كان رجلاً ثريًا تظاهر بالنوم وبجانبه ذهبٌ ومال ليختبر أمانة ابنة الخادمة الفقيرة

لمحة نيوز

كان رجلا ثريا تظاهر بالنوم وبجانبه ذهب ومال ليختبر أمانة ابنة الخادمة الفقيرة لكن ما فعلته الفتاة صدمه صدمة العمر!
على تلال دلهي الهادئة حيث تتكسر أنوار المدينة تحت السفح كأنها نجوم سقطت من السماء ارتفع قصر حجري فخم يشبه حصنا معاصرا. كان القصر ملكا ل آرف مالهوترا رجل الصناعة المعروف الشاب الذي التفت حوله الصحافة كما يلتف الضوء حول جوهرة نادرة. امتلك المال والسلطة والشركات التي تمتد فروعها من دلهي إلى سنغافورة. لكن شيئا واحدا استعصى عليه مهما حاول راحة البال.
بعد انفصال قاس عن خطيبته في حادثة شغلت الرأي العام الهندي أقفل آرف أبواب روحه بإحكام. صار ينظر إلى البشر بعيون حذرة يرى خلف كل ابتسامة نية خفية وخلف كل كلمة لطيفة فخا جديدا. لم يعد يثق بأحد لا بأصدقاء ولا بعائلة ولا حتى بالحب. كان مقتنعا بأن العالم لا يريد منه سوى ما يحمله جيبه لا ما يحمله قلبه.
وفي إحدى تلك الفترات الرمادية من حياته ظهرت أنانيا شارما كنسمة باردة وسط صيف خانق. فتاة في الثانية والعشرين ذات حضور خافت وصوت يشبه رنين خيط ماء ينزل على صخر قديم. ملامحها هادئة خطواتها خفيفة وعيناها تحملان شيئا من الوداعة العميقة التي تأتي عادة من حياة مليئة بالخسارات المبكرة.
جاءت

من قرية صغيرة في أوتاراخاند بعد أن فقدت والديها وهي طفلة. عملت في منازل كثيرة لكن هذا القصر كان الأكبر والأكثر رهبا. جدران عالية سجاد كثيف لوحات فنية لا تقدر بثمن. ومع ذلك لم تمد يدها يوما إلى شيء لا يخصها. كانت تعمل بصمت وحديثها محدود وابتسامتها خفيفة كأنها تخشى أن تزعج الهواء.
مرت أيام طويلة لم يلقي فيها آرف نظرة حقيقية عليها. بالنسبة له كانت مجرد موظفة أخرى تمر في ممرات قصره الواسع ثم تختفي. لكن في إحدى الليالي حدث ما غير ذلك كله.
كان آرف يجلس وحيدا أمام المدفأة يطالع ملفا ماليا ثقيلا بينما تتأرجح ألسنة النار أمامه. وفجأة سمع صوتا خافتا يأتي من الممر. لم يكن كلاما كان دندنة. لحن قديم بسيط يشبه الأغاني التي تغنيها الجدات لأحفادهن قبل النوم. توقفت يده عن تقليب الأوراق واستمع.
كان في الصوت ارتجاف صغير لكنه ارتجاف جميل يشبه التنفس بعد بكاء طويل. ولأسباب لم يفهمها آرف في ذلك الوقت شعر بشيء يهدأ داخله. وفي تلك الليلة نام بهدوء لأول مرة منذ شهور.
بعد أيام وبينما كان يتناول الغداء مع أحد أصدقائه قال له الرجل ساخرا
صديقي انتبه يبدو أن خادمتك الجديدة تحمل أسرارا أكثر من ابتسامتها.
ضحك الرجل لكن كلمات السخرية تلك سقطت على قلب آرف كالسم.
أيقظت كل مخاوفه كل شكوكه القديمة كل تلك الأصوات التي تهمس له بإصرار لا أحد يقترب منك إلا ليأخذ شيئا منك.
وفي لحظة ضعف قرر آرف أن يضع اختبارا.
في مساء هادئ تمدد على الأريكة الكبيرة متظاهرا بالنوم. ترك على الطاولة أمامه ساعة ذهبية ثمينة ومحفظة جلدية مفتوحة وبعض المال. جعل كل شيء يبدو مغريا كما لو كان يدعو لارتكاب خطأ صغير.
وقرب الحادية عشرة دخلت أنانيا. كانت حافية القدمين شعرها معقودا بعناية تحمل مصباحا صغيرا حتى لا تزعج النائمين. لم تنظر نحو الأموال. لم تتوقف عند الطاولة. بل تقدمت نحوه مباشرة حدقت فيه لثوان بقلق لا يمكن تزييفه ثم انحنت وغطته بشال خفيف.
وبصوت أشبه بالهمس قالت
ليتك لا تشعر بكل هذه الوحدة.
كلماتها سقطت عليه كأنها تعري شيئا لم يعترف به لنفسه.
ثم تناولت الساعة من على الطاولة. تجمد قلبه من الخوف لكنه رأى ما لم يتوقعه. أخرجت منديلا نظيفا ومسحت الساعة بلطف ثم أعادتها إلى مكانها تماما كما وجدتها.
وفي طريقها للخروج وضعت شيئا صغيرا على الطاولة قبل أن تغادر
زهرة آذريون مجففة
وورقة مطوية بعناية.
انتظر حتى سمع باب الممر يغلق خلفها ثم فتح الورقة.
كان مكتوبا فيها
أكثر الناس امتلاكا للأشياء هم أكثر من يحتاجون إلى لمسة إنسانية
بسيطة.
لم يستطع النوم تلك الليلة. بقيت الجملة كأنها نور صغير يشق عتمة قديمة. لأول مرة في سنوات شعر أن هناك شخصا ما رأى شيئا فيه لم يره أحد.
في صباح اليوم التالي رآها تنظف الزجاج قرب النافذة. كانت تعمل بخفة دون استعجال وكأن كل حركة منها جزء من أغنية لا يسمعها أحد سواها. ومنذ ذلك اليوم لم يعد آرف كما كان.
صار يعود إلى اختباره كل ليلة. يتظاهر بالنوم وتأتي هي. تغطيه تطفئ المصابيح تترك زهرة أو كلمة ثم تمضي.
إلى أن جاءت ليلة لم يحتمل فيها الصمت أكثر
في تلك الليلة التي لم يعد فيها قادرا على التظاهر بالنوم فتحت أنانيا الباب كعادتها واتجهت نحوه بخطواتها الرقيقة. وحين اقتربت منه ومالت لتغطيه فتح آرف عينيه فجأة. تجمدت مكانها كأن الوقت توقف.
قال بصوت منخفض لكنه ثابت
لماذا تفعلين هذا كل ليلة
ارتبكت ثم همست
س سيدي كنت مستيقظا
اعتدل في جلسته نظر إليها طويلا قبل أن يقول
كنت أختبرك أردت أن أعرف حقيقتك.
نزلت كلماته عليها كضربة مفاجئة وامتلأت عيناها بالدموع رغم أنها حاولت بكل قوتها ألا تنحني أمام هذا الجرح. قالت هامسة
إذن كنت تشك بي.
خفض رأسه كمن يواجه نفسه لأول مرة
ظننت أن الجميع يريدون مني شيئا لكنك وحدك تتركين لي الزهور.
ابتسمت ابتسامة حزينة
وقالت
قال لي أحدهم مرة من يختبئ خلف
تم نسخ الرابط