أطفئ الأجهزة وستعود ابنتك
حسنا يا ليلي أنا أسمعك
تقدمت نحو لوحة التحكم.
كانت يديالتي وقعت صفقات بمليارات دون أن ترتجفتهتز الآن حتى كدت أعجز عن لمس الزر.
قال نوح برفق يخالف كل هذا الرعب الذي يحيط بنا
إنها خائفة لكنها جاهزة.
قلت له بصوت مختنق
إن كنت تكذب إن كان هذا خداعا
رد بلا تردد وكأنه يرى ما لا أراه
ليس خداعا. إنها بانتظارك.
أغمضت عيني.
نجمتنا الأولى نورنا الخفي
وضعت إصبعي على زر الإيقاف الأحمر.
وتوقف صوت الهواء.
وانسحب كل شيء إلى صمت خانق.
بدأت نبضات قلبها التي كانت ثابتة قبل لحظات تتباطأ
نبضة
ثم نبضة
ثم نبضة أضعف
صرخت مذعورا
لا لا لا
كانت الخطوط على الشاشة تهبط تقترب من الخط المستقيم.
نبضة
ثم
صمت تام.
ظهر ذلك الصوت الطويل الحاد
الصوت الذي لا يحمل إلا معنى واحدا.
صوت النهاية.
سقطت على الجدار وانزلقت إلى الأرض وأنا أصرخ صرخة خرجت من مكان أعمق من القلب من حفرة لم أعرف أنها موجودة بداخلي.
ماذا فعلت
يا الله ماذا فعلت!
اقتحمت الممرضة
السيد وارن! ما الذي يا إلهي!
دخل الأمن. دخلت الدكتورة إيفانز.
صرخت بي
لقد قتلتها!
أنت قتلتها بيدك!
لكنني لم أكن أسمعهم.
كنت أنظر فقط إلى السرير.
لأنني رأيت شيئا
لمعة.
حركة صغيرة.
ارتعاشة دقيقة في إصبعها.
قلت من بين الدموع
انتظروا
ثم صرخت بأعلى صوتي
توقفوا!
ودفعت طريقي نحو السرير.
صرخت إيفانز
أبعدوه من هنا!
كانت الممرضة تضع ألواح الصدمات على صدر ليلي
قبل أن يصلني صوت خافت مشروخ ليس همسا بل زفرة حياة
بابا
توقف العالم.
رفعت ليلي عينيهاعينان كانتا فارغتين تماما طوال واحد وعشرين يوماوالآن تنفتحان.
باهتتان حائرتان تبحثان عني.
قالت بصوت مكسور
بابا إنه مظلم
سقطت القارورة من يد الممرضة تشن.
أحد رجال الأمن رسم إشارة الصليب.
تجمدت إيفانز يدها معلقة فوق صدر ليلي وهمست
هذا مستحيل إنها حركة عصبية بعد الموت لا يمكن
قالت ليلي وهي تبكي
كنت خائفة
دفعت الجميع جانبا وأمسكت يدها.
كانت دافئة.
ليست باردة ليست ميتة
دافئة.
قلت لها وأنا أبكي وأكاد أتناثر
أنا هنا يا نجمة قلبي أنا معك.
أبوك هنا.
عادت نبضات الشاشة فجأة
نبضة نبضة
نبضات قوية واضحة حية.
قفز ذهني نحو نوح.
التفت نحو الباب.
كان
فارغا
خرجت إلى الردهة وأنا أصرخ
نوح!
نووووح!
لا رد.
ذهبت إلى مكتب الممرضات.
سألتهم
الصبي! أين ذهب الصبي الذي كان هنا
نظروا إلي باستغراب
سيدي لم يدخل أي صبي.
قلت للحراس وأنا أرتجف
افتحوا الكاميرات الآن!
بعد عشر دقائق كنت في غرفة مراقبة بلا نوافذ.
أعاد رئيس الأمن الشريط.
رأينا
أنا في الغرفة
الدكتورة تدخل ثم تخرج
أنا أجلس أضع رأسي في يدي
لكن
لم يدخل أحد.
لم يخرج أحد.
لا أثر لأي صبي.
حتى الممرضةالتي قالت إنها رأتهكانت تنظر في ممر خال تماما.
قال رئيس الأمن
كما ترى يا سيد وارن لا أحد. ربما كنت تمر بضغط شديد.
لكنني كنت أعرف.
البيانات كانت تكذب.
الكاميرات تكذب.
العالم كله يكذب.
لكن قلبي كان يعرف الحقيقة.
بعد عام
كنت واقفا في حديقة عامة ليست من ممتلكاتي
حديقة
أسميتها
ملجأ نوح.
بعت شركتي.
وتبرعت بتسعين بالمئة من ثروتي.
وأصبحت مهمتي حماية الأطفال الذين لا يملكهم أحد.
وفي قلب الحديقة
كان يقف تمثال لصبي في الثانية عشرة يرتدي معطفا ممزقا
يرفع رأسه إلى السماء بثبات لا بخوف.
لا اسم على اللوحة.
فقط عبارة واحدة
إلى من آمن حين لم يؤمن أحد.
سمعت ضحكة.
بابا! ادفعني!
استدرت.
كانت ليلي على الأرجوحة شعرها القصير بسبب العلاج يتطاير خداها موردان وعيناها تلمعان بالحياة.
كانت في الحادية عشرة.
سليمة جميلة
لا تتذكر شيئا من تلك الليلة.
لكنها تتذكر الضوء.
قالت لي ذات يوم
بابا حلمت حلما غريبا.
كنت في مكان مضيء وقابلت ولدا عنده ندبة كبيرة.
قال إنه تائه وقال لي أبوك ينتظرك.
وحان وقت العودة.
وأشار لي الطريق ثم اختفى.
بحثت عنه في كل مكان.
لا أثر.
لا سجل.
لا وجه.
لا كاميرا.
هل كان ملاكا
روحا
ظلا
لست أسأل بعد الآن.
تعلمت أن العالم ليس معادلات
وليس سيطرة
ولا وثائق.
العالم
إيمان.
وحب.
ومعجزة تحدث حين تكف عن التمسك بالجسد
وتسمح للروح أن تجد طريقها.
ضحكت ليلي
أعلى يا بابا!
قلت وأنا أدفع الأرجوحة
حسنا يا نجمتي
تمسكي جيدا.