رجل التقط فتاة من فوق كومة قمامة… فعادت بعد 25 عامًا لتُعيد له الحياة

لمحة نيوز

رجل التقط فتاة من فوق كومة قمامة فعادت بعد 25 عاما لتعيد له الحياة
كان سوبيران شابا بسيطا يبلغ من العمر 30 عاما يعيش على دخله المتواضع من بيع الخضروات في إحدى قرى منطقة تينسوخيا بولاية آسام.
كان رجلا لا يملك من الدنيا إلا قلبا طيبا ووجها أنهكته الشمس ويدين خشنتين حملتا أكثر مما تستطيعان لكنهما لم ترفضا يوما عملا أو مسؤولية. كان يسكن في كوخ صغير من الخشب والصفيح سقفه يئن مع المطر وأرضه تعرف خطوات رجل عاش عمره كله يحارب الفقر لا الناس. لم يكن متزوجا ولم تكن له عائلة تسند ظهره لكن في داخله مساحة واسعة من الرحمة قل أن توجد في قلوب كثيرين.
كانت حياته تمضي بإيقاع بطيء كأن الزمن نفسه يتثاءب في وجهه. يخرج كل صباح قبل الفجر يدفع عربته القديمة ويقطع الطريق الترابي الطويل حتى يصل إلى السوق. يبيع ما يستطيع بيعه ويعود بما لم يبع. وفي كل يوم كان يردد في نفسه الجملة نفسها الغد ربما يكون أفضل. لم يكن يؤمن بالمعجزات لكنه كان يؤمن أن الخير مهما قل لا يضيع.
وفي مساء يوم ثقيل حين أنهكه التعب وتثاقلت خطواته حدث ما لم يكن يتوقعه. كان يسير بعربته في الطريق

الترابي عندما تسلل إلى سمعه صوت بكاء خافت بكاء يقطع القلب. توقف ظن في البداية أنه صوت قطة صغيرة أو حيوان جريح لكن البكاء ازداد وضوحا حادا هشا كأنه نداء استغاثة من روح تتشبث بالحياة.
ترك العربة وتقدم نحو الشجيرات بحذر. لم يكن يتوقع أن يرى أحدا هناك لكن المشهد الذي انكشف أمامه كان كصفعة من القدر
طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها بضعة أشهر ملفوفة بقطع قماش ممزقة ملقاة فوق كومة قمامة تبكي بضعف مرعب كأن العالم كله تآمر على تركها وحدها.
تجمد للحظة. نظر حوله. الطريق خال والليل يزحف بسكونه ولا أحد سواه يسمع تلك الحرب الصغيرة التي كانت تخوضها الطفلة للبقاء. اقترب فانكمش جسد الصغيرة كأنها تستعد لصفعة. شعر بخنجر يغرس في قلبه. كيف وصل بها الحال إلى هنا كيف استطاع قلب أن يلقي بها وسط القاذورات
مد يديه ببطء كي لا يخيفها فهدأت قليلا ثم أطلق زفرة طويلة وهو يرفعها عن الأرض. كانت خفيفة جدا كأنها فراغ في صورة إنسان. حملها إلى صدره وشعر بحرارتها الصغيرة ترتجف كريشة في مهب الريح.
في تلك اللحظة اتخذ قرارا لم يفكر فيه لم يناقشه لم يستشر أحدا بشأنه. قرارا جعل القدر
ينحني احتراما لرجل فقير لم يتعلم سوى أن يكون إنسانا.
قال لنفسه هذه ابنتي. منذ الآن إلى آخر العمر.
عاد بها إلى منزله المتواضع ووضعها على فراشه الوحيد وجلس قربها يراقب أنفاسها الصغيرة. لم يكن يعرف كيف يعتني بطفل لكنه لم يشك لحظة في أنه سيعرف. جلب لها بطانية وسخن قليلا من الحليب وجلس ساهرا قربها كأب عاش العمر كله ينتظر هذه الليلة.
وفي الصباح وقف أمام باب كوخه نظر إلى السماء وقال
لن أتزوج. لن أسمح لأحد أن يأخذ مني هذه الصغيرة أو ينافسها في قلبي. ستكون هي عائلتي وابنتي الوحيدة.
أطلق عليها اسم جيوتي أي الضوء.
وكان الاسم نبوءة لم يفهمها حينها لكنه سيعيش ليشهد تحققها.
بدأت سنوات التضحية. كان يعمل ليلا ونهارا ليؤمن لها كل شيء يقتطع من طعامه ليكمل طعامها يلبس قميصا ممزقا ليشتري لها ثوبا جديدا ينام جائعا وهي تشبع يبرد جسده في قسوة الشتاء ليجعل فراشها دافئا.
كان يقول دائما
طالما أنا حي لن تعرف هذه الفتاة معنى الحرمان.
ومع الوقت تغير الكوخ. لم يعد مجرد غرفة ضيقة بل صار بيتا صغيرا ينبض بالحب. كانت جيوتي عندما تكبر وتبدأ في الكلام تضحك بصوت يشبه موسيقى
رقيقة تخرج من بيت لم يكن يعرف سوى الصمت. كانت تملأ المكان بالحياة وتملأ قلب سوبيران بالمعنى.
أدخلها المدرسة رغم صعوبة المصاريف. كان يقف أمام البوابة كل صباح يودعها بابتسامة متعبة لكنها صادقة ثم يذهب إلى عمله. وعندما تعود يجلس معها لتقرأ له الدروس رغم أنه لا يعرف القراءة. كان يحب سماع صوتها وهي تنطق الكلمات بثقة.
كان يقول لها دائما
أريدك أن تصعدي إلى مكان لم أستطع الوصول إليه.
وتفوقت جيوتي في دراستها ثم التحقت بالجامعة ودرست علوم الحاسوب فكان يوم تخرجها أشبه بيوم ميلاد جديد لسوبيران. بدا كمن يتابع نهرا من الضوء يخرج من الطفلة التي التقطها يوما من فوق القمامة.
وفي عام 2014 بدأت تستعد لامتحانات لجنة الخدمة العامة في آسام أصعب الامتحانات هناك. وكانت تدرس ليلا وتعمل صباحا بينما يراقبها سوبيران وهو يخفي خلف ابتسامته قلقا وخوفا ورجاء.
ثم جاء اليوم الذي سيغير كل شيء.
في صباح يوم قائظ من أيام يونيو خرجت جيوتي من البيت على غير عادتها تحمل بين يديها ظرفا صغيرا وتخفي ارتجاف أصابعها. كانت تمشي بخطوات واسعة يعلو وجهها توتر غريب لم يستطع سوبيران تفسيره.
وعندما عادت قبل المساء
تم نسخ الرابط