في عام 2000 اختفى ثلاثة توائم من المستشفى وبعد خمسة وعشرين عامًا اعترفت ممرضة وهي على فراش الموت أخيرًا
على مكتبها بعناية
الأساور الثلاثة الصور الوثائق الإدارية.
ثم جلست وبدأت أول خطوة مطابقة الأسماء والتواريخ.
فتحت قاعدة البيانات القديمة وظهرت أمامها ملفات التوائم الثلاثة.
ملفات قصيرة جدا أقصر مما ينبغي.
كانت الصفحات الأساسية مفقودة.
قالت لنفسها
ماريا كانت محقة حصل حذف متعمد.
بدأت تقارن الأرقام التسلسلية للأساور مع الأرقام المحفوظة في النظام.
وبعد دقائق من التدقيق اتسعت عيناها.
الأرقام الثلاثة ليست ملغاة بل نقلت إلى أرشيف آخر.
أرشيف يتبع قسما لم يكن موجودا رسميا في المستشفى آنذاك.
قسم البحوث البيولوجيةوهو قسم أغلق بعد فضيحة فساد مالي في 2001.
هنا شعرت إيلينا بأن القضية تتحول من اختفاء أطفال إلى تلاعب مؤسسي.
في صباح اليوم التالي توجهت إيلينا مباشرة إلى منزل مدير المستشفى السابق الدكتور فيكتور بالاغير.
رجل في أواخر الستينيات من عمره يعيش في فيلا هادئة على أطراف فالنسيا.
فتح الباب بنفسه ونظرة دهشة ارتسمت على وجهه
مفتشة هل هناك مشكلة
أجابته بنبرة هادئة
أحتاج التحدث معك بخصوص ملف اختفاء التوائم الثلاث في 2000.
تغير وجه الرجل بشكل واضح كأن صدمة كهربائية مرت فيه.
لكنه أخفى توتره بسرعة وقال
لا أعرف شيئا جديدا عن تلك القضية.
وحاول إغلاق الباب.
وضعت إيلينا قدمها مانعة الباب من الإغلاق.
لدينا شهادة جديدة. وصور. ووثائق تحمل توقيعك.
سحب نفسا عميقا ثم فتح الباب تماما.
تفضلي.
دخلت وتبعه إلى غرفة الجلوس.
جلس أمامها يعبث بأصابعه بعصبية.
قالت له مباشرة
من الذي طلب نقل التوائم ومن الذي استلمهن
لم يرد.
ظل ينظر إلى الأرض.
فأخرجت إيلينا الأساور الثلاثة ووضعتها أمامه.
ارتعشت يده.
وبصوت خافت لا يشبه ما يقوله عادة الرجال الأقوياء قال
لم يكونوا للتجارب ولا للبيع ولا لأي شيء مما تتوقعينه. الموضوع أعقد من ذلك.
رفعت حاجبها
إذن تكلم.
أغمض عينيه ثم قال
كانت هناك منظمة تعمل على ترتيب تبني الأطفال المولودين في ظروف صعبة خصوصا عندما يكون الوالدان غير قادرين على رعاية الطفل. كان يتم الأمر بسرية شديدة أحيانا دون علم
شهقت إيلينا
أيعني ذلك أن التوائم تم بيعهن
رد سريعا
لا! لم يبعن. تم تبنيهن بطريقة غير قانونية نعم ولكن لعائلات جيدة. كنت أظن وقتها أنني أساعد وأن فرصهن ستكون أفضل مع أسر مستقرة.
ثم أضاف بصوت مكسور
لكنني أدركت لاحقا أنني ارتكبت خطأ فادحا.
سألته
أين ذهبن
أجاب بعد صمت طويل
كل واحدة منهن لعائلة مختلفة خارج برشلونة. لدي العناوين القديمة.
هنا رفعت إيلينا رأسها بصدمة
وهل ما زلن على قيد الحياة
هز رأسه
نعم. تابعت أخبارهن لسنوات. كلهن بخير.
لم تستطع إيلينا إخفاء انفعالها.
صمتت لثوان طويلة ثم قالت
يجب أن تسلم نفسك. وهذا ليس تفاوضا.
ابتسم ابتسامة متعبة
أعرف.
بعد عودتها للمكتب بدأت إيلينا العمل الأصعب
تحديد أماكن الشابات الثلاثالآن في الخامسة والعشرين من العمر.
الأولى تعيش في جيرونا
الثانية في مدريد
الثالثة في سرقسطة
قامت بالتواصل مع الشرطة المحلية في كل مدينة وتم استدعاؤهن بطريقة قانونية ودقيقة لتجنب الصدمة.
وبعد يومين
ثلاث شابات يشبهن بعضهن إلى حد يقطع النفس.
شعر أحداهن أشقر الثانية أسود الثالثة بني لكن ملامح الوجوه كانت لا تخطئ.
دخلت إيلينا الغرفة وحملقت الشابات الثلاث فيها.
سألت إحداهن
لماذا نحن هنا
أجابت إيلينا بصوت ثابت
لأنكن أخوات.
تبادل الثلاث نظرات مذهولة ثم نظرت كل واحدة إلى الأخرى
دموع مفاجئة ارتباك صدمة ثم شعور لا يمكن وصفه بالكلمات.
اقتربن من بعضهن ببطء ثم عانقن بعضهن وكأن روحا واحدة عادت إلى جسدها.
كانت لحظة إنسانية لا تشبه أي لحظة أخرى في مسيرة إيلينا كلها.
بالنسبة للقضية تمت إحالة مدير المستشفى والمسؤولين المتورطين إلى القضاء.
لكن بالنسبة للتوائم فقد حصلن أخيرا على الحقيقة وعلى بعضهن.
أما النهاية الجميلة التي لم تتوقعها إيلينا
فكانت حين تلقت بعد أشهر دعوة لحضور احتفال بسيط
التوائم الثلاث فتحن جمعية جديدة لمساعدة الأطفال المفقودين وسمينها باسم ممرضة واحدة فقط
جمعية ماريا ريوس.
ابتسمت
وقالت في سرها
حتى الأخطاء الكبيرة يمكن أن تقود إلى نهايات طيبة.