أطفئ الأجهزة… وستعود ابنتك جملة قلبت عالمي رأسًا على عقب

لمحة نيوز

كانت ابنتي ذات العشر سنوات في حالة موت دماغي منحني الأطباء عشر دقائق فقط لأقول وداعي الأخير ثم ظهر صبي مشرد في وحدة العناية المركزة وما قاله لي دمر واقعي ودفعني لاتخاذ قرار مستحيل ما زال يطاردني حتى هذا اليوم هذه قصتي 
أول ما أتذكره الصوت 
ليس الحزن ولا رائحة المطهرات في وحدة العناية المركزة في مستشفى ماساتشوستس العام بل ذلك الصوت الميكانيكي الرتيب 
بيب هس بيب هس
أصوات الآلات التي كانت تتنفس نيابة عن ابنتي 
كانت تلك الأصوات الشيء الوحيد الذي يقول لي إن ليلي ما زالت هنا 
لكنني كنت أعلم أنها لم تكن حقيقة 
اسمي ريتشارد وارن ربما رأيت اسمي على غلاف مجلة أعمال أنا ذلك الرجل الذي يمتلك كل شيء 
بنيت شركة تكنولوجية من غرفة نومي في السكن الجامعي كنت أسيطر على الاجتماعات أحرك الأسواق وأعيد تشكيل القرارات 
لكنني طوال ثلاثة أسابيع كنت أضعف رجل على قيد الحياة 
ابنتي ليلي ذات العشرة أعوام نور حياتي كانت قد رحلت 
هذا ما قالته التقارير 
تمزق دماغي مفاجئ موت دماغي كامل 
الطبيبة التي عرفت نفسها باسم الدكتورة إيفانز صاحبة العيون الرمادية الباردة قالت بصوت خال من أي تعاطف 
السيد وارن الفحوصات قاطعة لا نشاط في جذع الدماغ أجهزة الإنعاش تحافظ على الوعاء فقط 
الوعاء 
لم تكن تتحدث عن طفلتي كانت تتحدث عن جسد بلا روح 
غضب مشتعل ارتفع داخلي حتى كدت أضربها تمتمت 
لا

تسميها هكذا
تنهدت كأنها سئمت التعامل مع الآباء المكسورين 
ريتشارد لقد فعلنا كل شيء أفضل الأطباء أحدث الإجراءات حان الوقت عليك أن تطلقها نحن بحاجة إلى السرير 
كل ثروتي كل نفوذي وانتهى بي الأمر إلى سرير 
قلت برجاء 
امنحيني الليلة فقط
أجابت ببرود 
أستطيع إعطاءك عشر دقائق ثم نحتاج توقيعك 
ثم تابعت وهي تغادر 
ستأتي الممرضة لمساعدتك في الإجراءات 
تركتني مع الصوت 
بيب هس بيب هس
اقتربت من الحاجز الزجاجي ووضعت رأسي عليه 
كانت تبدو وكأنها نائمة شعرها الأشقر ممدود على الوسادة وجهها هادئ كأنها ستفتح عينيها في أي لحظة 
جلست وانكسر كل شيء بداخلي 
لا أعرف كم جلست هناك
دقيقة
ساعة
لم يعد للوقت معنى
ثم جاء ارتطام خفيف بالباب 
ليس طرقا بل صوت شيء صغير يصطدم بالباب 
رفعت رأسي 
الباب مغلق 
طم طم
قلت 
ليس الآن
ظننت أنها الممرضة 
ثم دار المقبض ببطء
دخل صبي 
لم يتجاوز الثانية عشرة 
نحيل بدرجة مخيفة عيناه زرقاوان بشكل غير طبيعي 
كان يرتدي سترة ممزقة وحذاء يكاد يسقط من رجليه ومبتلا من الثلج 
قالت ممرضة خلفه لاهثة 
سيدي آسفة! لقد ركض إلى الداخل قال إنه يعرفك لقد استدعيت الأمن 
قلت بصوت ميت 
دعيه فقط دقيقة واحدة 
ترددت ثم أغلقت الباب 
وقف الصبي يقطر ماء على الأرض المعقمة 
قلت 
يا فتى لا يسمح لك هنا هذه
منطقة محظورة 
قال بهدوء غريب 
أعرف اسمي نوح 
لم ينظر إلي
بل نظر إلى ليلي خلف الزجاج بعينين ثابتتين عميقتين 
ثم قال 
أنت ريتشارد 
سألته 
كيف تعرف اسمي
أجاب دون أن يرمش 
هي أخبرتني 
شعرت ببرودة تسري في عمودي الفقري 
من أخبرك
اقترب خطوة ورفع عينيه 
ليلي هي تصرخ صوتها عال 
نهضت فورا 
اخرج الآن هذه مزحة سخيفة 
أمسكت ذراعه كان خفيفا كعظمة طير لكنه لم يتحرك 
نظر إلي ولم تكن عيناه عيني طفل بل عيني شخص عاش أكثر من حياته 
قال 
استمع لي أنت تحبسها 
تجمدت 
ماذا قلت
أشار إلى أجهزة التنفس 
هذه الآلات تمنعها من العودة هي لا تقاوم الظلام
هي تقاوم هذه الأجهزة 
لا تستطيع الرجوع طالما هي تعمل 
قلت وأنا أرتجف 
الأطباء قالوا إنها ميتة دماغيا
أجاب بصوت منخفض يقيني مخيف 
الأطباء مخطئون وهي تحاول العودة إليك 
ثم أضاف بصوت بسيط لكنه مليء بقناعة مطلقة أثارت الرعب في صدري 
هم مخطئون إنهم يقيسون الجسد لكنهم لا يستطيعون قياس هي إنها تقف هناك
وأشار إلى زاوية في الغرفة 
وهي خائفة لا تستطيع العودة 
صرخت بغضب مكبوت 
اخرج الآن!
لا 
رفع كم سترته الممزقة كاشفا عن ذراع هزيل ثم حرك ياقة قميصه جانبا 
كان هناك أثر طويل غائر غير منتظم يمتد على صدره 
وقال بصوت خافت 
صدمتني سيارة مت لثلاث دقائق قالوا
جميعا ذلك لكنني لم أكن ميتا كنت فقط عالقا بين العالمين 
نظر مجددا نحو ليلي 
رأيتها هناك في الضوء 
إنها ليست مستعدة 
قالت لي أن أجدك 
قالت أخبر أبي أنني أحبه أخبره أنني لم أعد أشعر بالبرد 
حبست أنفاسي 
كنت دائما أخشى أن تكون باردة
كنت لا أتوقف عن رفع البطانيات فوقها 
تابع نوح وهو يقطب حاجبيه كأنه يتذكر شيئا مهما 
وقالت أيضا أن أخبرك أن تسأل عن ستارلايت 
انهارت ركبتي 
سقطت على الكرسي 
بدأت الغرفة تدور 
همست 
ماذا ماذا قلت الآن
كرر بهدوء 
ستارلايت قالت أخبره أن ستارلايت بانتظاره 
ستارلايت ستار برايت أول نجمة أراها الليلة
كان هذا نشيدنا السري 
نقوله كل ليلة منذ أن بدأت تتكلم 
لم يكن مكتوبا في أي مكان 
حتى أمها لم تكن تعلم 
كان لنا نحن فقط 
تمتمت 
من أنت
أجاب بنفس البساطة 
أنا نوح وقالت إن عليك أن تدعها تذهب حتى تعود إلى المنزل 
أطفئ الأجهزة يا ريتشارد ستعود 
فتح الباب 
دخلت الدكتورة إيفانز برفقة اثنين من رجال الأمن 
قالت بنبرة صارمة 
السيد وارن حان الوقت 
وأنت! حدقت في نوح بحدة 
أخرجوه من هنا فورا 
اقترب الحراس من الصبي 
وقفت بينه وبينهم دون وعي 
أنا ريتشارد وارن الرجل الذي كان يلقب ب سيد الكون
وقفت بين طفل مشرد وفريق من العاملين الطبيين 
كنت عالقا بين عالمين
متناقضين تماما 
عالم الأرقام والشهادات الطبية
وعالم ستارلايت 
قلت 
توقفوا 
تجمد الجميع 
قالت إيفانز بانزعاج
تم نسخ الرابط