الطفلة التي دفعت عربة صدئة… وأنقذت عائلتها بالكامل
تغني لهم أغنية صغيرة بنبرة رقيقة لم تعلمها لها أم بل علمها لها الخوف.
في إحدى الأمسيات الهادئة بينما كانت ليلي ترتب البطانيات فوق التوأمين بحرص يشبه حرص أم صغيرة قالت هيلين وهي تراقبها بعطف
والدتك تتحسن كل يوم يا صغيرتي إنها تقطع خطوات ثابتة.
رفعت ليلي رأسها ببطء وفي عينيها خوف مكتوم
ومتى متى سأراها
ابتسمت هيلين ابتسامة تحمل كثيرا من الأمل
قريبا يا ليلي. وقريبا جدا ستعانقك وستكون فخورة بك أكثر مما تتخيلين.
ترددت الفتاة قليلا ثم انخفض صوتها إلى همس خائف
أتمنى فقط ألا تكون قد نسيتني.
مدت هيلين يدها وربتت على كتفها بلطف أم خبيرة بالقلوب الصغيرة
لا يمكن لقلب أم أن ينسى طفلته. أنت نبضها وسبب نهوضها من جديد.
وفي صباح ربيعي صاف كأن السماء قررت الاحتفال بطريقتها توقفت سيارة صغيرة أمام مركز ويلو كريك لإعادة التأهيل.
كانت يد ليلي ترتجف وهي تمسك مقبض عربة التوأمين وكأن اللحظة أكبر من سنواتها السبع.
انحنت إليها هيلين وسألتها بنبرة مطمئنة
هل أنت مستعدة يا حبيبتي
لم تجب ليلي فقط رفت أجفانها المتوترة ثم نظرت عبر الأبواب الزجاجية وهناك رأتها.
كانت آنا جالسة على كرسي متحرك تحت شجرة كرز متفتحة أوراقها تنثر ظلالا وردية على كتفيها.
كانت أضعف مما تذكرها ليلي وأقل وزنا لكن عينيهاهاتين العينينكانتا
وفجأة انطلقت من صدر ليلي صرخة لم يحبسها شيء
أمييي!
رفعت آنا ذراعيها واندفعت ليلي نحوها وانحنت عليها كعادتها لكن هذه المرة كانت الدموع أقوى من الكلمات.
لم يتبادلا جملة واحدة في البداية كان هناك فقط بكاء متقطع ارتعاش أكتاف صغيرة وأنفاس طويلة تشبه عودة الروح إلى جسد مرهق.
مسحت آنا دموع ابنتها بأنامل مرتجفة وقالت بصوت مبحوح
دعيني أنظر إليك يا شجاعتي الصغيرة. لقد وفيت بوعدك.
همست ليلي وهي تختنق بالمشاعر
نعم يا أمي لقد اعتنيت بمايكا وإيما كما قلت لي.
مدت آنا يدا ضعيفة ومررت أصابعها في شعر طفلتها
وأنت أنقذتني أنا أيضا.
بعد قليل جلست ليلي تحت شجرة الكرز مع الدكتور هاريس وعيناها ما زالتا متورمتين من البكاء.
أخرجت ورقة مطوية من جيبها وقالت
وجدت هذه في درج أمي أظن أنها كانت لي.
فتح الدكتور الورقة بحذر. كان الخط متعبا لكن الكلمات واضحة
ابنتي ليلي
إن كنت تقرئين هذا فهذا يعني أن شيئا قد حدث لي.
أريدك أن تعرفي أن ما حدث ليس ذنبك.
أنت نوري وقوتي وأجمل نعمة في حياتي.
أقاتل لأكون معك وإن غلبني الظلام يوما فاعلمي أنه لم يكن لأنني توقفت عن المحاولة.
أغلق د. هاريس الورقة ببطء وقد اغرورقت عيناه
هذا يثبت ما نعرفه والدتك لم تستسلم أبدا.
حدقت ليلي طويلا في الرسالة ثم قالت بصوت ساكن
كنت أعرف لكنني أردت أن أسمعها منها.
وبحلول منتصف الصيف استعادت آنا قوتها بما يكفي للخروج من مركز التأهيل. وبفضل مبادرة دعم عائلي جديدة أطلقتها المقاطعة بعد انتشار قصتهم حصلت الأسرة على شقة قريبة من المستشفى ومن منزل هيلين بحيث تبقى الروابط بينهم ثابتة.
وفي يوم الانتقال كانت شرفة منزل هيلين مزدحمة بالصناديق
ليلي كتب
التوأمان ملابس
مطبخ أدوات
كانت ليلي تحمل دفتر يومياتها المزدان بالفراشات وقد امتلأ برسوم كثيرة
البيت الأزرق غرفة الطوارئ
ستزورينني صحيح
ابتسمت ليلي وقدمت لها ورقة رسمت عليها منزلين متجاورين بينهما خط من القلوب الصغيرة
انظري ما زلنا عائلة واحدة. لم تعد خطوطا متقطعة بل خطوط ثابتة.
اغرورقت عينا هيلين بالدموع وهي تقول
أنت مميزة حقا يا صغيرتي
وصل الشرطي كول والمحقق رو أيضا وقدما لها إطارا يحتوي على رسمتها الأولىالبيت الأزرقوبجواره صورة حديثة للأسرة يحيط بها نور وابتسامات حقيقية.
قال كول مبتسما
من المكان الذي بدأ كل شيء إلى المكان الذي وصلت إليه.
بعد عام كامل
علقت لافتة كبيرة في قاعة المستشفى
برنامج دعم عائلة ليلي مارن الذكرى السنوية الأولى
وقف الدكتور هاريس أمام الحضور قائلا بفخر
ما بدأ بشجاعة طفلة واحدة أصبح
اليوم نحتفل بالنجاة وبالتحول.
في الصف الأول جلست آنا متعافية ومتألقة تحمل التوأمين بين ذراعيها.
وبجوارها هيلين مبتسمة كمن يرى ثمرة حياته تنضج أمامه.
وفي الوسط جلست ليلي وقد بلغ عمرها التاسعة تحمل ملفا صغيرا على صدرها.
عندما أنهى الدكتور كلمته تقدمت ليلي إلى المنصة بخطوات ثابتة.
كان صوتها صافيا
تقول أمي إن العائلة تعني أن نهتم ببعض عندما تصبح الحياة صعبة
لكنني أعتقد أن المجتمع هو عندما يرى الناس عائلة تسقط فيمدون أيديهم ليرفعوها.
فتحت ملفها وأخرجت سلسلة من الرسوم
البيت الأزرق المستشفى منزل هيلين ثم شقتهن الجديدة.
وقالت
أهدي هذا لكل من ساعدنا حتى لا يضطر أي طفل آخر ليدفع عربة صدئة بحثا عن النجدة.
وقف الحضور وصفقوا طويلا تصفيقا امتزج بالدموع.
في المساء كانت ليلي تجلس في الحديقة القريبة من منزلها الجديد تمسك دفترها وترسم بهدوء.
كان التوأمان يلعبان قرب الأرجوحة بينما كانت هيلين تدفعهما ضاحكة.
جلست آنا قرب ابنتها وسألتها
وما الذي ترسمينه الآن يا ليلي
ابتسمت ليلي وهي تحرك قلمها فوق الورق
أرسم عائلتنا العائلة التي صنعناها معا.
على الصفحة كانت هناك دائرة من الأيدي المتشابكة طفلين صغيرين في الوسط.
وفي الخلفية ظهرت عربة صغيرة صدئة ليست علامة