زوّجوها للفقير لإذلالها… فلم يعرفوا أنّه يخفي ثروة تهزّ العائلة
مالك هذا المنزل.
انفجروا ضحكا.
أمسكت أنيتا بطنها
أنت المالك هل تحلم
ظل دانيال صامتا.
تابع إيدي بنفس الهدوء
نعم أنا أملك هذا المنزل وهذه الإقامة كاملة وعدة شركات أخرى.
شركة Eddie Clifford Oil and Gas Limited
ألا يبدو الاسم مألوفا
توقفت الضحكات.
خيم الصمت.
التفتت أنيتا إلى دانيال
لماذا لا تتكلم
بلع ريقه وقال بصوت مبحوح
إنه إنه مديري.
تجمد الجميع.
أكمل إيدي بنبرة ثابتة
بدلت الأدوار مع دانيال.
كنت أريد أن أجد امرأة تحبني أنا لا أموالي.
بعد وفاة أمي تزوج أبي امرأة قاسية سلبت كل شيء وتركته محطما ومات بسبب الحزن.
منذ ذلك الحين عملت بجد لأبني حياتي لكنني أردت أن أتأكد أنني لن أتزوج امرأة مثلها.
ثم نظر إلى فايث والدموع في عينيه
والآن عرفت.
لقد أثبت لي أن الطيبة ما زالت موجودة.
أحببتني وأنا لا
وقفت فايث ترتجف
أتقول الحقيقة
أومأ
نعم يا حبيبتي.
وأعتذر عن كل الألم لم يكن الهدف أن أؤذيك بل أن أرى قلبك.
مضت أسابيع ثقيلة حملت في طياتها ما يكفي من الصمت والدهشة وكانت أنيتا وبريشيوس قد أخبرتا والدتهما بكل ما جرى غير أن المرأة ظلت ترفض التصديق. لم تستوعب أن فايث تلك الفتاة التي اعتادت معاملتها بقسوة وازدراء قد خرجت من حياتهم لتصنع مجدا في مكان آخر. ظلت الأم تتشبث بإنكارها حتى جاء ذاك العصر الذي تبدل فيه كل شيء.
في وقت لم تتوقعه انزلقت مرسيدس بيضاء أنيقة إلى ساحة المنزل الترابية كأنها تحمل معها فصلا جديدا لا يشبه ما سبقه. توقفت السيارة بصمت رزين ثم فتح الباب الخلفي وخرجت فايث في ثوب راق يليق بامرأة عرفت أخيرا قيمتها. لم تكن الفتاة تلك الطفلة الخائفة التي كانت تعامل كخادمة
شهقت زوجة الأب وقد تلاشت كل قسوتها القديمة في لحظة واحدة
فايث
تقدم إيدي بخطوات ثابتة تحمل إرث رجل يعرف ما يريد ومد لها ظرفا كبيرا وقال بأدب
هذا مليون نايرا مهر ابنتك. شكرا لأنك منحتني امرأة صالحة.
ارتجفت شفتا المرأة وكأن كلماتها تخونها للمرة الأولى. نظرت إلى فايث برجاء لم تعرفه من قبل
فايث يا ابنتي سامحيني.
وقفت فايث أمامها بثبات من يعرف نفسه وقالت بصوت هادئ
أنا لا أحمل لك كراهية فقد تجاوزت ذلك منذ زمن. ولكن لم يعد في قلبي شيء لك.
كانت كلماتها كمرآة تكشف كل ما فعلوه بها سابقا.
أمسك إيدي بيد زوجته فعادا إلى السيارة لكن أثر حضورها ظل معلقا في الهواء.
وحين صعدا إلى المرسيدس وقف الجميع صامتين. ذلك البيت الذي كان يشهد على
على مقربة من البوابة كانت بريشيوس واقفة عيناها تلمعان بالدموع. همست بمرارة وصدمة
كان هذا يمكن أن يكون أنا.
لكن الحقيقة كانت واضحة فقد فات الأوان.
فالشيء الذي سخرت منه يوما صار اليوم أكثر ما تتمنى امتلاكه الاحترام الكرامة ووجود رجل يرى فيها قيمة لا تشترى.
إن للحياة طريقة عجيبة لا تفشل أبدا في إذلال المتكبرين ورفع المنكسرين.
وقصة فايث ليست إلا تذكيرا بأن الذين يدفعونك إلى القاع لا يملكون القدرة على منعك من الصعود حين يأذن الله لك بالارتفاع.
لا تحتقر بداياتك المتواضعة أبدا.
ولا تحكم على غيرك بمظهره أو فقره أو ضعفه فربما يكون ذاك الذي تسخر منه اليوم هو الشخص الذي سيدهش العالم غدا.
أحيانا يكون الفقير مجرد إنسان في مرحلة اختبار