أجبرتني زوجةُ أبي على الزواج من رجلٍ ثريٍّ عاجز، وفي ليلةِ زفافِنا حين ساعدتُه على الصعود إلى السرير، أدّى سقوطٌ واحد إلى تغيير حياتينا معًا

لمحة نيوز

ببطء في الحديقة.
وفي يوم سألني
إن مشيت مجددا بشكل طبيعي هل سترحلين
ضحكت
إن كنت لا تزال بحاجة لشخص يصنع أسوأ قهوة في العالم فسأبقى.
ضحك ضحكة دافئة أذابت ضباب دلهي.
ثم في صباح هادئ لم يختلف في ظاهره عن أي صباح سبقه استيقظت على فراغ غير مألوف بجانبي. مددت يدي أتحسس موضعه فلم أجد إلا البرودة التي يتركها الغياب. ارتجف قلبي قليلا ليس خوفا بل إحساسا داخليا بأن شيئا كبيرا يحدث دون أن يخبرني أحد. نهضت مسرعة وفتحت باب الغرفة بخفة وكأن الهواء نفسه كان يستمع لخطواتي.
توجهت إلى الحديقة المكان الذي كان يلجأ إليه حين يضيق قلبه وحين وصلت إلى أول العشب توقفت.
تجمدت كما تتجمد قطرات الندى حين تلمسها شمس الفجر.
كان هناك
يسير وحده.
ليس متكئا على عصاه الخشبية ولا مستندا
إلى الجدار ولا متعلقا بخوفي عليه كما كان دائما.
كان يمشي ببطء لكنه ثابت ثابت كما لو أن الأرض تدعمه من تحت قدميه.
وقع ضوء الشمس على كتفيه ولوهلة شعرت أنني أنظر إلى رجل آخر.
رجل خرج لتوه من رحم الألم ورسم أول خطوة له في حياة جديدة.
اقترب نحوي وعلى شفتيه ارتعاشة امتنان.
مد يده إلي أمسك أصابعي بقوة وعمق يعرفهما من أحب من قلبه قبل جسده ثم قال بصوت يشبه ابتسامة تتعلم المشي
لم أستعد قدمي فقط أنت أعدت إلي جزءا من نفسي كنت أظن أنه مات.
لم أتمالك دموعي.
وفي تلك اللحظة أدركت أن الليلة التي سقطنا فيها لم تكن سقوطا في الألم
كانت أول لحظة نزل فيها قلبانا إلى الأرض معا وتلمسا تراب الحقيقة.
كانت الفلا التي بدت يوما كقبر مكسو بالصمت منزلا يمر فيه الهواء دون أن يترك حياة
قد تغيرت تماما.
الجدران التي كانت تضيق بنا صارت تتسع.
النوافذ التي كانت مغلقة على الدوام صارت تتنفس ضوءا جديدا.
حتى الممرات التي كانت تبكي صمتنا امتلأت الآن بضحكات خفيفة وبأكوام من الذكريات الصغيرة التي تتناثر كالورود في كل زاوية.
كل صباح أستيقظ على صوت خطواته
صوت لم أتخيل أن أسمعه يوما بلا عجلات كرسي ولا خشخشة عصا.
يمشي وحده نحو الشرفة يزيح الستائر برفق وكأنه يفتح باب السماء ثم يملأ كوبين من الماسالا تشاي
واحد له والآخر يضعه أمامي قبل أن أفتح عيني.
صار يعرف بالضبط كمية السكر التي تبهج روحي ودرجة حرارة الشاي التي تريح صدري والكلمة التي توقظ داخلي سلاما كنت أحسب أنه انطفأ إلى الأبد. حتى صمته صار يشبه وطنا صغيرا أجد نفسي فيه.
وفي صباح بعينه بينما كان البخار
يصعد من الكوبين كما لو كان يكتب رسالتنا في الهواء قلت له مبتسمة
هل تتذكر ليلة زفافنا
رفع رأسه وارتسم على وجهه ذلك النوع من الابتسامة التي تظهر بعد شفاء طويل ابتسامة تشبه شروقا أخيرا تأخر سنوات.
قال
كيف أنساها في تلك الليلة كنت أنت من يساعدني على الوقوف لا لأنني لا أستطيع بل لأنك كنت القوة التي أفتقدها. واليوم جاء دوري. إن بقي لي من العمر نصف فسأقضيه أحملك من مخاوفك وأبني لك بيتا داخل صدري.
ساد الصمت.
صمت جميل مليء بالكلمات التي لا تقال.
اقتربت منه وأسندت رأسي على كتفه فسمعت دقات قلبه التي لم تكن مجرد نبض منتظم كانت وعدا. وعدا بأن الطريق مهما طال لن نمشيه وحيدين بعد الآن.
همست له
الحياة لا تحتاج إلى قدمين قويتين لنسير فيها تحتاج إلى قلبين يعرفان أين يتجهان.
طالما أنت معي لن أسقط أبدا.

تم نسخ الرابط