عندما كانت توقّع أوراق الطلاق
رفعت حاجبها بسخرية واضحة:
«فلننتهِ من هذا العرض الممل.»
قال القاضي بنبرة صارمة:
«بينما كنتِ منشغلة بإهانة زوجك، راجعتُ بعض الوثائق… وما وجدته يغيّر سير هذه الجلسة تمامًا.»
توقّفت ابتسامتها، وتبدّل وجهها للحظة.
«ماذا تعني؟ هل هذه واحدة من تلك الخدع القانونية التي تعتمدونها؟»
رفع القاضي ورقة مختومة، وقال بوضوح:
«الممتلكات التي تعتقدين أنها تخصّك… لا تعود إليك في الحقيقة.»
ساد الصمت، وسُمع ارتجاف مقعد خشبي في الصف الخلفي.
صرخت راديكا بصوتٍ فقد توازنه:
«مستحيل! المنزل، السيارة، كل شيء لي! تحملتُ العيش مع هذا الرجل القبيح»
تكلّم القاضي بنبرة ساكنة لا تعكس الفوضى التي سبّبتها كلمات راديكا:
«كل ما استخدمتِه، وما تزيّنتِ به، وما اشتريته من ماله… مُثبت رسميًا أنه يخصّ أرڤِند شارما. ولن يُنقل إليك شيء.»
تلاشت ألوان وجهها دفعة واحدة.
تصلّبت ملامحها كأن صخرة عظيمة هوت
صاحت بصوت متكسّر:
«هذا افتراء! خدعة قذرة!»
تحرّك الحرس نحوها.
وفي الجهة المقابلة، وقف أرڤِند دون أن يظهر على وجهه غضب أو شماتة… فقط هدوء رجل أنهى حربًا طويلة.
اقترب منها خطوة وقال بصوت منخفض:
«راديكا… كل ما بنيتِه كان من أجل المال. والآن… ينهار ما ارتكزتِ عليه.»
ثم أضاف وهو يثبت نظره في عينيها المضطربتين:
«احتفظي بما ترتدينه… لن آخذ منكي شيئًا. كنتُ أريد حياة تُبنى على المودة، لا على الطمع. واليوم… تنكشف الحقيقة.»
دفعها الغضب إلى الصراخ:
«لن أسمح لك بتحطيمي! لن يحدث!»
لكن الحرس أمسك بها وسحبوها من القاعة بينما يتردّد صراخها على الجدران:
«أرڤِند! لم أنتهِ بعد!»
عاد أرڤِند إلى مقعده وجلس واضعًا كفّه على صدره.
شعر وكأنه يتنفّس بعد أعوام من الاحتراق.
ضرب القاضي بمطرقته:
«الطلاق نافذ. وجميع الممتلكات تبقى باسم أرڤِند شارما.
رُفعت الجلسة.»
حلّ السكون،
انقضت الشهور.
كانت راديكا تعيش وحدها…
شقتها الباذخة تحوّلت إلى مساحة باردة، يملأها الصمت وليس الحياة.
لا أحد يتواصل معها… لا صديقة، ولا يد تمتدّ لطمأنتها.
فقط مجوهرات ثقيلة تُذكّرها بما فقدته.
وفي يومٍ في «كونوت بليس» بدلهي، رأته.
كان يمشي بملابس بسيطة، وعلى وجهه ابتسامة هادئة.
إلى جواره سنيها زوجته الجديدة وتشابكت أصابعها مع أصابعه، بينما ابنه الصغير يركض حوله.
كان يبدو… كاملًا.
اختبأت راديكا خلف زجاج أحد المتاجر، تضع يدها على فمها كي لا يسمع أحد أنفاسها المضطربة.
راقبته بصمت.
الرجل الذي سخرت منه، وحطّمته بكلماتها، أصبح الآن شخصًا آخر… رجلًا وجد نفسه أخيرًا.
كان يضحك، يرفع ابنه، يميل ليستمع لزوجته الجديدة…
ضحكة واحدة منه بدت كصفعة على سنوات غرورها.
لم يلتفت إليها أحد.
مرّ المارة بجانبها دون أن يشعروا بوجودها.
كأنها
ببطء، تسلّل إلى قلبها إدراك موجع:
هي لم تعد تنتمي إلى أي مكان.
لا أحد ينتظرها، ولا أحد يفتقدها، ولا رجل يذكر اسمها بحنان.
وضعت يدها على صدرها، تحاول التقاط أنفاس أصبحت ثقيلة حدّ الألم.
سألت نفسها:
هل كان يمكن أن تكون تلك المرأة التي تسير بجانبه؟
هل كان يمكن أن تملك السكينة بدل هذا الفراغ؟
لكن الحقيقة سقطت عليها كجدارٍ مغلق:
لقد انتهى الوقت.
الرجل الذي وصفته يومًا بأقسى كلمة
«القمامة»
يمشي الآن مرفوع الرأس، بثقة رجل عرف قيمته.
كان حرًّا…
محاطًا بالحب…
ومحترمًا بحق.
أما هي…
فكانت تقف ساكنة، أسيرة جحيمٍ أشعلته بيديها.
نارٌ كانت تصبّها على قلبه يومًا…
وعادت لتلتهم قلبها.
كأن القدر يهمس لها:
هذا هو الثمن…
ثمن أن تضيّعي رجلًا لم يفقد نقاءه يومًا.
وبقيت واقفة خلف الواجهة، تتلاشى كظل طويل في ضوء الغروب،
بينما كان أرڤِند يواصل
وتبقى هي وحدها… محاصرة برمادٍ صنعته بنفسها.