في عام 2000 اختفى ثلاثة توائم من المستشفى وبعد خمسة وعشرين عامًا اعترفت ممرضة وهي على فراش الموت أخيرًا
في عام 2000 اختفى ثلاثة توائم من المستشفى وبعد خمسة وعشرين عاما اعترفت ممرضة وهي على فراش الموت أخيرا
عام 2000 كان عاما مضطربا بالنسبة لإسبانيا من ناحية النظام الصحي ازدحام مستشفيات نقاشات سياسية وميزانيات عاجزة عن مواكبة عدد الولادات والمرضى.
وفي مستشفى نويسترا سينيورا ديل مار أحد أكثر المستشفيات ازدحاما في برشلونة وقعت حادثة غامضة تركت المجتمع كله في صدمة اختفاء ثلاثة توائم خلال أقل من يوم من ولادتهن.
كانت الأسرة قد استقبلت مولوداتها الثلاثة في ساعات الفجر الأولى.
بكاء المولودات كان طبيعيا والأطباء وصفوا حالتهن بأنها جيدة رغم ولادتهن المبكرة بأسبوعين فقط.
لكن شيئا غريبا بدأ يحدث مع شروق الشمس واحدة من الممرضات لاحظت أن إحدى الوثائق الخاصة بالمواليد مفقودة ثم لا حقا اختفت سجلات قياس العلامات الحيوية ثم اختفت كل واحدة من التوائم في توقيت مختلف بهدوء شديد ودون تسجيل أي عملية نقل رسمية.
فتح التحقيق لكن لم تعثر الشرطة على أي دليل.
كان كل شيء يشير إلى تلاعب بشري وليس عملية اختطاف عنيفة أو هروب.
ومع مرور السنوات تم إغلاق القضية وظلت الأسرة تحمل الألم وحدها.
بعد خمسة وعشرين عاما وفي غرفة رقم 512 بالطابق الخامس كانت الممرضة المتقاعدة ماريا دي لوس أنجليس ريوس تستعد لوداع حياتها.
تاريخ طويل من التدخين قادها إلى سرطان رئة في مرحلته
منذ تقاعدها قبل عشر سنوات عاشت ماريا وحيدة تقريبا.
لم تتزوج ولم ترزق بأبناء ولم يتبق من حياتها سوى ذكريات العمل وأخطاء تخاف أن تواجهها.
في ذلك الأسبوع ظلت تكرر على الأطباء أنها تريد رؤية مفتشة معينة قبل موتها.
ولأن وصايا المرضى في مثل حالتها تحترم تم التواصل مع الشرطة.
وصلت المفتشة إيلينا سانتاماريا في عصر يوم رمادي.
كانت إيلينا معروفة بصرامتها وبتخصصها في القضايا العالقة.
لم تكن تولي اهتماما كبيرا بالقصص المبهمة لكنها لم تستطع تجاهل الملاحظة التي وصلتها
المريضة تقول إنها تملك معلومات عن قضية أطفال اختفوا قبل 25 عاما.
دخلت إيلينا الغرفة.
كان الضوء الخافت ينسكب من نافذة صغيرة وماريا ممددة على السرير أنفاسها متقطعة.
قالت بصوت يكاد لا يسمع
أغلقي الباب من فضلك.
أغلقت إيلينا الباب واقتربت.
نظرت ماريا إليها نظرة طويلة وكأنها تنظر إلى ماضيها كله.
أنا كنت هناك في تلك الليلة.
تجمدت ملامح إيلينا.
واصلت ماريا
كنت المناوبة المسؤولة عن وحدة حديثي الولادة. وأريد أن أعترف لأنني لا أريد حمل هذا الذنب معي أكثر.
جلست إيلينا على الكرسي القريب وأخرجت دفترا صغيرا.
ماريا أغمضت عينيها قليلا ثم فتحتها
في تلك الليلة كان المستشفى مزدحما بشكل غير طبيعي. ولدت التوائم قبل موعدهن بقليل وكان كل شيء يسير كما
رفعت إيلينا حاجبها
وهل كان هناك نقص بالفعل
هزت ماريا رأسها
لا. ذلك ما اكتشفته لاحقا.
تنفست بعمق وأكملت
قمت بنقل الطفلة الأولى بنفسي إلى غرفة مجهزة أو هذا ما ظننته. سلمتها لرجل قال إنه من فريق العناية المركزة. لم أشك وقتها. المستشفى كبير والفرق تتغير باستمرار.
سكتت لحظة ثم قالت
بعد ساعتين جاءني طلب آخر بنقل الطفلة الثانية. نفس الأسلوب. نفس الصوت عبر الهاتف.
تصرفت إيلينا بغريزة المحققين
هل رأيت وجوه الأشخاص الذين تسلموا الأطفال
ترددت ماريا قبل أن تقول
رأيت واحدا فقط بوضوح ورأيته مرة أخرى بعد أيام لكن ليس داخل المستشفى.
هنا رفعت المفتشة رأسها
أين
ردت ماريا بصوت خافت
في سيارة سوداء متوقفة قرب بوابة المستشفى الخلفية. لم يكن يرتدي ملابس طبية. كان يتحدث مع مدير المستشفى آنذاك.
شهقت إيلينا بصوت خافت.
هذا ليس خيالا هذا فساد إداري حقيقي.
واصلت ماريا
أما الطفلة الثالثة فلم أشارك في نقلها. عندما دخلت الغرفة كانت قد اختفت بالفعل وقيل لي إن والدتها طلبت رؤيتها. كذبة واضحة. الأم كانت في العناية المركزة بعد الولادة.
وبدأت الدموع تنساب من عينيها.
خفت. لم أكن أملك الشجاعة. حاولت الإبلاغ لكن تمت معاقبتي بنقلي
سألتها إيلينا
لماذا الآن
ردت ماريا ببساطة
لأن الموت يجعل الحقائق أقل رعبا.
ثم أشارت إلى درج صغير بجانبها.
فتحته إيلينا لتجد بداخله
نسخا من سجلات تم حذفها من ملف المستشفى
صورة واحدة لرجل يقف في الممر الخلفي
وثيقة إدارية تحمل توقيع مدير المستشفى السابق
وثلاث أساور أطفال حديثي الولادة بأسماء التوائم.
قالت ماريا وهي تلهث
لم أقدر أن أرجعهم لكن ربما تقدرين أنت.
ثم أغلقت عينيها.
ظلت إيلينا واقفة لعدة ثوان تدرك أن الحقيقة ليست في الأسفل ولا في ممرات مهجورة بل في ملفات وأيد بشرية متورطة.
خرجت من الغرفة دون أن تنظر خلفها
وبداخلها يقين واحد
القضية لم تكن لغزا بل جريمة نفذها أشخاص حقيقيون ذوو سلطة وفي وضح النهار.
خرجت المفتشة إيلينا سانتاماريا من غرفة ماريا بخطوات سريعة لكنها كانت تشعر بثقل غير مرئي فوق كتفيها.
لم يكن ما سمعته مجرد اعتراف امرأة تحتضر
بل كان اعترافا يعيد فتح باب تم إغلاقه بغير حق طوال ربع قرن.
في الممر المؤدي إلى المصعد توقفت إيلينا لحظة وأغلقت عينيها.
كانت تسمع صوت ماريا في رأسها بوضوح
رأيته يتحدث مع مدير المستشفى.
مدير المستشفى عام 2000
رجل كان يعد من أقوى الشخصيات الطبية في برشلونة ثم استقال فجأة بعد عام واحد فقط بلا تفسير وسافر إلى فالنسيا وافتتح عيادة خاصة.
هذه
وصلت إيلينا إلى مكتبها في مقر الشرطة ووضعت الأدلة