طرد المليونير سبعة وثلاثين مربية… إلى أن فعلت خادمةٌ واحدة المستحيل
المحتويات
وألعاب محطمة تحت السجاد وكتب بلا غلاف وغبار يتراكم كطبقات عمر كامل من الإهمال.
مشت بخطوات ثابتة رغم أن قلبها كان يخفق بقوة.
هناك بيوت تنظف بالماء
وبيوت لا ينظفها إلا الصبر.
عند الدرج الخشبي رأت ظلا صغيرا يتحرك خلف الدرابزين.
لم تلتفت.
عرفت أن هذه بداية الاختبار اختبار بنات جرحن حتى صرن أشبه بحجارة صغيرة ترمى لمعرفة من يقف بثبات.
رفعت رأسها وواصلت السير.
كأنها تحفظ قواعد لعبة لم تتعلمها أصلا لكن قلبها يعرفها جيدا.
في المطبخ وضعت حقيبتها القماشية القديمة فوق الطاولة الخشبية ثم بدأت بطي أكمام قميصها ببطء كمن يستعد لمعركة صغيرة يعرف أنها لن تكون الأخيرة. لم تكن قد لمست شيئا بعد لكن البيت نفسه كان يراقبها جدرانه أركانه وحتى الهواء الذي بدا وكأنه يتحسس حضور الغريبة التي دخلت إليه صباحا.
كانت على وشك البدء في ترتيب الأواني حين سمعت حفيفا خافتا خلفها صوتا ناعما لكنه ليس طبيعيا. استدارت ببطء فوجدت التوأمتين واقفتين عند الباب بذات الابتسامة التي تشبه البراءة لكنها لا تحمل منها سوى شكلها.
قالت بياتريس وهي ترفع ذقنها بثقة مصطنعة
أنت جديدة.
وأضافت لويا بهدوء لا يشبه هدوء الأطفال
يبدو ذلك.
تقدمت بيانكا خطوة وضعت يدها على خاصرتها وقالت بسخرية طفولية معتقة
وإلى
ردت لويا بابتسامة قصيرة
طالما هناك عمل يجب القيام به سأبقى.
تبادلتا التوأمتان نظرة سريعة نظرة خفيفة لكنها تحمل تخطيطا صغيرا شبيها بالمؤامرة ثم اختفتا فجأة كأنهما بخار.
لم تمض ثوان حتى سمع صوت ارتطام خفيف من الردهة. خرجت لويا لترى دلوا من الماء وقد انقلب على الأرض والماء ينساب فوق البلاط ناشرا لمعانه البارد. فهمت فورا أنه مقلب لكنها لم تبد غضبا ولا ضيقا. أحضرت الممسحة وجثت قليلا وبدأت تجفيف الماء كأن الأمر حادث عرضي لا يستحق أي رد فعل.
كانت تعرف أن بين الأبواب المفتوحة هناك ست عيون تراقبها تنتظر منها علامة ضعف شرارة انهيار أو حتى تنهيدة منزعجة لكنها لم تمنح أحدا شيئا.
وفي الطابق العلوي وقفت ماريانا عند آخر الدرج تتابع المشهد بعينين جامدتين لا ترفان. لم تكن مثل أخواتها لم تكن تبحث عن متعة أو إثارة بل عن إثبات داخلي شرس. كانت تريد أن تقنع نفسها قبل أي أحد آخر وبخاصة والدها أن لا امرأة يمكنها أن تنتصر عليها أو على الألم الذي يسكن صدرها منذ رحيل أمها.
أزعجها هدوء لويا هذا النوع من الهدوء الذي لا يتكسر بل يتسع.
عندما دخلت غرفتها وجدت لورا جالسة على الأرض تعصر خصلة من شعرها بعنف غريب. اقتربت منها ماريانا بخفة وحاولت أن تسحب
في الأسفل كانت لويا تغسل الأطباق عندما اخترقت صرخة لورا هدوء المطبخ. توقفت يدها للحظة ثم أكملت عملها بصمت. كانت تعرف أن البيت يخفي خلف ضجيجه شيئا أكثر وحشية مما يظهر. لكنها لم تصعد ليس الآن. دخول عالم هؤلاء الأطفال يحتاج إلى خطوات محسوبة بدقة خطوة واحدة خاطئة قد تشعل حربا لا يمكنها الانتصار فيها.
وبينما كانت تفرغ سلة النفايات لاحظت دفترا صغيرا تحت الطاولة مبلل الأطراف. انحنت والتقطته. كان ورديا بسيطا مكتوبا عليه اسم جوليا. فتحته بهدوء فرأت رسوما صغيرة أم ترتدي فستانا أصفر ست فتيات يختبئن خلف جدار فتاة تبكي في فراشها. وفي الصفحة الأخيرة رسمت جوليا عالما مظلما بخطوط كثيفة يتوسطه كلمة واحدة مرتجفة ماما.
أغلقت لويا الدفتر برفق ونفخت على صفحاته كمن يحاول أن يعيد الحياة لشيء ميت. لم تخبر أحدا ولم تضع الدفتر جانبا احتفظت به كما يحتفظ المرء بمفتاح صغير لبيت مليء بالأبواب الموصدة.
مرت الساعات التالية ثقيلة لكنها كاشفة. وجدت ملحا داخل مسحوق الغسيل وصابونا سائلا
وعند الظهيرة بينما كانت تنشر فوط المطبخ تحت الشمس سمعت خطوات صغيرة خلفها. التفتت فرأت إيزابيلا عند العتبة تمسك دميتها بأسنانها وتمضغ طرفها بخجل.
كانت هذه أول مرة تراها منذ دخول المنزل.
انحنت لويا حتى صارت بعين مستوى الطفلة وقالت برقة
أهلا يا صغيرتي.
حدقت بها إيزابيلا بعينين واسعتين ثم رفعت إصبعها نحو المطبخ وارتجفت شفتاها تبحثان عن كلمة. خرج صوتها ضعيفا
ج جوعانة.
توقفت لويا للحظة قصيرة. ليس لأن الصغيرة تحدثت بل لأنها أدركت فورا أن هذا نادر نادر جدا.
اقتربت منها ومدت يدها
تعالي سنأكل شيئا طيبا معا.
لكن صوتا حادا اخترق الهدوء من أعلى الدرج
إيزابيلا! تعالي هنا فورا!
كانت ماريانا.
تجمدت الصغيرة التصقت بالجدار وارتجفت شفتيها لا لتنطق بل لتبكي.
وقفت لويا ببطء. نظرت إلى ماريانا نظرة بلا خوف ولا تحد لكنها ثابتة كحد السكين
إيزابيلا ليست مضطرة إلى أن تعيش خائفة.
توقف الهواء.
لم تتوقع ماريانا أن ترد خادمة عليها. كل النساء قبلها كن يخشين البنات فكيف تجرؤ هذه الشابة
قالت بحدة
لا تتدخلي في
متابعة القراءة