أجبرتني زوجة أبي على الزواج من شاب ثري لكنه مُقعد

لمحة نيوز

أجبرتني زوجة أبي على الزواج من شاب ثري لكنه مقعد. وفي ليلة زفافنا حين حملته إلى السرير وسقطت اكتشفت حقيقة صادمة.
لم أكن أظن أن الحياة يمكن أن تمنحني بداية جديدة أو حتى مجرد فرصة صغيرة لأرفع رأسي من تحت الركام. كنت أعيش سنواتي كظل لفتاة أخرى كهيكل يتحرك بلا رغبات ولا أحلام وكأن العالم اتفق على أنني لا أستحق الحب ولا الحنان. وربما لم أجرؤ يوما على الاعتراض لأنني اعتدت منذ زمن بعيد أن تنتزع مني الخيارات واحدة تلو الأخرى حتى صرت ملكا لقرارات غيري.
كنت أشبه بورقة سقطت من شجرة في موسم الرياح تداس دون أن يشعر بها أحد. وبعد وفاة أبي صار وجودي في البيت عبئا على امرأة لم تحمل لي يوما سوى الاحتقار. زوجة أبي لم تر في إلا فرصة... فرصة لتتخلص مني أو لتبيعني بثمن يناسب أطماعها. ولهذا لم تتردد حين سنحت لها الصفقة تزويجي لرجل ثري عاجز يعيش منعزلا في فيلته البعيدة عن صخب دلهي.
قالت لي يومها بلهجتها الجافة التي تحمل كل شيء إلا الرأفة
تلك العائلة غنية. كوني مطيعة وستتحسن حياتك.
لكنها كانت تعلمتمام العلمأنني لم أملك خيارا آخر. كنت آنذاك ميرا الفتاة الفقيرة القادمة من جايبور فتاة لم يكن لها سند سوى ذكريات والد رحل وأخذ معه كل دفء كان يمكن أن يحمي روحي.
عريسي الذي اختارته لي لم يكن يعرف

عني شيئا ولم أكن أعرف عنه سوى ما يردده الناس آرف شاب أصيب في حادث سيارة مروع فشلت ساقاه وابتعد عنه الجميع بما في ذلك خطيبته التي تركته لأنه لم يعد قادرا على الوقوف. قالوا إنه واحد من أبناء الطبقة الثرية الذين اعتادوا على الحفلات والظهور الباذخ قبل أن تتحول حياته إلى عزلة طويلة فوق كرسي متحرك داخل فيلا باردة في ضواحي المدينة.
أما زفافي فكان أشبه بمراسم تسليم لا بمراسم حياة جديدة. لم يكن هناك ضجيج أو موسيقى أو ألوان. فقط أنا بساري مستعار ورخيص واقفة إلى جوار رجل لا أعرفه أرى وجوها تشفق علي وأخرى تزدريني. شعرت يومها كأنني سلعة تسلم لمشتري جديد لا امرأة تزف إلى زوج.
وحين أوصلتني السيارة إلى الفيلا التفتت زوجة أبي إلي وقالت بجفاء
أغلقي فمك. ولا تغضبي عائلته.
ثم دفعت الباب ونزلت واختفت كأنها ألقت بحمل ثقيل من فوق كتفيها.
كانت الفيلا واسعة جميلة في تناسقها لكنها باردة إلى حد يجعل الجدران ترتجف. عدد قليل من الخدم يتحركون بصمت وكأنهم يخشون إصدار أي صوت يوقظ شيئا نائما في عمق المكان. وفي تلك اللحظة أدركت أن هذه الجدران ستبتلع صوتي لسنوات طويلة.
ظهر آرف أمامي للحظة هادئا أكثر مما ينبغي صوته خافت خال من الحياة
من الآن فصاعدا يمكنك البقاء هنا كما تشائين. لن أتدخل في شؤونك.
لم
يقل كلمة واحدة تدل على أنني زوجته. لم ينظر إلي أكثر من ثانية عابرة. شعرت وكأنني وصلت إلى بيت رجل يريد أن يعيش وحده لكنه مضطر لتحمل وجودي كما يتحمل المرء قطعة أثاث زائدة في غرفة مهجورة.
عشنا تحت سقف واحد كغريبين. هو يقضي نهاره في مكتبته وأنا أختبئ ليلا في الغرفة المجاورة. الصوت الوحيد الذي يكسر صمت المكان كان صوت عجلات كرسيه المتحرك فوق الأرض الخشبية. ذلك الصوت صار مع الوقت الإيقاع الوحيد الذي يذكرني بأن في هذا البيت روحا أخرى حتى ولو كانت منعزلة مثلي.
وكنت أقول لنفسي كل ليلة
هكذا إذن انتهت حياتي قبل أن تبدأ. زوج لا يعرفني وزواج لا يحمل سوى برودة الجدران.
وفي ليلة زفافنا بعد أن غادر الخدم وجدت نفسي واقفة قرب السرير يداي ترتجفان وأنا أحاول ترتيب الغطاء بينما يجلس هو بجانبه بصمت ثقيل. لم أعرف ماذا أفعل ولم أعرف ما يجب أن يقال فالتوتر كان يملأ المكان كضباب رمادي.
لاحظ ارتباكي وقال بصوت خافت كأنما يخشى أن يزعج الفراغ
لا تشفقي علي. أعلم أنني عبء.
هززت رأسي بسرعة مجردة من الكلمات
لا ليس هذا ما أعنيه.
لم أعرف من أين جاءت تلك الجرأة لكنني اقتربت منه وانحنيت قليلا وقلت
دعني أساعدك على الصعود إلى السرير.
تردد لثوان ثم أومأ.
لففت ذراعي حوله لأرفعه لكنه كان أثقل مما توقعت. وبعد
خطوات قصيرة انزلقت قدمي عند حافة السجادة فسقطنا معا على الأرض الخشبية. ارتطمنا بقوة وارتج جسدي من الصدمة. فتحت فمي لأعتذر وفجأة تجمدت.
تحتنا تحت ذلك السقوط العشوائي شعرت بحركة في جسده حركة تنفي ما قيل لي عن عجزه الكامل. رفع آرف عينيه إلي وكانت تلك النظرة مختلفةليست باردة ليست صامتة بل مكشوفة عارية من كل الأقنعة للحظة واحدة فقط.
خيم الصمت بيننا صمت يشبه اعترافا مبطنا.
تمتمت وأنا أرتجف
أأنت ما زلت تشعر
أطرق برأسه وابتسم ابتسامة حزينة كسيرة
قال الطبيب إنني قد أستعيد المشي بالعلاج لكنني لم أعد أريد ذلك. حين يتركك الناس لأنك لم تعد واقفا يصبح الوقوف بلا معنى.
تكسر صوته في الهواء وكأن شيئا داخله انشطر أمامي.
ولأول مرة شعرت أن الرجل الجالس أمامي ليس العاجز بل قلبه هو المكسور.
لم أنم في تلك الليلة. بقيت جملة آرف تتردد في داخلي كأنها طرقات خفيفة على باب مغلق منذ زمن
لم يعد هناك معنى للمحاولة.
كانت كلمات رجل خسر أكثر من قدرته على المشي خسر ثقته بمن حوله خسر يقينه بأنه يستحق أن يمسك أحد بيده وهو يسقط أو يبقى قربه حين يتداعى.
ومنذ تلك الليلة شعرت أن شيئا داخلي تغير. لم أعد أراه ذلك الرجل الصامت الذي يعيش في ركن بعيد من البيت لا يتحرك إلا بعجلات خشنة. بدأت أراه بشريا هشا يعاني
بصمت فأردت أن أمد يدي لا بدافع
تم نسخ الرابط