وبجانبه امرأة رقيقة الملامحسنيها زوجته الجديدة
وطفلهما الصغير ممسكا بيده.
كانت أسرته الصغيرة تتحرك كأنهم نور يمشي في قلب الضوضاء.
اختبأت راديكا خلف واجهة متجر زجاجية
أنفاسها تتلاحق ويدها تقبض على حقيبتها بقوة
كأنها تخشى أن ينظر إليها أحد
أن يراها في ضعفها.
راقبته من بعيد
ذلك الرجل نفسه الذي كانت تسخر من بساطته
وتقلل من قيمته
وتطعن كرامته بكلمات جارحة.
ولكنه اليوم
لم يعد يسمع صوتها.
ولم يعد لحديثها أي أثر على روحه.
ضحك أرڤند فاهتز قلبها.
ضحكة واحدة منه كانت كافية لتهدم كل ما بنته من أوهام حول نفسها وحول المال.
الناس يمرون بجانبها دون أن يلتفتوا.
وكأنها لم تعد موجودة.

صارت جزءا من الزحام
ظلا باهتا بلا ملامح.
تذكرت آخر لحظة بينهما داخل المحكمة
هي تصرخ كوحش يرفض الخسارة
وهو يقف ثابتا مكسورا
لكنه لم يسقط.
واليوم
ترى النتيجة أمامها بعينيها
هو نهض
وهي سقطت.
تجمعت دموعها ببطء داخل عينيها
وانزلقت على وجنتيها بحرارة غير مألوفة.
دموع ندم.
أول ندم حقيقي في حياتها.
حاولت أن تتنفس
فكان الهواء ثقيلا كالصخر فوق صدرها.
سألت نفسها
هل كان يمكن أن أكون تلك المرأة التي يمسك يدها الآن
هل كان يمكن أن أحصل على هذا الهدوء بدلا من هذا الفراغ
لكن الإجابة كانت واضحة
قاسية
نهائية
لقد فات الأوان.
الرجل الذي احتقرته يوما
هو الآن محترم محبوب سعيد.
يمضي نحو حياة جديدة تشبه النور.
أما هي
فتقف خلف الزجاج
تتلاشى شيئا فشيئا
بينما تتصاعد حولها نيران صنعتها بيديها
نيران تشعل قلبها دون رحمة.
وكأن القدر يهمس لها
هذا هو الثمن
ثمن أن تستهيني بقيمة إنسان أحبك بصدق.
ثمن أن تهدري قلبا كان أنقى مما توهمت.
هكذا بقيت واقفة وحدها
تحترق في رماد
جشعها
وتشاهد من بعيد رجلا تحرر من ألم الماضي
وتركها خلفه
تضيع في العتمة التي صنعتها لنفسها.

تم نسخ الرابط