رجل التقط فتاة من فوق كومة قمامة… فعادت بعد 25 عامًا لتُعيد له الحياة

لمحة نيوز

لم يكن في وجهها توتر بل شيء أعظم شيء يشبه لحظة انعتاق من حياة كاملة.
وقفت أمامه عينان تلمعان كأنهما تحملان شمسين ويدها ترتعش وهي تخرج القرار الرسمي.
قالت بصوت مختنق
أبي نجحت.
تجمد الرجل كأنه لم يفهم. نظرت إليه جيوتي وابتسمت تلك الابتسامة التي ما زالت تحمل ملامح الطفلة التي وجدها يوما على كومة قمامة ثم رفعت الورقة أمامه.
اجتازت امتحانات لجنة الخدمة العامة في آسام وتم تعيينها في منصب مساعد مفوض دائرة ضريبة الدخل.
لم يستطع سوبيران النطق.
انهمرت دموعه بسرعة دموع رجل عاش يربي حلما دون أن يجرؤ على الاعتراف بأنه حلم.
كانت دموعه تسقط على الورقة الرسمية فتضحك جيوتي وتقول
أبي! لا تبك هذه المرة دموعك ممكن تمسح الحبر!
لكن الرجل لم يسمعها. كان يبكي لأن الدنيا فجأة بدت عادلة لأول مرة. ولأن الطفل التي التقطها من فوق القمامة أصبحت تقف أمامه اليوم امرأة ترتدي المستقبل على كتفيها.
في اليوم التالي خرجت جيوتي إلى عملها الأول بملابس رسمية
وقفت أمام المرآة تحاول ترتيب شعرها بينما سوبيران يراقبها كما يراقب الأب زفاف ابنته.
قال لها
لا أريد شيئا من العالم بعد اليوم. يكفيني أنك وصلت إلى هنا.
ضحكت جيوتي وهى تمسك بيده
لا يا أبي لسه في حاجات كتير لازم نعملها.
ومع مرور الوقت بدأت قصة سوبيران وجيوتي تنتشر في المنطقة ثم في القرى المجاورة ثم في الصحف المحلية. كل من سمع الحكاية كان يردد بدهشة
رجل فقير ربى طفلة ليست من دمه وأوصلها إلى أعلى المناصب!
كانت جيوتي رغم مكانتها تعود كل مساء إلى بيت أبيها بنفس التواضع. تطهو له الطعام تصر على أن يأكل قبلها تنظف كوخه الصغير كأنه قصر وترافقه ليلا إلى السوق أحيانا رغم رفضه المستمر.
كانت تقول له دائما
أنت ضحيت بحياتك علشاني دلوقتي دوري.
لكنه كان يبتسم بتلك الابتسامة التي تحمل صلابة الفقراء وكرامتهم ويجيبها في كل مرة
عملك هذا هو مكافأتي.
طلبت منه أكثر من مرة أن يترك بيع الخضروات ويستريح لكنه كان يهز رأسه قائلا
هذا العمل رباك. هذا
العمل يجعلني أشعر أني قادر.
كانت تحترم عناده لكنها كانت ترى في عينيه تعب السنين ترى الجسد الذي انحنى ليثبت لها الطريق وترى الكف التي حمتها يوما من برد الليل فوق كومة القمامة.
وذات يوم دعيا إلى لقاء صحفي. جلست جيوتي إلى جانبه بينما الصحفي يسأل الرجل عن اللحظة التي التقط فيها الطفلة. جلس سوبيران صامتا للحظات ثم مسح على رأس ابنته وقال بصوته الهادئ
لم ألتقط طفلة من مكب نفايات لقد التقطت ماسة من منجم. لم أجد قمامة وجدت نورا.
وساد الصمت.
كانت جيوتي تبكي بلا صوت تضع يدها فوق يده كأنها تريد أن تعيد إليه كل ما أعطاها إياه في تلك الجملة الواحدة.
انتشرت كلماته كالنار في الهشيم.
الناس صارت تروي حكايتهما في كل مكان
رجل جعل من إنقاذ طفلة عملا يغير المستقبل.
لم تكن القصة عن الفقر أو الثراء بل عن إنسانية نادرة عن يد انتشلت حياة صغيرة من العدم فكبرت لتعيد إليه الحياة على هيئة حب ووفاء ونجاح.
ومع مرور السنوات كبرت جيوتي في منصبها وترقت
وصارت واحدة من أهم المسؤولات في مكتب ضريبة الدخل لكن قلبها ظل في ذلك الكوخ الصغير حيث يسكن الرجل الذي علمها أن العالم يمكن أن يتغير بمجرد قرار واحد قرار اختاره في ليلة مظلمة حين رأى طفلة تبكي بين أكوام القاذورات.
واليوم كلما سئلت عن سر نجاحها كانت تقول بثقة لا يرتجف فيها حرف
سري رجل فقير اسمه سوبيران. رجل اختارني من بين ملايين الأشياء التي كان يمكن أن يتجاهلها.
ورغم كل المناصب والنجاح والعروض كانت العودة إلى بيت أبيها في المساء هي الشيء الوحيد الذي لا تقايضه بأي شيء.
وهكذا بعد خمسة وعشرين عاما بالتمام اكتملت الدائرة.
الطفلة التي التقطها من الموت عادت لتنقذه من قسوة الحياة.
والرجل الذي عاش ليعطي أصبح يعيش ليرى من أعطاها تكبر وترفع رأسه في السماء.
لم يفقد شيئا
بل وجد في الطريق ما هو أثمن من أي شيء
وجد ابنة
ووجد قدرا لم يكن يعرف أنه ينتظره.
قصة سوبيران وجيوتي ليست مجرد حكاية إنها درس في الأبوة وفي معنى أن ينتشل إنسان بسيط
حياة صغيرة من العدم فيحولها إلى نور يضيء العالم.

تم نسخ الرابط