بعد شهرين فقط من الطلاق، وجدتها أمامي تتجوّل في المستشفى… وعندما عرفت الحقيقة، انهرت تمامًا

لمحة نيوز

بعد شهرين فقط من الطلاق وجدتها أمامي تتجول في المستشفى وعندما عرفت الحقيقة انهرت تماما.
لم يخطر ببالي يوما أن أراها على تلك الصورة جالسة في زاوية ممر باهت الإضاءة في مستشفى ضخم ترتدي ثوبا طبيا أزرق بلا حياة منكمشة كطائر مبتل ضاع سربه. كانت الوجوه حولها شاحبة عيون مرضى ومنهكين لكنها وحدها كانت أشبه بشخص جرى اقتلاع روحه من صدره وترك جسده خلفه كقشرة فارغة. وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناي عليها أحسست كأن يدا خفية تسحق قلبها وتضغط قلبي معها في الوقت ذاته.
كانت تلك المرأة هي مايا زوجتي السابقة.
المرأة التي غادرت حياتي منذ شهرين فقط وتركت بعدها فراغا لم أدرك حجمه إلا حين رأيتها الآن ضعيفة على نحو لم أعرفه فيها يوما.
اسمي أرجون. رجل في الرابعة والثلاثين حياة عادية وروتين صباحي ثابت عمل ثم منزل ثم نوم بلا أحلام. عشنا خمسة أعوام من الزواج بدت على السطح مستقرة وهادئة حياة بسيطة بلا ضجيج. لم تكن مايا فائقة الجمال لكنها كانت تحمل ما هو أعمق من ذلك كانت تمنح البيت سكينة وتجعل العودة إليه أمرا يشبه الدخول إلى دافئ بعد يوم طويل.
كانت لنا أحلام مثل أي زوجين
منزل صغير طفلان يملآن الزوايا ضحكا مستقبل نبنيه خطوة خطوة.
لكن بعد ثلاث سنوات بدأ

كل شيء يتصدع. فقدت مايا حملين متتاليين وكان كل فقد منها يسحب شيئا من روحها. صارت نظراتها مطفأة وصمتها يمتد لأيام وكأنها تغرق في بئر لا أملك سلما أنزل إليه.
أما أنا فكنت أعود من عملي منهكا أبحث عن كلمة عن دفء عن حديث عابر فلا أجد سوى التنهيدات المتقطعة في جوف الليل. لم أنكر خطئي فقد صرت أتهرب من وجودها أتمسك بالعمل لأبقى خارج المنزل أطول وقت ممكن أختبئ خلف الاجتماعات والملفات حتى لا أرى انعكاس ألمها في عينيها.
وتحولت الخلافات الصغيرة إلى مشادات متكررة رغم أننا لم نكن نريد جرح بعضنا. كنا نتألم فقط وكل منا يعجز عن إنقاذ الآخر.
وفي مساء رمادي من شهر إبريل وبعد نقاش قصير أنهكنا قلت بصوت خافت يكاد لا يسمع
مايا لنعترف. الأمر لم يعد يحتمل. دعينا ننفصل.
رفعت رأسها نحوي.
طويلا طويلا حد أني شعرت أنها ترى داخلي.
ثم قالت بهدوء مخيف
لقد اتخذت قرارك أليس كذلك
أومأت.
لم تبك.
لم تصرخ.
لم تسأل حتى لماذا.
فقط هزت رأسها جمعت بعض أغراضها وغادرت البيت ليلتها بخطوات ثابتة وكأنها تدرب قلبها منذ زمن على هذه اللحظة.
تم الطلاق بسهولة وكأن كلينا كان ينتظر أن يجرؤ أحدنا على النطق بالكلمة أولا.
بعدها انتقلت إلى شقة بسيطة في نيودلهي حياة هادئة وتشبه الفراغ
عمل
في الصباح فيلم أو خروج قصير مع الأصدقاء في المساء لا أحد يسألني إن كنت تناولت طعامي ولا أحد يشاركني صمت الليل.
وأقنعت نفسي أنني اتخذت القرار الصحيح حتى لو لم أشعر بالراحة.
مر شهران
شهران كنت أعيش فيهما كظل يمشي لا يفرح لا يغضب لا يشعر.
كنت أستيقظ أحيانا من كوابيس أنادي اسمها أمد يدي نحو الفراغ ثم أنهض متعرقا كمن رأى مصيبة تتكرر كل ليلة.
وفي يوم عادي ذهبت لزيارة صديقي روهيت بعد إجرائه جراحة بسيطة في مستشفى AIIMS. وبينما أنا في ممر الباطنية حدث شيء غريب كأن حدسا ما جعلني ألتفت.
وحين التفت
تجمدت.
كانت تجلس هناك.
مايا.
بثوب طبي أزرق باهت.
شعرها مقصوص قصرا شديدا وهي التي كانت تعتز بشعرها الطويل وتعتبره أغلى ما تملك.
وجهها نحيل لونها باهت وعيناها خاليتان من كل ضوء.
وبجانبها قارورة محلول وريدي تتدلى كأنها الوحيدة التي لا تزال تتمسك بالحياة عنها.
توقف قلبي.
بل ربما كسر مجددا.
واجتاحت رأسي آلاف الأسئلة
ما الذي حدث لها
لماذا هي وحدها
ولماذا لم يخبرني أحد
اقتربت منها بخطوات مرتجفة بالكاد أسمع احتكاك نعلي بالأرض.
قلت بهمس يكاد يختنق
مايا
رفعت رأسها ببطء شديد.
وحين وقعت عيناها علي رأيت الذهول ورأيت شيئا يشبه الانكسار العميق الذي عرفته
فيها سابقا.
قالت بصوت خافت
أرجون
جلست قربها أسندت يدي على يدها. كانت باردة كقطعة ثلج.
قلت
مايا ما الذي تفعلينه هنا ماذا جرى لك
أدارت وجهها وقالت بنبرة ضعيفة تشبه التنفس الأخير
لا شيء مجرد فحوص روتينية.
لكن عينيها كانتا ترفضان الكذب.
مددت يدي نحو يدها ضممتها بحنان لم أعرف أنني ما زلت أملكه.
قلت بصوت ثابت رغم ارتعاش قلبي
مايا ليس هذا وقت الأسرار. أخبريني.
طال صمتها
ثم انهار ذلك الصمت فجأة حين قالت بصوت متقطع
لدي سرطان في المبيض في مراحله الأولى. قالوا إن فرص العلاج جيدة لكنني بلا تأمين بلا مال بلا سند.
وتوقف الزمن حولي.
كل ما كنت أهرب منه كان يبتلعها وحدها.
شعرت يومها أن الأرض تميد تحت قدمي. لم يكن المرض هو ما صعقني بقدر ما صعقني أنها حملت كل ذلك وحدها دون أن تسمح لي حتى بمشاركتها الخوف. أحسست أن ما بيننا مهما تهشم ما زال خيطا يربط روحي بروحها وأن هذا الخيط كان يتلوى الآن في يد الموت.
قلت لها بصوت اختنق أكثر من مرة
لماذا لم تخبريني يا مايا لماذا تركتني أعيش كأن شيئا لم يحدث
نظرت إلي نظرة قصيرة لكنها كانت نظرة امرأة استنزفت كل قدرتها على الاحتمال. قالت بهدوء يشبه الهزيمة
لأننا كنا قد انفصلنا. ولأنني لم أرد أن أحملك ما لا تطيقه
لم أرد أن أكون عبئا على أحد.
كانت كلماتها مثل ضربة في صدري لا تسمع
تم نسخ الرابط